هكذا الطبيعة البشرية

الرسالة العامة (الجوهر الروحي/التعليمي):
قداسة البابا شنوده الثالث يوضح أن الطبيعة البشرية مخلوقة على صورة الله مبدئيًا بالبر والعقل والإرادة، لكنها حرة وقابلة للانحراف أو التغيير. الحرية تجعل الثواب والعقاب ممكنين، وطبيعة الإنسان تحتوي على قابلية للميل نحو الخير أو الشر، ولكن نعم الله والروح القدس والملائكة والقديسين قادرون أن يغيروا الإنسان ويثبتوه في الخير. الكتاب المقدس يعرض شخصيات بصفات حقيقية—قوة وضعف، قداسة وزلل—لكي نتعلم التعاطف، والتوبة، والاعتماد على نعمة الله بدلاً من تصنيف الناس كأمثال مثالية لا تشوبها شائبة.
مقدمة عامة
قداسة البابا شنوده الثالث يبدأ بأن الله خلق الإنسان على صورته في التقوى والبر والعقل والإرادة والروح، ومع ذلك خلقه محدودًا وحراً، فالحرية تسمح للإنسان أن يحتفظ بالخير أو أن يفرّط فيه.
الحرية والاختيار
الإنسان حر ولذلك قد يميل إلى الخير أو إلى الشر؛ لو لم يكن حرًا لانتفى معنى الثواب والعقاب. الحرية تجعل الطبيعة البشرية قابلة للاختيار والمسؤولية.
قابلية التغير في الطبيعة البشرية
الطبيعة البشرية ليست ثابتة: يمكن أن تميل للخير في أوقات وللشر في أوقات أخرى. الأمثلة الكثيرة في الكتاب المقدس (قابيل وهابيل، يعقوب وعيسو، يوسف وإخوته، الخ) تظهر أن من نفس الأصل قد يكون فيه خير وشر.
أمثلة كتابية توضح التغير
قداسة البابا شنوده الثالث يستعرض أمثلة: مريم المصرية التي انحدرت ثم تابّت وصارت قديسة؛ هارون ونبواته ثم خوفه وصنع العجل؛ سليمان الحكيم الذي سقط في الشهوات؛ داود المسبّح الذي أخطأ وتاب؛ إيليا الشجاع الذي خاف ثم عاد قويًا. هذه الأمثلة تظهر أن الناس ليسوا نمطًا واحدًا ثابتًا بل يمرون بفترات قوة وضعف.
الفرق بين البار والشرير
الفرق أن البرّ هو الأساس في حياة الصالح أما الشرير فشرّه هو الأساس. لكن كلاهما قد يخضعان لفترات من السقوط أو للصعود؛ المهم أن الأساس يعمل كمعيار في الحكم على الشخص.
دور النعمة والروح القدس
لو أحب الإنسان الخير تتدخل معه عوامل النعمة: الروح القدس، الملائكة، القديسون ليغيّروا طبائعه ويقوّموه. النعمة تثبت الابرار وتمنعهم من السقوط الدائم.
تعليم عملي للتعامل مع الآخرين
الكتاب المقدس يعطينا نموذجًا إنسانيًا حقيقيًا — ليس أمثلة مثالية بلا ضعف. لذا علينا ألا نَشمت بسقوط الآخرين، بل أن نذكر أنفسنا بأننا ممكن أن نكون في موقفهم، وأن نُعامل المذلين والمقيدين بالرحمة.
خاتمة تربوية روحية
عند دراسة شخصيات الكتاب يجب أن نراها كبشر: نفهم ضعفهم وقوتهم، نتعلم من أمثلتهم متى نصمت ومتى نتكلم، متى نصبر ومتى نتصدى بالغيرة المقدسة، وكيف أن التوبة والنعمة قادرتان على تحويل الساقط إلى مقدّس.





