حياة التكريس
| الكتاب | حياة التكريس |
| المؤلف | مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث |
| دار نشر | كنيسة السيدة العذراء بالزيتون/ رقم 1021 |
| الطبعة | الثانية، مارس 2019م |
طُرس البركة لقداسة البابا تواضروس الثاني
وإن مات فهو يتكلم بعد..
غزارة المعرفة وعمقها في حياة المتنيح
ورغم أنه نُشر أكثر من 150 كتابًا بأحجام متنوعة وفي موضوعات عديدة تغطي مساحات كبيرة من المعارف المسيحية الروحية والكنسية والآبائية، والتي تُرجمت معظمها إلى العديد من اللغات، حتى صار اسمه معروفًا عالميًا أنه "مُعلم الأجيال".. إلا أنه ما زال يوجد الكثير مما لم يُنشر بعد. وننشر لكم بعضًا من ذلك التُراث الخالد والذي لم يُنشر من قبل..
ونقدم لكم نبذة:
حياة التكريس
وسوف تجد عزيزي القارئ متعة خاصة وأنت تستمع لصوت قداسته عبر الصفحات وبعد رحيله.. يُعلِّمنا ويروينا من فيض معرفته وروحياته وخبراته العميقة.
تقديري ومحبتي لكل من ساهم في إخراج هذه الكتب إلى النور.. خاصة مركز "معلِّم الأجيال لحفظ ونشر تُراث البابا شنوده الثالث" في كنيسة السيدة العذراء مريم بالزيتون بالقاهرة.
نفَّعنا الله ببركة صلواته لأجلنا كنيسةً وشعبًا وضعفي. ونعمته تشملنا جميعًا..
البابا تواضروس الثاني
بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الـ 118
قداسة البابا شنوده الثالث في سطور
1- وُلِدَ في 3 أغسطس 1923م، باسم نظير جيد روفائيل. في قرية سَلاَّم بأسيوط.
2- حصل على ليسانس الآداب - قسم التاريخ - من كلية الآداب جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا).
3- التحق بالقوات المسلحة - مدرسة المشاة - وكان أول الخريجين من الضباط الاحتياط سنة 1947م.
4- تخرَّج في الكلية الإكليريكية "القسم المسائي" سنة 1949م، وكان الأول على الخريجين - فعُيِّنِ مُدرّسًا فيها.
5- عمِلَ مُدَرِسًا للغة الإنجليزية والعربية، في إحدى المدارس الأجنبية.
6- أتقَنَ الشعر منذ عام 1939م، وكتب كثيرًا من القصائد الشعرية.
7- في سنة 1949م: تَكَرَّسَ للخدمة في الكلية الإكليريكية وبيت مدارس الأحد في روض الفرج بشبرا، وتولى رئاسة تحرير مجلة مدارس الأحد.
8- صار راهبًا في دير العذراء الشهير بالسريان في 18 يوليو 1954م.
9- تمت سيامته بيد البابا كيرلس السادس، أول أسقف للتعليم والكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية، باسم الأنبا شنوده في 30 سبتمبر 1962م.
10- بدأ الاجتماعات الروحية التعليمية منذ سنة 1962م، واستمر فيها حتى نياحته سنة 2012م.
11- أصدر مجلة الكرازة في يناير 1965م، واستمر في تحريرها حتى نياحته سنة 2012م (واستمرّ قداسة البابا المُعَظَّمْ تواضروس الثاني في إصدارها).
12- اختارته السماء بالقرعة الهيكلية وتمَّ تجليسه البابا الـ 117 للكنيسة القبطية الأرثوذكسية يوم 14 نوڤمبر 1971م.
13- نَمَتْ الكنيسة القبطية في عهده، داخل مصر وخارجها؛ في كل قارات العالم: أفريقيا
وآسيا وأوروبا وأستراليا والأمريكتين: الشمالية والجنوبية
14- حصل على تسع شهادات دكتوراه فخرية من كبرى جامعات أمريكا وأوروبا.
15- امتدت الكلية الإكليريكية في عهده، وأصبح لها 16 فرعًا في مصر وخارجها.
16- حصل على العديد من الجوائز مثل؛ جائزة أفضل واعظ ومعلم للدين المسيحي في العالم 1978م من مؤسسة Browning الأمريكية، وجائزة أوجوسبورج الألمانية للسلام. كما حصل على وسام الصليب الأكبر للقديس أغناطيوس من الكنيسة السريانية.
17- كتب أكثر من 150 كتابًا ونبذة في كثير من المجالات الكتابية والروحية، واللاهوتية والعقائدية وفي الخدمة والرعاية والتربية.
17- قامَ بسيامة بطريركين لكنيسة إريتريا و5 مطارنة و112 أسقفًا وأكثر من 2000 كاهن و1000 راهب.
18- قامَ برحلات رعوية ورسمية لكثير من بلدان العالم، وصلت إلى 104 رحلة.. فمثلاً زار الولايات المتحدة (57 زيارة)، والمملكة المتحدة (31 زيارة) وغيرها.
19- أحضر إلى مصر رفات القديس أثناسيوس الرسولي البطريرك الـ 20، في 10 مايو 1973م.
20- اهتم بخدمة المرأة؛ وقام بتشكيل لجنة المرأة، وسمح للمرأة بالدراسة بالكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية، وقام بتعيينها مدرسًا بالكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية لتدريس علم اللاهوت، وسمح لها بعضوية المجلس الملي، وعضوية مجالس الكنائس.
21- جلس قداسة البابا شنوده الثالث على الكرسي المرقسي لمدة 40 سنة، و4 أشهر، و3 أيام، وبهذا يعتبر سابع الباباوات من حيث طول مدة الجلوس على الكرسي المرقسي. عاش 88 سنة و7 أشهر، و14 يوم.
22- رقد في الرب في 17 مارس سنة 2012م، وكانت جنازة قداسته مهيبة وعظيمة، حضرها أكثر من اثنين ونصف مليون شخص. نيحَ الله نفسه في فردوس النعيم، ونَفَّعْنا بصلواته.
حياة التكريس
حياة التكريس[1]
تعريف
حياة التكريس هي حياة التقديس أو التخصيص، أي أن تكون حياة الإنسان مخصصة للرب. ولا يقدر كل إنسان على هذه الحياة لكنها درجة عالية بالنسبة للذين تزداد فيهم المحبة جدًا نحو الله..
مثال المسيح
الإنسان الذي يتأمل مقدار ما صنعه المسيح من أجلنا يشعر أن المسيح بذل الكثير من أجلنا ونحن لم نبذل من أجله أي شيء. السيد المسيح جعل اهتمامه الكبير بنا ونحن لا نريد أن نهتم بأنفسنا، ولا لأجل بعضنا البعض من أجلنا نزل من السماء، وتجسد، وأخذ صورة عبد، وصار في الهيئة كإنسان، وقضى حياته في التعب من أجل الناس، وأراد لنا أن نعيش في مثل هذا الوضع أي أن نكون مثله!! على صورته ومثاله. كما أحبنا نحب نحن بعضنا بعضًا. إن أردنا أن نحيا حياة التكريس لا بد لنا أن نعرف مقدار ما بذله المسيح من أجلنا، وإلى أي الحدود تعب كيف كان يسير الساعات الطوال لكي يفتقد امرأة سامرية كيف كانت المدن الخاطئة تغلق أبوابها في وجهه، فيحتمل من أجل الناس! عندما زار السامرة أغلقت أبوابها في وجهه، فقال له تلميذاه: "يَا رَبُّ، أَتُرِيدُ أَنْ نَقُولَ أَنْ تَنْزِلَ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتُفْنِيَهُمْ، كَمَا فَعَلَ إِيلِيَّا"(لو9 :54) فوبخهما قائلًا: "لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مِنْ أَيِّ رُوحٍ أَنْتُمَا! لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُهْلِكَ أَنْفُسَ النَّاسِ، بَلْ لِيُخَلِّصَ"(لو9 :55، 56).
إذا أردنا أن نحيا حياة التكريس يجب أن نفكر في السيد المسيح كراع يجتاز الوديان والقفار والجبال ويسير طويلًا لكي يرد خروفًا واحدًا قد ضل عن القطيع، وعندما يجده يفرح فرحًا عظيمًا ويكون فرح عظيم في السماء بالخاطئ الواحد الذي يتوب.
كان السيد المسيح يعيش باستمرار من أجل الناس على الأرض خادمًا لهم: "يَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْب"(مت4: 23). وعندما وجد الناس متعبين منزعجين كغنم لا راعي لها، قال للتلاميذ: "الْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ. فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ" (مت9 : 37، 38). فلو شعرنا بمقدار ما بذله المسيح لأجلنا لبَذَلنا نحن أيضًا من أجل بعضنا البعض.
الحصاد كثير، وأين الفعلة؟!
لقد جاء السيد المسيح لينشر الملكوت على الأرض، فهل انتشر الملكوت؟ كلا لم ينتشر بعد، فما زال أشخاص كثيرون لا يعرفون الله، ما زالت رسالة الإنجيل لم تصل إلى كثير من الناس خذوا مثلًا قارة مثل قارة آسيا ما الذي تعرفه آسيا عن المسيح؟! إذا استثنينا الأقلية المسيحية نجد أن أربعمائة وخمسين مليونًا تقريبًا في الهند يعبدون "براهما" وعبادات الهند المختلفة، وحوالي سبعمائة مليون في الصين يدينون بالديانة "البوذية وغيرها" وكذلك أكثر من مائة مليون في اليابان وباقي البلاد من النادر أن نجد المسيحية فيها إلا في أجزاء قليلة في لبنان أو سوريا أو الشرق الأوسط ما الذي يملكه المسيح في آسيا!؟ ما الذي يملكه المسيح في أفريقيا؟ الحصاد كثير والفعلة قليلون لو أننا أناس نهتم بملكوت الله على الأرض لكنا نلتهب بمحبة الله كثيرون منكم يسألون أحيانًا أسئلة روحية ويقولون: "ما مصير هؤلاء الناس؟" هل كل هذه الملايين ستهلك؟ بدلًا من أن تسأل هذا السؤال وتبحث في مسائل عقائدية، قدّم نفسك لتخليص من تستطيع من هؤلاء. إن كنت تسأل فقط من بعيد، فأنت تشبه إنسانًا وجد أخاه كاد يموت من الجوع فراح يسأل الأطباء: "يا ترى هل هذا الإنسان سيميته الجوع أم لا؟!" بدلًا من المناقشة اذهب وأطعمه أنت. ما الذي عملناه من أجل الحصاد الكثير ومن أجل كل هؤلاء الناس المحتاجين إلى كلمة الله؟ غيركم من المسيحيين كانوا يذهبوا ويبشروا في أقاصي الأرض ويجولون في أفريقيا وسط قبائل بدائية متوحشة، وأنتم ماذا فعلتم؟ قرأت قصة عن واحد من المبشرين بشّر بين أناس من آكلي لحوم البشر وانتهى الأمر بأنهم أكلوه ونحن ماذا فعلنا من أجل ملكوت الله؟ من أجل الرسالة التي أعطاها لنا المسيح حين قال: "وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ"؟ توجد أمامنا رسالة كبيرة وخاصة لانحراف الإيمان في جهات كثيرة هناك بلاد كثيرة متعطشة إلى معرفة الأرثوذكسية تبعث وتقول: "يا ناس تعالوا بشّرونا.أرسلوا لنا أحد المبشرين" ونحن ولا أحد يسأل عن خلاصهم ونتناقش فقط في أمور لا تستدعى المناقشة. "الْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ" (مت 9: 37).
الله يريد مكرسين يشتغلون في كرمه، يخلّصون نفوس الناس
إن لم يكن في البلاد البعيدة التي تحتاج إلى مبشرين وتحتاج لأسفار فعلى الأقل في بلدك هذا الذي أنت فيه هل أنت متعب ولا تستطيع الخروج خارج القطر لتبشير القبائل البدائية في أفريقيا؟ بشّر في القطر المصري، هل كلّه وصلته رسالة المسيح؟! توجد بلدان ريفية أهلها كأهل نينوى لا يعرفون يمينهم من شمالهم. تضغط عليهم الأوساط الغريبة المحيطة بهم ويمكن أن يتحولوا عن الإيمان في قليل من الزمان ونحن هنا نفتخر ونقول إننا أولاد القديسين! نحن أولاد الشهداء، نحن أولاد أثناسيوس وكيرلس وديوسقورس إن كنتم أولاد القديسين فاعملوا أعمال القديسين الله يستغرب من البرود العظيم الموجود فينا، وأننا لا نحس.
لماذا لا تحتد روحك فيك؟
بولس الرسول عندما زار مدينة أثينا، يقول الكتاب: "احْتَدَّتْ رُوحُهُ فِيهِ، إِذْ رَأَى الْمَدِينَةَ مَمْلُؤَةً أَصْنَامًا" (أع 17: 16)، وأنت متى احتدت روحك فيك، وأنت ترى الناس بعيدين كل البعد عن الله؟ ماذا فعلت؟ من يرضى بتكريس حياته لله؟ نحن أناس مساكين، مجردون من العرفان بالجميل لو تعرف جميل الله علينا لكنا نحاول على قدر الإمكان أن نقدم له في مقابل كل ما أعطانا ولو الجهد البسيط من أجل الخلاص العظيم الذي أعطاه لنا. إننا نشبه أناسًا يرون البلد تحترق ويتأملون فيها!! ويتساءلون هل صحيح أن النار تأكل البلد وهل هذا ممكن ومن المسئول عن النار!! اذهب بالحري واطفئ النار أولًا ولا تتناقش. ماذا عملنا من أجل الله؟ لا شيء ما زال الحصاد كثيرًا والفعلة قليلون اطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعلة إلى حصاده.
كان داود النبي إنسانًا عجيبًا في مثل هذا التكريس، رأى جليات يوبخ شعب الله ويعيّرهم، وهم صامتون، دون أن يجرؤ أحد أن يكلم جليات أو يقف أمامه يقول الكتاب: "أَنَا عَيَّرْتُ صُفُوفَ إِسْرَائِيلَ هذَا الْيَوْمَ. أَعْطُونِي رَجُلاً فَنَتَحَارَبَ مَعًا. وَلَمَّا سَمِعَ شَاوُلُ وَجَمِيعُ إِسْرَائِيلَ كَلاَمَ الْفِلِسْطِينِيِّ هذَا ارْتَاعُوا وَخَافُوا جِدًّا"(1صم17). لم يتقدم أحد وكان الفلسطيني يتقدم ويقف صباحًا ومساءً أربعين يومًا يتجنّى على شعب الله وهم سكوت، وظلوا سكوتًا إلى أن جاء داود ذلك الطفل الصغير الذي يرعى الغنم "سمع داود كلام الفلسطيني" عندئذ انتهت الأربعون يومًا المملوءة بالعار!! لماذا؟ لأن الطفل الصغير سمع ووضع حدًا للمعركة!! وقف وقال: "مَنْ هُوَ هذَا الْفِلِسْطِينِيُّ الأَغْلَفُ حَتَّى يُعَيِّرَ صُفُوفَ اللهِ الْحَيِّ؟!" أنا أذهب وأحاربه لماذا يا داود؟ عشرات الآلاف من الناس واقفون صامتون يسمعون هذا التعيير أربعين يومًا ولا يجرؤ واحد أن يفتح فاه.! لقد حدث ذلك لأن داود لم يكن موجودًا ولكن بمجرد أن سمع هذا الطفل الصغير، انتهت الأربعون يومًا ووقف وقال: أنا أحارب هذا الرجل الفلسطيني، أنا أرد العار عن شعب الله.
من الذي دعا داود؟!
أناس كثيرون يتكلمون عن الدعوة أجيبوني من الذي دعا داود لكي يتقدم ويحارب ويمحو العار؟! دعاه قلبه المملوء من المحبة نحو الله دعته غيرته الشديدة نحو مجد الله فتقدم في الحال. هل قال: ابعث لي يا رب علامة ابعث لي ملاكًا كلمني بصوت؟؟ لا دعك من هذا الكلام، فلو كان عندك غيرة في قلبك، أو لو كان قلبك مملوءًا من محبة الله، لما أمكنك أن تسكت عندما تجد رسالة المسيح لا تنتشر والناس يهلكون يوميًا بالملايين وأنت صامت. بولس الرسول احتدت روحه فيه عندما رأى المدينة مملوءة أصنامًا ومن منكم احتدت روحه فيه وهو يرى العالم في هذا الحال؟! المسألة تحتاج إلى قلب محب لله ومحب للناس.
المحبة هي الطريق إلى التكريس
لكي تكرس نفسك، يلزمك أن تحب الناس. فالإنسان الذي يذوق الخلاص يريد لكل أحد أن ينهل من هذا الخلاص كما أن الرب نجاك وأعطاك الملكوت، تحب أن الله ينجي كل أحد، تحب أن الملكوت يدخله كل أحد. تحب أن جميع الناس يخلصون كما خلصت أنت المرأة السامرية عندما عرفت المسيح ذهبت ونادت في كل البلد: "هَلُمُّوا انْظُرُوا إِنْسَانًا قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ"( يو4 :29). داود عندما ذاق حلاوة المسيح قال: "ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ" (مز34 :8). عندما ذاق التلاميذ حلاوة العشرة مع الله خرجوا يبشرون في كل مكان فمن صفات محبة الله أنها تنتشر. ومن صفات الإنسان الذي تملك محبة الله في قلبه أنه يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون يلتهب غيرة نحو خلاص الناس هذا هو التكريس. ربما أنت لا تحب الناس، وربما لا تشعر أن الناس في خطر لذلك تبقى ساكتًا، ولكن لو شعرت بالخطر لكنت تتحرك من مكانك، كنت تعمل عملًا لذلك أقول أن التكريس ينبغي أن تسبقه المحبة إن كلمت شخصًا عن التكريس دون أن تكلمه عن المحبة تكون كمازح بين أصهاره!! ادخل فيه محبة الله ومحبة الناس أولاده. السيد المسيح بلغت به المحبة أنه عندما نظر إلى أورشليم في ضلالها بكى عليها لكنه لم يكتف بالبكاء، بل بكى عليها وخلصها وأنت لا تكتف بالبكاء على الكنيسة، اِبك واعمل على الخلاص اشترك في عمل الرب، اشترك في نشر بشارة الملكوت
أيهما أفضل؟!
من الأشياء التي تدعو إلى التكريس، اعتقادك أن خدمة الله أفضل من خدمة العالم. أنا أتذكر– من زمن - أيام كنت موظفًا قبل الرهبنة، كنت أشعر أن الوظيفة التي أعمل فيها في العالم ثقيلة عليَّ جدًا حمل ثقيل وعبء لا أحتمله، وفكرت في نفسي في هذا الوضع قلت لنفسي: أتريد أن تخدم العالم أم الله؟ أيهما أفضل؟ طبعًا خدمة الله أفضل. وأول ما شعرت بهذا ازداد ثقل هذه الوظيفة عليَّ متى يا رب أتخلص من هذا النير وأتفرغ لك؟ تركي للعمل الذي أعمله في العالم لا يخرب العالم إذا استقلت من وظيفتي سيتنافس مائة آخرون على أخذها البلد لن تتأثر من تركي لوظيفتي، لكن الكنيسة محتاجة إلى العمل محتاجة إلى واحد يعمل ولا تجد"الْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ" وبالنسبة إليك أيهما أفضل خدمة العالم أم خدمة الله؟
أهذه نظرتنا إلى التكريس؟!
التكريس له أنواع كثيرة يوجد إنسان يكرس نفسه لله بأنه يشتغل في خدمة الله باستمرار يخدم ككاهن، يخدم كواعظ، يخدم كمبشر، يخدم كمعلم، أو يكرس نفسه في الرهبنة أي أن يكون وقته كله لله، يتمتع بالله كل حين، ولكننا كثيرًا ما نرفض هذا النوع من التكريس حتى لو دعانا الرب. إني أرى في هذه المسألة عجبًا، الله يتوسل إلينا أن نخدمه وأن ندخل في عمله ونحن نرفض. كما لو كنا عندما نخدمه نقدم له شيئًا عظيمًا، بينما الخدمة هي شرف لنا لا نستحقه!! وعكس هذا هو ما ينبغي أن يكون. ينبغي أن نشعر أن خدمة الله شرف عظيم لا نستحقه.
لو أن إحدى السيدات أصبح ابنها طبيبًا أو مهندسًا أو عمل في أي وظيفة كبيرة في العالم تفرح وتهلِّل وإذا أصبح ابنها كاهنًا أو راهبًا تعمل مناحة لماذا؟! لأن الولد قد ضاع، هلك، راح جهنم!! لماذا ننظر إلى التكريس هذه النظرة السيئة؟ يا له من أمر مخجل! أب ابنه يريد أن يعمل في أية وظيفة في العالم، يشجعه ويساعده، وإذا أحب أن يخصص نفسه لله يضع أمامه جميع العقبات! ربما يضربه، يحبسه، يهدده بكل التهديدات لماذا؟ أهو عار أن نتخصص لله؟! ماذا جرى؟ لماذا انقلبت الموازين في نظرنا، وأصبح التكريس لله عبارة عن عار ننفر منه ونخاف؟! أمر عجيب جدًا، ابنك الناصح النبيه إذا دخل كلية الطب أو العلوم أو الهندسة أو الزراعة تشجعه وتفرح وتسر، إن قال لك: "ألتحق بالإكليريكية" تقول له: "هل جننت؟!" فهل الذي يخدم الله يصبح مجنونًا!! وبعد ذلك نقف لنصلي ونقول: يا رب كن مع الكنيسة، ويا رب باركنا!! يقول لنا اذهبوا: "هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا". أهذه هي الخدمة؟ أهذا هو الحماس نحو خلاص الأنفس؟ إنكم تعيشون في عالم مادي تشتهون فيه وظائف العالم وتنفرون من العمل مع الله شرف الخدمة مع الله قد حرمتم أنفسكم منه الخدمة شرف، إذا نال ابنك هذا الشرف افرح وتهلل وقل: "اشكر الله أن ابنًا من أولادي أصبح ملاكًا أصبح جنديًا في جيش الرب، أصبح سبب بركة للكنيسة وللعالم". هذا هو الوضع السليم الذي يحب أن نفكر فيه.
قدّس لي كل بكر!
نحن نطلب أن يبارك الله بيوتنا فكيف يباركها؟ كان الله قديمًا يأخذ منها البكور بكور الحيوانات وثمار الأرض وبكور الأبناء أيضًا يقول: "قَدِّسْ لِي كُلَّ بِكْرٍ، كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ"(خر13 :2) فهل أنت تقدس كل بكر لو فعلت هذا لكان الله يبارك باقي الأولاد. الله أعطاك مثلًا أربعة أولاد أعط واحدًا منهم لله لا إنك تعرف فقط أن تقول: له يا رب أنا أحدد النسل أنا لا أزيد أبنائي عن ثلاثة يا أخي، زدهم واحدًا واعطه للرب لا لا، أريد كثرتهم يمكن أن ينقصوا واحدًا بمحض إرادتي واختياري. أما إن أخذ الله منهم أحدًا، فإني أتكدر! إن مثلكم كمثل إنسان يطهي الطعام ويقول: عندنا في البيت أربعة أشخاص فنعمل أربعة أطباق!! فلتكن يا أخي خمسة، ربما يأتيك ضيف. فلتكن ستة، ربما يأتيك سائل زدها قليلًا واجعل لله نصيبًا في بيتك لماذا لا يكون لله نصيب في بيتك ليبارك البيت كله؟! عندما تعطي واحدًا من أولادك لله، يبارك الله جميع الأولاد. لماذا لا يبارك الله الأولاد؟ لأنك لا تجعل له نصيبًا في البيت، لا يجد له واحدًا مكرسًا من أفراد الأسرة.
كلمة التكريس ثقيلة على آذاننا، ثقيلة على قلوبنا نعطي واحدًا لله؟ هذه مشكلة أين البكور إذًا؟ بركة ربنا ضاعت لأننا لا نعطيه حقوقه. وبعد ذلك يحدث أن الأولاد يكبرون ويبدأ العالم يخطفهم واحدًا وراء الآخر ابنك هذا الذي تريد أن تحرم الله منه، لو جاءت "بنت الحلال" وأخذته، هل تقول لها لا؟ الله إذا أخذه تستاء، وعندما تأخذه إحدى الفتيات تسر! يا أخي، أعطه للرب لماذا نبخل على الله بأولادنا؟ لماذا تقيم المشاكل أمام الله عندما يأخذ من أولادنا من يخدمه لماذا لا نقدم أفضل أبنائنا لله ليخدمه؟ أنا أعطيت العالم كثيرًا أعطيت لوزارة التربية واحدًا من أولادي يخدمها، ووزارة الصحة واحدًا، ووزارة الأشغال واحدًا، ووزارة الإصلاح الزراعي واحدًا والكنيسة فقط هي التي لا نصيب لها معك لو أعطيت لها واحدًا يخدمها تكون أخطأت خطية مميتة تكون قد جدفت على الروح القدس!! مسألة التكريس قلّت في نظرنا وأصبحنا نبخل على الله بأولادنا، لذلك لا نتمتع ببركة الأولاد تجد الابن التعبان والابن المريض والابن الفاسد لماذا؟ لأنه لا خير لله فيهم، لم تخصص أحدهم لله.
امرأة واحدة يمكن أن تقوم في يوم الدينونة وتدين الجيل كله الذي نعيش فيه امرأة واحدة يا من تقولون إنكم أفضل من النساء! امرأة تدين هذا الجيل كله في التكريس هي حنة النبية أم صموئيل(1صم1). امرأة مسكينة عاقر ليس لها أولاد، تشتهي أن يرزقها الله ولدًا واحدًا. ولما أعطاها، سلّمته للرب ليخدم في هيكل الرب كل أيام حياته إنه ابنك وحيدك! ولو أنا أعطيه للرب لذلك عوضها الله بنين وبنات، وهذا الابن الذي أعطته للرب كان بركة لها وللعالم كله. هو الذي مسح الملوك، هو النبي صموئيل العظيم فعلينا إذًا أن نعطي نصيبًا للرب من كل ما لنا.
تعجبني قصة رجل بائع قديس اشترك في بناء كنائس، كان عندما يبيع لأحد شيئًا، يعطي له ما يخصه ويزيد قليلًا ويقول هذه خاصة بالرب لابد أن تجعل للرب نصيبًا في كل ما عندك في وقتك، في مالك، في جميع مقتنياتك ويكون له نصيب في أولادك قدس له كل بكر، أعني اجعله مخصصًا للرب.
إنني لو نظرت إلى عددكم جميعًا، وربنا يبارك، فكم عائلة أرى؟ ثلثمائة أو أربعمائة عائلة مثلًا؟ لو أعطت كل عائلة واحدًا لله، نحصل على ثلثمائة أو أربعمائة مكرسًا من الموجودين هنا أيا ليت هذا يكون ولو كرست كل عشرة عائلات واحدًا يبقى بركة عظيمة! نأخذ من الحاضرين ثلاثة أو أربعة نصيبًا للرب. ولكن للأسف لا نجد ولا في كل مائة عائلة تعطي واحدًا؟ يا له من أمر صعب جدًا كما لو كان من يسير وراء الله ضائعًا ومفقودًا.
كيف سار الرسل وراء المجهول؟
دعوني أشرح لكم كيف ضاع الرسل الذين ساروا وراء المسيح! واحدًا منهم اسمه متى الرسول؛ كان يعمل في مكان الجباية مأمور ضرائب مثلًا أو رئيسًا للجباة مر عليه المسيح وقال له: "اتبعني" كلمة واحدة فقط لا إغراءات ولا محاضرات طويلة مثل هذه التي نقولها كلمة واحدة أين يتبعك؟ نريد أن نعرف إذا جاء أحدكم للتكريس يأخذون في التفاهم معه مكان التكريس مريح أم لا؟ له مستقبل أم لا؟ لكن ذلك قال له: اتبعني فقط إلى أين يا رب؟ أنا لا أعرف لك مكانًا تقيم فيه. المسيح كان يتجول من مكان لآخر، من بلد إلى بلد أخرى وليس له بيت معروف فإلى أين أتبعك؟ تسير ورائي فقط أين تسكن؟ ليس لنا مسكن خاص ولا إيبارشية ولا مركز معين. ولا مال نصرف منه ولا مركز اجتماعي أنا إنسان ليس لي أين أضع رأسي وهل أتبعك دون أن أدري شيئًا؟ هذا إن وافقتك، وإلا فامكث في مكان الجباية الموضوع ليس غصبًا وإذا تبعتك يا رب ماذا أصنع؟ ماذا كان يصنع التلاميذ الذين تبعوا الرب؟! المسيح كان يعلم ويبشر ويشفي ويعمل معجزات وماذا كان يعمل السائرون وراءه؟ بصراحة لا أعرف كانوا يسيرون وراءه وكفى! تبعه كل منهم وسار نحو المجهول ما هو المجهول؟ لا نعرف عنه شيئًا ما هي الضمانات التي تعطيها لي لكي أسير وراءك؟ لا توجد ضمانات وهل أسير وراءك على هذا الأساس؟ كما تريد يا حبيبي، وإن لم ترد فامكث واسترح في مكان الجباية هل رأيتم إيمانًا أعظم من هذا؟ هؤلاء الناس الذين ساروا وراء المسيح وهم لا يعلمون أين يسيرون، ساروا وراء المجهول، لا يعرفون لهم مدينة ولا عملًا محددًا ولا إيرادًا خاصًا كما يقول بولس الرسول: "نَجُوعُ وَنَعْطَشُ وَنَعْرَى وَنُلْكَمُ وَلَيْسَ لَنَا إِقَامَةٌ"(1كو4: 11). هؤلاء حقًا هم الذين ساروا وراء المسيح.
مائة ضعف
بطرس قال له: "تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ"(مت27:19، مر28:10، لو28:18) فأجابه: "كُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتًا أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَدًا أَوْ حُقُولاً مِنْ أَجْلِ اسْمِي، يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ"(مت19: 29) صدقوني "مائة ضعف" هذا الأمر جربناه بأنفسنا لما دخلنا في خدمة ربنا في مدارس الأحد، وأعطى الواحد منا كل وقته لله ترك إخوته الذين في البيت وعائلته وبيته وكل شيء أعطانا الله مائة ضعف وجدنا لنا إخوة بالمئات وبالآلاف كل بلد كنت أذهب إليها لخدمة مدارس الأحد قبل الرهبنة أجد عند المحطة كثيرين منتظرين وجوهًا لا أعرفها هؤلاء هم الإخوة، والبيوت. الواحد يجد عشرات البيوت تفتح أبوابها وتطلبنا لنبيت فيها حقًا مبارك أنت يا رب "الواحد" ترك بيتًا وجد عشرات البيوت، ترك أخًا وجد مئات الإخوة، ترك أمًا أو أبًا وجد أمهات وآباء لا عدد لهم ولا حصر كل بيت كان الواحد يدخله كانت السيدة في البيت مثل أمّه والأب في البيت مثل أبيه، وعشنا على هذا الوضع نحن تركنا أبناء عندما ترهبنا؟ لنا آلاف الأبناء لا يعدون ولا يحصرون الله لا يكذب. إن كرس أحد نفسه لله، فالله أمين في وعوده.
وأنتم أيها الرسل أتركتم أموالكم من أجل الله!! .. فلنسمع الإجابة من بولس إذ يقول عن نفسه وزملائه: "كَفُقَرَاءَ وَنَحْنُ نُغْنِي كَثِيرِينَ، كَأَنْ لاَ شَيْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ"(2كو6 :10). أمجاد الخدمة نحن لا نعرفها لأننا متعلقون بالعالم يا أخي أنت ملك لله فاعط الرب حقوقه.
والوصية التي قالها الله: "قَدِّسْ لِي كُلَّ بِكْرٍ"(خر13: 2) ما زالت تطالبك وتسعى وتجري وراءك عندما يقف كل واحد منكم أمام الله في اليوم الأخير ويسأله الله ماذا كان نصيبي من أولادك؟ ماذا يجيب؟ فكر من الآن قبل أن تبحث عن الإجابة في اليوم الأخير ولا تجد هل تقول له: يا ليت أولادي فقط هم الذين منعتهم يا رب عنك، فحتى أولاد إخوتي وأولاد أقاربي ومعارفي لما كنت أسمع أن واحدًا منهم سيتكرس، كنت أذهب وأتوسط! الولد سيضيع، ولا بد من بذل كل جهدنا من أجل إنقاذه!!
من ضيع نفسه من أجلي "مَنْ وَجَدَ حَيَاتَهُ يُضِيعُهَا، وَمَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا"(مت 10 :39) ليتكم تفكرون معي في تفسير هذه الآية أنت ضيعت نفسك، ضيعت مستقبلك، تركت وظائف العالم، أموال العالم، مستقبل العالم في نظر الناس أضعت نفسك. ولكن ماذا يقول الرب عنك؟ "مَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا"(مت10: 39) نحن نضيع أنفسنا من أجل ربنا لأن الله بذل نفسه من أجلنا.
كلمة في منتهى الجمال قيلت عن موسى النبي الذي كان يعيش في قصر فرعون كأمير ويُعتبر ابن ابنة فرعون ماذا فعل؟ يقول الكتاب: "بِالإِيمَانِ مُوسَى لَمَّا كَبِرَ أَبَى أَنْ يُدْعَى ابْنَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ"(عب11 :24) لقد رفض أن يدعى أميرًا "مُفَضِّلاً بِالأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ اللهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ، حَاسِبًا عَارَ الْمَسِيحِ غِنًى أَعْظَمَ مِنْ خَزَائِنِ مِصْرَ، لأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْمُجَازَاةِ"(عب11 :25 ،26). هذا الشخص الذي كان في القصر الملكي، الذي كان في بيت فرعون، الذي كان أميرًا من أمراء الدولة وتحت قدميه كل خزائن فرعون، وكانت أمجاد العالم تنتظره ترك كل هذا في الأرض حاسبًا عار المسيح غنى أفضل وأنت يا حبيبي ما الذي تتركه عندما تتكرس لله؟ موسى ترك المملكة، ترك الإمارة وأنت ماذا ستترك؟ وظيفة في الدرجة الخامسة أو الرابعة؟! وتستكثرها على ربنا؟! إذًا موسى كان مختل العقل ومكسيموس ودوماديوس الأميران العظيمان كانا مجنونين!! لأنهم جميعًا تركوا القصر الملكي والإمارة والعظمة كلها.
فكر يا أخي جيدًا في نفسك أيهما أفضل، ملكوت السموات أم ما أنت فيه؟ هل مرتبك الذي ستتركه من أجل الله يجعلك تعيّره به؟! وتجمع الجيران أيضًا يعيرونه معك والولد ضاع، وفقد مستقبله، وأخذه ربنا وضيع علينا مرتبه كل شهر.. أمور تخجل!! كان موسى جبارًا، لأنه حسب عار المسيح غنى أفضل. عجيب جدًا موسى؛ يترك قصر فرعون ليعمل راعي غنم عند كاهن مديان في البرية صدقوني لو كان في أيامنا، لكان حكماء وفهماء ومشيرو هذا العالم قد اجتمعوا حوله "تعال يا موسى، تعقّل يا ابني، ابحث عن مستقبلك، لا تكن طائشًا. هذه مملكة يا حبيبي، هذا قصر فرعون، ليست أشياء قليلة، لا تضيع نفسك، لا تكن متطرفًا في عبادة الله، تعقل وفكر جيدًا!!" أفكر؟ الذي يدخل الله قلبه: هل يفكر ومحبة الله تغلي في داخله؟! ليس هذا وقت تفكير إنها عاطفة ملتهبة نحو الله، فكره هو فكر المسيح "حَاسِبًا عَارَ الْمَسِيحِ غِنًى أَعْظَمَ مِنْ خَزَائِنِ مِصْرَ" هؤلاء هم القديسون حقًا الذين يتركون كل شيء من أجل المسيح
وبعد ذلك هل خسرت شيئًا يا موسى؟ هل ضيعت مستقبلك؟ هل نصائح العالم كانت في محلها! ربنا قابل موسى وقال له: "أَنَا جَعَلْتُكَ إِلهًا لِفِرْعَوْنَ" (خر7 :1) إلهًا لفرعون أنا أقصى ما كنت أطلبه أن أكون أميرًا في قصر فرعون أفأصبح إلهًا لفرعون! سيدًا لفرعون فرعون يترجى موسى ويقول له: تعال يا موسى صل من أجلي لأني تعبان! صل لينقذني الرب من الجراد ومن الدم الذي في النيل ومن الضربات العشر ويتضرع فرعون إلى موسى، يكون موسى هو المتحكم في الموقف، وهو الجبار! هل تظنون أن الذي يضَيِّع نفسه من أجل الله، يتركه الله يضِيع مستحيل الله لا يكذب ووعوده لا تسقط أبدًا قال: أنا أعطيك مائة ضعف وملكوت السموات
بطرس كان صيّادًا في سفينة ترك السفينة، وترك أسرته ومشى وراء المسيح "تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ" (مت27:19) أضعت مستقبلك يا بطرس ورأس مالك كله الذي تأكل منه خبزك لا أنا لم أعد آكل خبزًا أنا آكل الآن الْمَنِّ الْمُخْفَى(رؤ2 :17) آكل جسد المسيح ودمه أترك السفينة وآخذ مواهب الروح القدس هل خسر بطرس كمية السمك التي تباع بثلاثة أو أربعة ريالات؟! كان كل الذين عندهم أموال أو مقتنيات يبيعونها ويضعونها تحت أرجل بطرس ويوحنا وباقي الرسل(أع4) ترك الثلاثة ريالات، وأخذ جميع خزائن الأرض تحت قدميه! ومع ذلك ألم يأخذ لنفسه شيئًا؟ كلا، بل كان يوزعها على المساكين، ثم يذهب للهيكل، ويأتيه الأعرج ويقول له: "أعطني" يقول: "لَيْسَ لِي فِضَّةٌ وَلاَ ذَهَبٌ"(أع3 :6). والذهب الذي كان تحت رجليك؟ ذهب لأصحابه نحن أناس نلعب بالذهب.
هذا هو التكريس، أناس تركوا كل شيء لربنا، وربنا أعطاهم أضعاف وأضعاف، أضعاف ما تركوه. كما قلنا أن حنة أم صموئيل تدين العالم كله لأنها قدمت لله الابن الوحيد الذي أتاها بعد عقم. كذلك يقف إبراهيم أب الآباء ليدين هذا الجيل ويدين جميع الأجيال قال له: "خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، الَّذِي تُحِبُّهُ، إِسْحَاقَ وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أَقُولُ لَكَ"(تك22: 2). أنا أتصور لو كان واحد فينا أيام إبراهيم كان قد عبد الأوثان ما هذا يا رب؟! آخذ ابني، وحيدي، والذي تحبه نفسي، وأقدمه محرقة! هذا مستحيل أنا أبحث عن إله غيرك وأنت يا أخي لا يقول لك الله هات ابنك ولا وحيدك ولكن هات واحدًا من أولادك لا تقدمه محرقة، بل تقدمه خادمًا لله أترضى بهذا؟ إننا نجتهد في قراءة الكتاب المقدس وفي تفسير آياته ولكن لا نطبق هذا الكلام على أنفسنا.
إلى الآباء والأمهات
أنا أكلم الآباء والأمهات الذين فيكم وأكلم الباقين إذا أصبحوا آباءً وأمهات: أن يتنبهوا ويعطوا الله ما عندهم يكرسون لله البكور من أولادهم مَن مِن أولادك تعطيه لله الذي لا يحصل على مجموع في التوجيهية، هو الذي ترسله إلى الإكليريكية؟! لأنه لم ينفع في الكليات، يمكن ينفع عند ربنا! لأن ربنا يختار جُهَّال العالم! إننا لو أتى إلينا أحد هؤلاء الجهال، فسوف لا نقبله في الإكليريكية. هابيل الصديق؛ عندما قدم ذبيحة لله، يقول الكتاب: "وَقَدَّمَ هَابِيلُ أَيْضًا مِنْ أَبْكَارِ غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا"(تك4:4) أفضل ما عنده قدمه لله من شروط الذبيحة التي كانت تُقَدَم في العهد القديم أن تكون بلا عيب قدّم أفضل ما عندك للرب يعطيك أفضل ما عنده "وَإِنْ قَرَّبْتُمُ الأَعْمَى ذَبِيحَةً، أَفَلَيْسَ ذلِكَ شَرًّا؟ وَإِنْ قَرَّبْتُمُ الأَعْرَجَ وَالسَّقِيمَ، أَفَلَيْسَ ذلِكَ شَرًّا؟ قَرِّبْهُ لِوَالِيكَ، أَفَيَرْضَى عَلَيْكَ أَوْ يَرْفَعُ وَجْهَكَ؟ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ"(ملا8:1) هكذا يقول الكتاب. لذلك عندما تعطي للرب، أعط أحب أولادك إليك، أنبه أولادك، أفضلهم جميعًا هو الذي يقدَم لربنا لا تقُل خسارة؟! في مَن؟ كيف يكون خسارة في ربنا؟! إننا للأسف الشديد نستغل طيبة الله ولكن افرض أن الرب أخذ هذا الولد غصبًا عنك ماذا تعمل؟ إذا مات في يوم ما هل ستتعارك مع الله؟! إنك لا تستطيع أن تعمل شيئًا أيهما أفضل: أن تعطيه لله بإرادتك أم يأخذه غصبًا عنك؟! الأحسن لك أن تقدم ابنك مكرسًا لله وتشترك في تقديم هذه الذبيحة، وتشترك مع ابنك في بركة تقديمه لله. أم يذهب هو غصبًا عنك، ويأخذ البركة دون أن تشترك فيها؟ أيهما أفضل؟ نريد أن نؤمن بالفكرة نؤمن بأن تكريس واحد لله هو عمل عظيم، بركة كبيرة للبيت. يوجد أناس في الريف من عائلات كهنوتية، يقولون لا يمكن أن يترك الكهنوت العائلة مستحيل وإلا تفقد العائلة أعظم بركة لها هذا الشخص الذي تقدمه إلى الله، سيكون قائدًا لشعب. فيجب أن يكون من أفضل نوع لكي يصلح للقيادة. فالتكريس هو أن تعطي الأحسن، الأكبر، الابن الوحيد، وتؤمن أنك تزداد ولا تنقص هذا هو التكريس.
[1] محاضرة لقداسة البابا شنوده الثالث، ألقاها عام 1968م وهو أسقف للتعليم، بالمؤتمر الأول لخدام التربية الكنسية بالإسكندرية بكنيسة القديس مارمينا بالمندرة. وقد نشرت كنيسة السيدة العذراء بمحرم بك – الإسكندرية الطبعة الأولى، كنبذة في عام 1971م.
الدعوة
الدعوة
وهناك مشكلة ثانية اسمها "الدعوة" لابد أن أتأكد أن الله دعاه وكيف تتأكد؟ يظهر لك ملاك؟ تظهر لك رؤيا؟ يكلمك ربنا في حلم؟ يكلمك صوت إلهي تحصل معجزة لكي تقنعك؟ هل أنت صعب إلى هذه الدرجة؟! إن لم يستخدم الله معك المعجزات لا تترك الولد! طوبى لمن آمن ولم ير وحتى لو كلمك الرب قد تجري وراءه وتقول له: يا رب أولادي لا ينفعون، ولا واحد فيهم ينفع عندك! إذا قدمت ابنك لوظيفة، تذهب وتترجى وتتوسل وإن قالوا لك لا ينفع، تدافع عنه وتقول: أنتم لا تعرفونه، إنه يصلح وتُعَدِّد مواهبه، وتخترع له مواهب، وتمدحه بما ليس فيه، وتقيم وسائط وتدفع رشوة وتعمل جهدًا كبيرًا ليأخذ ابنك وظيفة عالمية أما إن كان سيخدم ربنا فإنك تقول: لا لا بد أن نتأكد من الدعوة الإلهية، لا بد من معجزة!! احذر يا أخي من الإيمان بهذه الأمور الخارقة للطبيعة. إن كنت تؤمن بالأحلام وبالرؤى وبالأصوات فالشيطان مستعد أن يظهر لك في أحلام كاذبة ورؤى وأصوات كاذبة، ويستطيع أن "يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ"(2كو11 :14).
الدعوة هي اقتناع قلبي كبير بالخدمة، هي محبة كبيرة في القلب لله وللناس إن كان الله أوجد هذه المحبة وهذا الاقتناع الداخلي في ابنك، وأعطاه أن يرفض العالم وما فيه، ويزدري بالكون كله من أجل الله فهذا يكفي.
القديس الأنبا أنطونيوس عندما ترهب ماذا كانت دعوته. رأى أباه ميتًا، وكان أبوه رجلًا غنيًا عظيمًا فنظر إلى جثة أبيه وقال: أين قوتك وعظمتك وسلطانك وغناك! أنت خرجت من العالم بغير إرادتك، أما أنا فسوف أخرج منه بإرادتي، قبل أن يخرجوني كارهًا ماذا كانت دعوته؟! بعد هذا التفكير دخل الكنيسة فسمع الآية التي تقول: "إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاً فَاذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي"(مت19 :21). فنفّذ الآية في الحال وترك كل شيء وتبع المسيح ستقول هذه الآية هي دعوة!! الآية سمعها مائتان أو ثلثمائة غيره، فهو لم يكن وحده في الكنيسة لكن هو عنده القلب المحب الذي يؤثر فيه كلام الله. كلمة اذهب وبع كل مالك واعطه للفقراء واتبعني سمعها الشاب الغني من فم المسيح نفسه، ولم يؤثر فيه، سمعها الأنبا أنطونيوس من فم أغنسطس عادي فى الكنيسة شماس صغير فباع كل ما له وأنت عندك الكتاب المقدس بكل آياته، ولا آية تؤثر فيك. وهذه الآية ما زالت معك وتسمعها كل يوم، أين الدعوة؟ الدعوة أصبحت عذرًا نتعلل به لكي لا نعطي أنفسنا لله إذا دُعيَ ابنك إلى أي عمل آخر غير عمل الله، فهل تقول: أين الدعوة وهل تصمم أن تتأكد إن كان هذا العمل من ربنا أم من غيره أم توافق وترضى؟!
أنواع التكريس
1- إنسان يعطي كل الحياة لله (التفرغ الكامل) وينقسم إلى قسمين (إنسان يُنذِر نفسه لربنا ويتبع الله - إنسان يُنذَر من أبويه كما نُذر صموئيل النبي وشمشون).
2- التفرغ الجزئي
إن لم يمكن التفرغ الكامل، فليس أقل من التكريس الجزئي. أنت لا تقدر على وقتك كله، فلا أقل من أن وقت الفراغ تعطيه لله. من الممكن أن تقضي وقت فراغك في المقهى أو في النادي أو في السينما أو على البلاج أو في أية نزهة ولكن الأفضل أن تعطيه للرب هل تعطي على الأقل وقت الفراغ؟ صدقوني لو أعطينا وقت فراغنا كله لله يكون بركة عظيمة لو حدث هذا لكان العالم تغير إن من يعطي ساعة لله في الأسبوع قد يناقشونه فيها إذا ذهب إلى مدارس الأحد ساعة أو ساعتين أو ثلاث في الأسبوع، تقام له محكمة في البيت من أجل هذه الساعات هل تريد أن تضيع نفسك!! لا، لا يصح أن تصل إلى هذه الدرجة!! فلنحاول أن نعطي كل أوقات فراغنا لله.
سمعت اقتراحًا لطيفًا نُبّه عنه في إحدى الكنائس في القاهرة. كاهن من الكهنة النشطاء أراد أن يستغل أوقات فراغ الناس فعمل جمعية لأرباب المعاشات وكثيرون منهم ما زالت لهم القوة والعافية والصحة والقدرة والخبرة وأكفأ بكثير جدًا من الشبان فما الذي يمنع أن يخدم هؤلاء الله؟! اقتراح جميل ولا يلزمه إلا التنظيم والتنفيذ. توجد سيدات كثيرات في البيوت ليس لهن مشغولية سوى "الدردشة" والكلام في الفارغ والملآن فبدلًا من ضياع وقتهن في الكلام، فلتستغله الكنيسة في خدمة الرب. إننا نريد جميع المواهب بدلًا من أن يضيع الوقت ونأخذ بسببه دينونة. نعطيه لربنا أفضل وممكن للكنيسة أن تستخدم جميع المواهب توجد جمعيات للسيدات تعمل عجبًا، وتؤدي خدمات في منتهى الروعة، وتقدم للكنيسة أعمالًا جميلة جدًا ماذا يمنع أن نأخذ بعض أوقات فراغ السيدات والرجال والشبان من أجل الكنيسة، نحاول أن نجمع كل الطاقات من أجل خدمة الله، يتقدم للكنيسة ويقول أنا عندي فراغ في الساعات الفلانية وأستطيع أن أعمل كذا وكذا ولا مانع من أن الكنيسة تجمع هؤلاء وتعدّهم للخدمة وتعطيهم المعلومات اللازمة والأفكار اللازمة وتقدم لهم المشروعات النافعة ويكونون بركة للكنيسة، مع أنهم لم يقدروا على تكريس الوقت كله، إلا أنهم كرسوا جزءًا من وقتهم للرب. وشيء أحسن من لا شيء وكل ما تقدمه بركة وحسن، والرب يفرح به. الأرض الجيدة أعطت ثمرًا ثلاثين وستين ومائة أنت لم تقدر أن تعطي مائة في المائة أعط ستين وإن لم تقدر أعط ثلاثين وتكون أيضًا أرضًا جيدة ومثمرة ونافعة للرب يا ليت كل واحد فينا في هذا الاجتماع أو بعده يجلس إلى نفسه ويفكر ويقول هل أنا أستطيع أن أكرس نفسي للرب تكريسًا كاملًا؟ وإن لم يكن كاملًا، فما نوع التكريس الذي أستطيع أن أقدمه لله؟ أعط يومًا في الأسبوع جيد، بركة يبارك الله الأسبوع كله أتستطيع أن تقدم نصف يوم فقط؟ بركة عظيمة ساعتين فقط؟ يكفي، مثل فلسي الأرملة المهم أن تعطي لله شيئًا من حياتك لا تكن حياتك جافة بدون ثمر وليس فيها نصيب لله. ومثلما يأخذ الله نصيبًا من أموالك، فليأخذ نصيبًا من أخوتك، ونصيبًا من حياتك. عندما تقف في اليوم الأخير أمام الله سيقول أناس: يا رب أعطيناك حياتنا كلها. وأنت الذي تقدر، أعط على الأقل ساعة أو ساعتين أو ثلاثًا أو يومًا أو يومين أفضل من لا شيء لو أننا بهذا الشكل جمعنا كل هذه العطايا من حياة الناس لأمكن أن يوجد لنا تكريس جزئي أفضل من عدمه. تقول أنا لا أستطيع أن أعطي ربنا ولا يوم مشغول اليوم كله لا ساعة؟! لا، آسف يوجد اقتراح آخر اشترك في تكريس إنسان لربنا نعيّن مثلًا شماسًا في الكنيسة يحتاج إلى المرتب الفلاني. اشترك أنت بجزء منه، وغيرك بجزء آخر، ويصبح عندنا ما ينفق على إنسان واحد مكرس وتكون قد اشتركت في التكريس عن طريق غير مباشر. أهذه أيضًا صعبة؟ لو كانت صعبة نكون كأننا لا نريد أن نشتغل في التكريس أبدًا، لا منا، ولا من غيرنا الكنيسة محتاجة إلى كثيرين الحصاد كثير والفعلة قليلون.
«صدقوني لو عددت لكم المتاعب الكثيرة، ونواحي النقص العديدة في الخدمة لذابت نفوسكم إشفاقًا على كنيسة الله إننا نحتاج إلى أناس كثيرين يخدمون الله لا واحد ولا اثنين ولا عشرة ولا عشرين نريد القلوب المستعدة التي تخدم الله ونريد ونلح في الرجاء والتوسل والتضرع إليك أنه إذا وُجِد أحد أولادكم يريد خدمة ربنا لا تقفوا في طريقه لا تعاكسوه ولا تسدوا الطرق أمامه ولا تقيموا المشكلات في وجهه قدموه قربانًا منكم لله ذبيحة طاهرة مقدسة مقبولة عند الله فتشتركوا في البركة ويبارك الله عليكم».




