سراق ولصوص

سراق ولصوص1
س- يقول سيدنا يسوع المسيح في إنجيل يوحنا: “جَمِيعُ الَّذِينَ أَتَوْا قَبْلِي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ”. فهل كان الأنبياء سراقًا ولصوصًا؟!…
ج- لم يقصد السيد الأنبياء، وإنما أولئك الذين جاءوا قبله مباشرة. ويمكن أن نأخذ فكرة عنهم مما قاله غمالائيل في المجمع دفاعًا عن الرسل “احْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ جِهَةِ هؤُلاَءِ النَّاسِ…لأَنَّهُ قَبْلَ هذِهِ الأَيَّامِ قَامَ ثُودَاسُ قَائِلاً عَنْ نَفْسِهِ إِنَّهُ شَيْءٌ، الَّذِي الْتَصَقَ بِهِ عَدَدٌ مِنَ الرِّجَالِ نَحْوُ أَرْبَعِمِئَةٍ، الَّذِي قُتِلَ، وَجَمِيعُ الَّذِينَ انْقَادُوا إِلَيْهِ تَبَدَّدُوا وَصَارُوا لاَ شَيْءَ. بَعْدَ هذَا قَامَ يَهُوذَا الْجَلِيلِيُّ فِي أَيَّامِ الاكْتِتَابِ، وَأَزَاغَ وَرَاءَهُ شَعْبًا غَفِيرًا. فَذَاكَ أَيْضًا هَلَكَ، وَجَمِيعُ الَّذِينَ انْقَادُوا إِلَيْهِ تَشَتَّتُوا”. (أع5: 35-37)
أمثال ثوداس ويهوذا هم الذين وصفهم السيد بأنهم سراق ولصوص.
ولست أرى مانعًا من أن ينطبق الأمر أيضًا على الكتبة والفريسيين وأمثالهم ممن قال لهم: “تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قُدَّامَ النَّاسِ، فَلاَ تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلاَ تَدَعُونَ الدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ… تَطُوفُونَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ لِتَكْسَبُوا دَخِيلاً وَاحِدًا، وَمَتَى حَصَلَ تَصْنَعُونَهُ ابْنًا لِجَهَنَّمَ أَكْثَرَ مِنْكُمْ مُضَاعَفًا” (متى 23: 13، 15).
2- العلم، والدين
س- هل يتعارض العلم مع الدين؟…
ج- العلم الصحيح لا يتعارض مع الدين الصحيح. ولكن قد يتعارض العلم الزائف مع الدين. كما قد يتعارض مع العلم الفهم المنحرف للدين.
3- متى تصلح القرعة؟
س- هل القرعة دائما تكون صحيحة؟ وهل هي من الله؟
ج- لا إنما القرعة تصلح بين أمرين متساويين تمام التساوي، يعجز العقل عن التفريق بينهما. ليس عقل صاحب القرعة وحده، وإنما أيضًا عقول مشيريه جميعًا. لذلك تحسم القرعة الحيرة في هذا التساوي.
ومن الخطأ أن تستخدم القرعة بين أمرين أو شخصين أحدهما صالح والآخر غير صالح، وإلا كنا نجرب الرب إلهنا…!
4- أشخاص اعترفوا، ولم تغفر لهم خطيئتهم
س- ما الرأي في أشخاص اعترفوا ولم تغفر لهم خطاياهم: مثل فرعون الذي اعترف بخطيته لموسى (خر9: 27)، وعاخان بن كرمى الذي اعترف ليشوع (يش 7)، وشاول الملك الذي اعترف لصموئيل النبي (1صم15: 24- 26).
ج- أن سر الاعتراف في الكنيسة يسمى أيضًا سر التوبة، فلابد أن يتوب الإنسان ثم يأتي معترفًا بخطاياه. والاعتراف بدون توبة لا قيمة له. ولا يمكن أن يحظى المعترف بالمغفرة ما لم يكن تائبًا.
وأولئك الذين ذكرتهم لم يكونوا تائبين. فرعون كان يصرخ قائلًا: “أَخْطَأْتُ” وهو قاسي القلب من الداخل. لا تدفعه التوبة وإنما الذعر من الضربات. وحالما ترتفع الضربة يظهر على حقيقته.
وعاخان بن كرمي لم يأت تائبًا معترفًا، وإنما كشفه الله على الرغم منه، فاضطر إلى الأقرار. انهزم الشعب ولم يعترف عاخان. وقال الرب: “فِي وَسَطِكَ حَرَامٌ يَا إِسْرَائِيلُ” ولم يعترف عاعخان، وبدات القرعة والتهديد ولم يعترف. وكذلك لم يعترف عندما وقعت القرعة على سبطه، ولا عندما وقعت على عشيرته، ولا عندما وقعت على بيته. وأخيرًا كشفه الرب بالاسم… فاضطر للإقرار. فهل كان في كل ذلك تائبًا…؟
وشاول الملك لم يكن تائبًا. وعندما قال “أَخْطَأْتُ” كان كل هدفه أن يمضي صموئيل النبي معه لا عن توبة، وإنما لأجل كرامته، لأجل أن يرفع وجهه أمام الشعب!! قائلًا له: “فاكرمني أمام شيوخ شعبى وأمام إسرائيل” (1صم35: 30).
5- نزول السيد المسيح إلى الجحيم
س- كيف يحدث أن ينزل المسيح إلى الجحيم؟!
ج- إن الجحيم- أيها الأخ- ليس مكان العذاب الأبدي، ليس هو البحيرة المتقدة بالنار. إنه مجرد مكان انتظار. نزل إليه الرب لكي يأخذ منه قديسي العهد القديم المنتظرين على رجاء، وينقلهم إلى الفردوس…
6- لا يذوقون الموت حتى…
س- ما معني قول السيد المسيح: “الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ ههُنَا قَوْمًا لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوْا مَلَكُوتَ اللهِ قَدْ أَتَى بِقُوَّةٍ” (مر 9: 1).
ج- وجه اشكالك- أيها الأخ- أنك تحسب أن المقصود بعبارة “مَلَكُوتُ اللهِ”، هو الملكوت الأبدي! ولذلك كيف يمكن أن يظل قوم من معاصري السيد المسيح أحياء حتى يأتي ذلك الملكوت؟!
لكن المقصود هو ما قاله الرب “مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ” (لو17: 21). أي أن يملك الله على الناس بدلًا من الشيطان الذي كان “رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ” (يو14: 30).
لذلك عندما أرسل السيد تلاميذه ليبشروا- قبل صلبه- قال لهم: “اكْرِزُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ” (مت10: 7). كان الملكوت يقترب حقًا، ولكن الرب لم يكن قد ملك بعد، فمتى ملك؟ … الرب ملك على خشبة (مز 95). عند ذلك تم قول المزمور “الرَّبُّ قَدْ مَلكَ، وَلَبِسَ الجَلالَ. لَبِسَ الرَّبُّ القُوَّةَ وتَمنْطَقَ بِها” (مز92: 1).
وهل كان الرب قويًا عندما ملك على خشبة؟ نعم، لأن حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ… وَالأَرْضُ تَزَلْزَلَتْ، وَالصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ، وَالْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ… (مت27: 51، 52). وظهرت القوة في انتصار الرب على الموت بقيامته. وهكذا “أَبْطَلَ الْمَوْتَ” (2تي1: 10). وأعطانا نحن أن نملك معه (2تي2: 12). واستطاع أن “يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ” (عب2: 14). وأخذ “مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ” (رؤ1: 18). و”سَبَى سَبْيًا” (أف4: 8)، وفتح باب الفردوس (لو23: 43).
وانتشرت بشارة الملكوت بقوة… “وَبِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ كَانَ الرُّسُلُ يُؤَدُّونَ الشَّهَادَةَ بِقِيَامَةِ الرَّبِّ يَسُوعَ، وَنِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِيعِهِمْ” (أع4: 33). حتى أن رؤساء الكهنة أنفسهم كانوا يسألونهم: “بِأَيَّةِ قُوَّةٍ وَبِأَيِّ اسْمٍ صَنَعْتُمَا أَنْتُمَا هذَا؟” (أع4: 7). إنها القوة التي قال لهم عنها السيد “أَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي” (لو24: 49) وهي التي قال عنها بولس “بِحَسَبِ عَمَلِهِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيَّ بِقُوَّةٍ” (كو1: 29).
وهكذا في حوالي ثلاثين سنة كانت المسيحية قد وصلت إلى أقاصي الأرض المعروفة وقتذاك، وبادت أمامها فلسفات وأديان وممالك. وكثيرون من الذين رأوا الرب على الأرض لم يذوقوا الموت حتى رأوا ملكوت الله قد أتى بقوة.
- 1مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثانية – العدد السادس 8-1966م



