لماذا خلقنا الله؟ ولماذا نموت؟

لماذا خلقنا الله؟ ولماذا نموت؟1
سؤال
لماذا خلقنا الله؟ ولماذا نعيش في هذه الحياة الشريرة؟ ولماذا نموت؟
الجواب
خلقنا الله من كرمه وجوده.
من كرمه أنه لم يشأ أن يكون وحده. فمنحنا الوجود نحن الذين كنا عدمًا لا وجود لنا، فأنعم علينا بالوجود.
ومن صلاح الله، خلقنا لكي يعدنا للحياة الأبدية.
أما عن قولك: لماذا نعيش في هذه الحياة الشريرة؟
فمن قال إنها حياة شريرة؟! يمكنك أن تعيش حياة بارة، تكون بركة لك ولمن هم حولك. وإن وجدت بيئة شريرة، يمكن بمعونة الله أن تنتصر عليها.
وأنت تعيش فترة اختبار، لإعدادك للأبدية السعيدة، إن كنت تسلك حسنًا في هذه الحياة.
أما لماذا نموت، فأنت تموت- بعد عمر طويل- لتنتقل إلى حياة أفضل.
والقديس بولس الرسول يقول في ذلك “لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا” (في1: 23). ولماذا أفضل جدًا؟ لأنك أنت في هذه الحياة الأرضية حبيس في هذا الجسد المادي، ولكن عندما تموت، تؤهل في القيامة أن يكون لك جسد روحاني سماوي عديم الفساد (1كو15: 42-50). وهذا الجسد الروحاني تستطيع به أن تتمتع “بمَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ” (1كو2: 9).
أما إن بقيت في الجسد المادي، فستبقى تحت حكم المادة.
في الأكل في الشرب، في المرض.. بل في العجز: إذ كلما طال بك العمر، تتعرض لأمراض الشيخوخة وللعجز حتى في ضروريات الحياة. وتحتاج إلى من يحملك ومن يخدمك ومن يتولّى تمريضك؟؟
إذًا من الأفضل أن تموت..
آسف، لا أقصد أبدًا أن تموت الآن أطال الله لنا في عمرك. ولكن أعذرني إن قلت إنه مهما طال بك العمر، فلابد بعد ذلك أن تموت، فهذه ” نِهَايَةُ كُلِّ إِنْسَانٍ”(جا2:7). وقد قال داود النبي في مزاميره ” عَرِّفْنِي يَا رَبُّ نِهَايَتِي وَمِقْدَارَ أَيَّامِي كَمْ هِيَ، فَأَعْلَمَ كَيْفَ أَنَا زَائِلٌ.. إِنَّمَا نَفْخَةً كُلُّ إِنْسَانٍ قَدْ جُعِلَ إِنَّمَا كَخَيَال يَتَمَشَّى الإِنْسَانُ” (مز39: 4-6).
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الرابعة والعشرون – العددان 49، 50 (27-12-1996م)




