قانون الإيمان
تقدّم هذه المحاضرة شرحًا عميقًا لبداية قانون الإيمان، مع التركيز على طبيعة الإيمان، ووحدانية الله، وصفة الله الآب كضابط الكل وخالق السماء والأرض. ويشرح قداسة البابا الفرق بين الإيمان والعقل، وكيف يعمل الإيمان في ما يتجاوز حدود الفكر البشري دون أن يناقضه. ثم يشرح الجوهر الأرثوذكسي لوحدانية الله في إطار الثالوث القدوس.
1. معنى كلمة «قانون الإيمان»
يشرح قداسة البابا أن لفظ Creed في الإنجليزية يعني «قانون الإيمان»، وأن القانون كان موجودًا منذ أيام الرسل، لكنه صيغ بصورته المحددة في مجمع نيقية سنة 325م، ثم اكتمل الجزء المتعلق بالروح القدس في مجمع القسطنطينية سنة 381م.
ويؤكد أن جميع الكنائس المسيحية الحقيقية تتفق على هذا القانون، وأن من يرفضه لا يُعتبر مسيحيًا.
2. الإيمان في جوهره: فوق العقل ولكن لا يناقضه
يشرح أن الإيمان يتجاوز مستوى العقل دون أن يعارضه، وأن هناك أمورًا مثل الروح، والملائكة، والقيامة، والوحي الإلهي، والمعجزات—يقبلها الإنسان بالإيمان لأن العقل يقف أمامها عاجزًا عن الإحاطة بها.
ويضرب أمثلة عديدة مثل الطفل الذي يؤمن ببساطة دون شك، بخلاف البالغ الذي قد يختلط عقله بالشكوك.
3. ضرورة الإيمان البسيط المتضع
يعلّم البابا أن الإيمان يحتاج إلى تواضع وبساطة.
فالإنسان كلما تعقّد فكره، قد يفقد نقاوة الإيمان، بينما البسطاء كثيرًا ما يقبلون عمل الله ببساطة قلب، كما حدث في ظهورات العذراء في الزيتون.
4. وحدانية الله في قانون الإيمان
يشرح أن قانون الإيمان، رغم حديثه عن الثالوث، يبدأ بوحدانية الله: «بالحقيقة نؤمن بإله واحد».
ويؤكد أن الثالوث لا يناقض التوحيد—فالكتاب يقول «باسم الآب والابن والروح القدس»، وليس «بأسماء»، مما يدل على إله واحد في ثلاثة أقانيم.
5. الله الآب ضابط الكل
يبين قداسة البابا معنى «ضابط الكل»:
– أن الله يدبّر الكون كله، يرى كل شيء، ويضبط ما يُرى وما لا يُرى.
– حتى الشيطان لا يستطيع أن يعمل شيئًا إلا بسماح إلهي.
– «ضابط الكل» تعني أن لا شيء يفلت من معرفة الله أو سلطانه أو دينونته.
6. الله خالق السماء والأرض وما يرى وما لا يرى
يشرح الفرق بين الخالق والصانع:
– الخالق هو الذي يخلق من العدم، وهو الله وحده.
– الإنسان صانع يستخدم مواد خلقها الله.
كما يفسر معنى «السماء» بمستوياتها المختلفة، والفرق بين السماء المادية والفردوس و«سماء السماوات».
ويشرح أيضًا معنى «ما يُرى وما لا يُرى»، أي المخلوقات المادية وغير المادية كالملائكة والأرواح.
الرسالة الروحية للمحاضرة
المحاضرة تدعو إلى إيمان حقيقي قائم على الثقة القلبية، والعمل الروحي العميق، ووحدانية الله الحقيقية في إطار الثالوث القدوس. وتدعو الإنسان أن يعيش إيمانه ببساطة واتضاع، وأن يفهم أن الله ضابط الكل حاضر في كل تفاصيل الحياة، يرى ما لا نراه، ويضبط الكون بمحبة وحكمة.


