متى لا نصلي على الميت؟

متى لا نصلي على الميت؟1
سؤال
هل هناك حالات لا تصلي فيها الكنيسة على الميت؟
وإن صلت الكنيسة على من لا تجوز الصلاة عليه، فماذا تكون نتيجة ذلك؟
الجواب
الذي يموت في خطيته، لا تصلي عليه الكنيسة.
وهذا تعليم إنجيلي، بمنع الصلاة بسبب الخطية التي للموت (1يو5: 16). وهذا يوافق قول السيد المسيح لليهود “أَنَا أَمْضِي وَسَتَطْلُبُونَنِي، وَتَمُوتُونَ فِي خَطِيَّتِكُمْ. حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا” (يو8: 21).
والذي يموت في خطاياه، هو الذي يموت بغير توبة.
لأن التوبة لازمة للخلاص. وقد قال السيد المسيح مرتين في حديث واحد “إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ” (لو13: 3، 5). والذين حكم الرب عليهم بأنهم يهلكون، لا تستطيع الكنيسة أن تصلي عليهم، وهم هالكون.
وهناك أنواع من الذين يموتون في خطاياهم.
فالراهب الذي يكسر نذره ويتزوج، ويصبح زواجه خطية يعيش فيها طول حياته، هذا لا تصلي الكنيسة عليه. وغالبًا هذا النوع لا يتزوج في الكنيسة، لأنها لا توافق على الاشتراك في كسره لنذره. لذلك فهو يعقد زواجًا لا تعترف به الكنيسة. وهذا النوع كثيرًا ما يغير مذهبه ويتزوج. فيكون قد فقد رهبنته وبتوليته ونذره ومذهبه الأرثوذكسي. وإن كان راهبًا كاهنًا، يكون قد فقد كهنوته أيضًا. وهكذا لا يمكن أن تصلي عليه الكنيسة.
كذلك أي إنسان يتزوج زيجة غير شرعية (وتعتبر زنا)، ويستمر فيها حتى موته. هذا لا تصلي عليه الكنيسة.
وهكذا الكاهن الذي يعقد مثل هذه الزيجات غير الشرعية.
يفعل ذلك كاسرًا لتعليم الإنجيل ولقوانين الكنيسة، عاقدًا زواجًا لكل من يرفض المجلس الإكليريكية التصريح له بالزواج، متحديًا رئاسته الدينية، ومصرحًا للناس أن يحيوا في الزنا طول حياتهم. وهو مسئول عن ذلك أمام الله وأمام الكنيسة. فإن مات، وكانت تلك العائلات التي زوّجها تحيا في الزنا، هذا لا يمكن أن تصلي عليه الكنيسة لأنه لم يصحح أخطاءه قبل موته.
والذي يموت منتحرًا، لا تصلي عليه الكنيسة.
ذلك لأنه ارتكب في آخر حياته جريمة قتل (أي قتل نفسه) ومات دون أن يتوب. والاستثناء الوحيد للصلاة على المنتحر، يكون إذا ثبت أنه كان فاقد العقل أثناء انتحاره. لأنه لا يُحاسب على أعماله إلا العاقل.
أما المحكوم عليه بالإعدام، فعنده فرصة للتوبة قبل إعدامه.
فإن تاب في تلك الفرصة، بافتقاد الأب الكاهن له في السجن، وإعداده للاعتراف والتناول. هذا يمكن أن تصلي عليه الكنيسة بعد إعدامه.
كذلك اللص الذي يموت أثناء السرقة، أو تاجر المخدرات الذي يدخل في معركة مع رجال الشرطة ويموت أثناءها.
كل من هذين الاثنين، قد مات في خطيته وبدون توبة.
ومثلهما في الكتاب المقدس حنانيا وسفيرة (أع5) اللذين ماتا وهما في حالة سرقة، وقد كذبا على الروح القدس.
يموت أيضًا في خطيته، من يموت في هرطقة أو بدعة.
هذا أيضًا لا تصلي عليه الكنيسة، بل هو مقطوع منها.
ويشبهه من يستمر في مهاجمة عقائد الكنيسة وتقاليدها (كما يفعل المبتدعون الخارجون على الكنيسة) ويشتم الكنيسة ورجالها، ويداوم على ذلك دون توبة. ذلك لأن الكتاب يقول: لا شتامون يرثون ملكوت الله (1كو6: 10).
هنا ونحب أن نقول ملاحظة هامة:
الخاطئ الذي يموت في خطيته، حتى إن صلّت عليه الكنيسة، فلن تنفعه الصلاة بشيء.
نقول هذا لأن أهله قد يذهبون إلى كنيسة لا تعرف سيرته، أو قد يضغطون على بعض رجال الكنيسة، بنوع من الإلحاح والتوسل، أو أنهم يتضرعون في ذلك مجاملة لأولاده وأهله.
فإن صلت عليه الكنيسة – وهي تعلم – يكون الكاهن الذي صلى عليه مخطئًا ويستحق العقوبة. وإن كان قد صلّى بجهل، فلن ينتفع الميت بهذه الصلاة التي هي ضد تعليم الكتاب (1يو5: 16).
صلاة الكنيسة على الذي مات في خطيئته تُعثر الكثيرين.
ويقفون منذهلين! كيف يقول الكاهن عن هذه النفس: افتح لها يا رب باب الفردوس. ولتحملها ملائكة النور إلى الحياة!! بينما قد ماتت في خطيتها!! وإن فكروا أن ذلك لون من المجاملة يعثرون أيضًا. أو يقول الواحد منهم: فليفعل الإنسان ما شاء من الخطايا، ثم يموت وتصلي عليه الكنيسة “وتدخله الفردوس”!! ولا فرق بين بار وخاطئ!
إن الصلاة على الميت تحمل تحليلًا من خطاياه.
فكيف تحالل الكنيسة من لم يتب؟! ضد كلام الرب (لو13: 5). ألا تفقد الصلاة قيمتها في نظر الناس؟! وتشجع المستهترين على الاستمرار في الاستهتار.
فليحذر الذين يعيشون في الخطية، إن ماتوا فجأة.
ولم يتوبوا ولم يأخذوا حِلًا. إن الكنيسة لن تصلي عليهم.
“ومَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ، فَلْيَسْمَعْ” (مت13: 43).
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السادسة والعشرون – العددان 13، 14 (10-4-1998م)



