الكاهن.. والتعليم

الكاهن… والتعليم[1]
لكي يستطيع الكاهن أن يشبع شعبه من المعرفة، عليه أن يمتلئ هو أولًا من هذه المعرفة…
ولكي يمتلئ ينبغي أن يقرأ كثيرًا وأن يدرس، كما تكون له أيضًا أوقات للتأمل، حتى يمكنه من هذا وذاك أن يقدم زاد روحانيًا للشعب الذي يسمعه…
إن المكتبات القبطية مملوءة حاليًا بالكتب، والناس يقرأون وتزداد معلوماتهم. وينبغي أن تكون معلومات الأب الكاهن أكثر من شعبه بكثير، ومستواه أعلى من مستواهم، حتى يأخذوا منه.
هنا وننصح الأب الكاهن أن يضع لنفسه برنامجًا للقراءة، وأن يخصص جزءًا من وقته لهذا الغرض…
وإن كانت أوقاته بعد الظهر مشغولة في غالبية الأيام، في الافتقاد وفي أنشطة الكنيسة المتعددة، فإن وقت الصباح – باستثناء أيام القداسات – يكون مناسبًا جدًا للقراءة والتأمل، ولشحن القلب والذهن بما يقوله للشعب في اجتماعات المساء.
وكذلك فترات ما قبل النوم، والجلسات الروحية التأملية التي يقضيها الأب الكاهن في بيته مع أسرته الخاصة.
إن الكاهن يحتاج إلى القراءة والدراسة، ليس فقط من أجل ما يلقيه من عظات ومحاضرات، وإنما كذلك بسبب ما قد يوجه إليه من أسئلة في أي وقت من أبناء الكنيسة، وربما من خارجها أيضًا.
كذلك تلزمه القراءة والتأملات، لكي يكون مشبعًا في توجيهاته لأولاده في الاعتراف، مضافًا إلى هذا خبراته الخاصة.
إن التعليم جزء هام من عمل الأب الكاهن، وهناك وصية خاصة به أثناء سيامته… ولا شك أن الكاهن المعلم تكون له صلة بشعبه أعمق من غيره…
والكاهن في التعليم ينبغي أن يقدم تعليم الكنيسة، وليس مجرد فكره الخاص، أو ما يعجبه من الفكر الجديد!
ولا يجوز له أن يبلبل أفكار الناس بمعلومات جديدة لم تقرها الكنيسة، ويجد الناس عكسها فيما يقوله غيره من الآباء الكهنة، فيرتبكون أو يتحولون إلى شيعة خاصة، لها فكر ومعتقد، غير أفكار ومعتقدات الباقين!
إنما وظيفة الكاهن أن يشرح تعليم الكنيسة، عقيدة وروحًا.
لهذا نقول أن التعليم يحتاج إلى إتضاع في الفكر.
فلا يجوز للمعلم في الكنيسة أن يعتد برأيه، ويتشبث به، ويعتقده وينشره، مهما بدا له ذلك سليمًا…
وإنما الإتضاع يدفع إلى المشورة، والرجوع إلى آراء الكبار. ولا ننسى أن القديس بولس الرسول يقول عن نفسه:
“ثُمَّ بَعْدَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدْتُ أَيْضًا إِلَى أُورُشَلِيمَ مَعَ بَرْنَابَا، آخِذًا مَعِي تِيطُسَ أَيْضًا. وَإِنَّمَا صَعِدْتُ بِمُوجَبِ إِعْلاَنٍ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الإِنْجِيلَ الَّذِي أَكْرِزُ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، وَلكِنْ بِالانْفِرَادِ عَلَى الْمُعْتَبَرِينَ، لِئَلاَّ أَكُونَ أَسْعَى أَوْ قَدْ سَعَيْتُ بَاطِلاً….” (غل2: 1، 2). وهكذا لم يستنكف هذا الرسول العظيم من أن يعرض إنجيله على بطرس ويعقوب ويوحنا… لئلا يكون قد سعى باطلًا، أو ما زال يسعى باطلًا!!
إن كان القديس بولس قد فعل هكذا، فكم بالأكثر أي أب كاهن، بالنسبة إلى أي فكر خاص يعرض له…
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: صفحة الآباء الكهنة – الكاهن… والتعليم 2، مجلة الكرازة 14 /8 /1981




