من أنا؟ ولماذا أعيش؟

من أنا؟ ولماذا أعيش؟1
سؤال
من أنا؟ ولماذا جئت؟ ولماذا أعيش؟ ولماذا أموت؟
جواب
هذا الموضوع يمكن أن نؤلف فيه كتابًا. ولكنني سأحاول الإجابة على أسئلتك باختصار شديد…
1- من أنا؟
أنت إنسان، خُلق على صورة الله ومثاله (تك1: 26)، وينبغي أن تحتفظ بهذه الصورة الإلهية. وأنت كائن حي، له روح ناطقة، لا تنتهي حياتها بالموت، بل تستمر. وله ضمير يميز بين الخير والشر، ويستنير بروح الله الساكن فيه (1كو3: 16) … وأنت تتميز بالعقل عن سائر المخلوقات الأرضية، وما يحويه هذا العقل من فهم وإدراك…
وبعقلك وبحرية إرادتك تكون مسئولًا عن أعمالك، أولًا أمام الله، وثانيًا أمام ضميرك، وثالثًا أمام المجتمع الذي تعيش فيه.
ومسئوليتك يتبعها ثواب أو عقاب في الأبدية، بعد الدينونة أمام الله.
2- لماذا جئت؟
من صلاح الله أنه أعطاك نعمة الوجود. من جوده، ومن كرمه، أعطاك فرصة أن توجد، وأن تتمتع بالحياة هنا على الأرض، وأن تكون لك فرصة أيضًا للحياة في النعيم الأبدي، إن أردت، وعملت ما يجعلك تستحق النعيم.
3- ولماذا تعيش؟
أنت تعيش لكي تؤدي رسالة نحو نفسك، ورسالة نحو غيرك، لكي تتمتع بالله هنا، وتذوق وتنظر ما أطيب الرب (مز34: 8). وأيضًا في حياتك تختبر إرادتك، ومدى إنجذابها نحو الخير والشر. فحياتك فترة اختبار تثبت بها استحقاقك لملكوت السماء، وتتحدد بها درجة حياتك الأبدية… فعليك أن تدرك رسالتك.
ولماذا أموت؟
تموت لكي تنتقل إلى حياة أفضل… إلى “مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ” (1كو2: 9).. وتنتقل أيضًا إلى عِشرة أفضل، عِشرة الله وملائكته وقديسيه. فالموت إذن ليس فناء، وإنما هو انتقال.
وتؤديها، وتكون سبب بركة للجيل الذي تعيش فيه. فبقدر ما تكون رسالتك قوية ونافعة، بقدر ما تكون حياتك ممجدة على الأرض وفي السماء…
إن حياتك لو دامت على الأرض، وبقيت متصلًا بالمادة ومتحدًا بالجسد المادي، فليس في هذا الخير لك، ولكن الخير لك أن تنتقل من حياة المادة والجسد، إلى حياة الروح وإلى الأبدية، وتكون مع المسيح فهذا أفضل جدًا (في1: 23). لذلك اشتهى القديسون الإنطلاق من هذا الجسد… إنما يخاف الموت الذين لا يستعدون له، ولا يثقون أنهم ينتقلون إلى حياة أفضل… أو الذين لهم شهوات على الأرض، لا يحبون أن يفارقوها!!
والإنسان يموت، لأن الموت خير للكون. فمن غير المعقول أن يعيش الناس ولا يموتون، وتتوالى الأجيال وراء الأجيال لا تسعها الأرض، ويتعب الكهول من ثقل الشيخوخة ويحتاجون إلى من يخدمهم ويعالجهم ويحملهم. لذلك يموت جيل ليعطي فرصة لجيل آخر يعيش على الأرض ويأخذ مكانه في كل شيء…
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة عشرة – العددان 7، 8 (2-3-1990م)





