شخصية ملكى صادق

تتأنّى المحاضرة في تفسير واقعة ملكي صادق المذكورة في سفر التكوين (14) وشرح المقاطع المتعلقة به في رسالة العبرانيين (الإصحاح 7). الهدف الأساسي هو توضيح هوية ملكي صادق: هل هو ظهور لله؟ هل هو السيد المسيح؟ أم أنه شخصية تاريخية ورمز يُشَبَّه بالمسيح؟ الخلاصة الروحية أن ملكي صادق يُفهم في التقليد الكنسي القبطى الأرثوذكسى كشخصية حقيقية ورمز أو مثال لكهنوت المسيح، لا كونه هو ذاته الرب أو المسيح.
الفكرة الأساسية
توضح المحاضرة أن ملكي صادق ورد ذكره كملك وكاهن (ملك سليم وكاهن الله العلي) في لقاءه مع أبينا إبراهيم، وأنه قدم له خبزًا وخمرًا وباركه فأخذ إبراهيم عشرًا من الغنائم. ثم تُناقَش تفسيرات عبرانيين 7 حيث يُستشهد بملكي صادق لإظهار عظمة كهنوت المسيح.
التفريق بين الشخص والرمز
يؤكد القمص أن النص لا يقول إن ملكي صادق هو ابن الله أو هو المسيح. عبارة “مشبه بابن الله” في عبرانيين تُشير إلى لَمَحَة تشابه في طابع الكهنوت لا في الطبيعة الشخصية. كما أن صياغات البركة التي قالها ملكي صادق “مبارك أنت من الله العلي” تُظهر أنه لم يُعرَف كإعلان إلهي مباشر بل كشخص بارك باسم الله.
كهنوت ملكي صادق مقابل كهنوت هارون
يناقش المتكلم أن الفارق المحوري هو أن كهنوت هارون وراثي (من نسل لاوي) بينما كهنوت ملكي صادق يظهر ككهنوت بلا أب ولا أم ولا نسب في الكهنوت — أي أنه كهنوت ليس مبنيًا على السلالة الوراثية. هذا الجانب استُخدِم في رسالة العبرانيين لتأييد كهنوت المسيح ككهنوت أبدي وأعظم.
الخبز والخمر والعشور
يردّ المحاضر على فكرة أن تقديم ملكي صادق للخبز والخمر يعني إقامة سر الإفخارستيا منذ عهد إبراهيم: هذا غير مقبول، فالكتاب لم يقل إن الخبز والخمر في ذلك اللقاء كان مائدة كهنوتية أو أن جسد ودم المسيح تُأسِّسا في ذلك المشهد. كذلك، تقديم إبراهيم للعشور يدلّ على أن إبراهيم عرف مكانته ككاهن، أو على الأقل احترمه ككاهن حقيقي، ما يعني أن ملكي صادق كان شخصية معروفة بالفعل.
موقف الآباء والكنيسة القبطية الأرثوذكسية
يشير المحاضر إلى مواقف آباء الكنيسة مثل يوحنا ذهبي الفم ويحدث توازناً بين قراءة التلمود والكتابات التاريخية (يوسيبوس) التي تفهم ملكي صادق كشخص حقيقي ورمز في آن. الكنيسة لا تُعلِن أن ملكي صادق هو المسيح أو الله، بل تقرأه كمثال أو رمز يُعطي صورة لكهنوت المسيح.
البعد الروحي والتعليمى
من منظور إيماننا القبطي الأرثوذكسي، تُعلّمنا القصة الاتكال على سرّية عمل الله التاريخى وكيف تُعدّ الرموز والأنماط فى العهد القديم مؤشرات تُعدّ لتجسيد النعمة في المسيح. كما تُحذّرنا المحاضرة من الميل إلى تحويل تأويلٍ شخصيٍّ إلى عقيدة رسمية؛ وتدعو إلى التمسك بنص الكتاب وتفسير آباء الكنيسة المنضبط.


