الخطايا لا تتساوى في الدرجة ولا تتساوى في العقوبة

الخطايا لا تتساوى في الدرجة ولا تتساوى في العقوبة1
سؤال
هل تتساوى الخطايا أم تختلف في الدرجة؟ وهل الناس في جهنم يقاسون عقوبة واحدة؟ أم هناك درجات في العقوبة؟ وما الذي يؤيد هذا من آيات الكتاب المقدس؟
جواب
قال الرب إنه سيأتي ليجازي كل واحد حسبما يكون عمله (رؤ22: 12). ولا شك أن أعمال الناس تختلف، وهكذا تكون المجازاة. وحتى على الأرض، قال في العظة على الجبل: “من قال لأخيه رقًا يكون مستوجب المجمع. ومن قال يا أحمق يكون مستوجب نار جهنم” (مت5: 22). وواضح هنا أن العقوبة مختلفة لاختلاف درجة الذنب. وقد لاحظ هذه الملاحظة أيضًا أوغسطينوس.
ومن جهة اختلاف الخطية في الدرجة وفي موقف الكنيسة منها، يقول القديس يوحنا الحبيب ” … تُوجَدُ خَطِيَّةٌ لِلْمَوْتِ. لَيْسَ لأَجْلِ هذِهِ أَقُولُ أَنْ يُطْلَبَ. كُلُّ إِثْمٍ هُوَ خَطِيَّةٌ، وَتُوجَدُ خَطِيَّةٌ لَيْسَتْ لِلْمَوْتِ.” (1يو16، 17). والخطية التي ليست للموت، يمكن الصلاة عنها، لكي يعطى صاحبها حياة. والخطايا التي ليست للموت تدخل في نطاقها الخطايا غير الإرادية، وخطايا الجهل، وخطايا السهو.
ولا شك أن هناك فرقًا كبيرًا بين الخطية غير الإرادية، والخطية التي تتم بكل إرادة وتصميم. كما أن هناك فرقًا بين خطايا الجهل، والتي بمعرفة…
وعدل الله يقتضي أن تكون العقوبة على قدر الخطية…
حقًا إن الخطايا تتشابه في الحرمان من الملكوت. ولكن حتى الذين يذهبون إلى جهنم تتفاوت درجة عذابهم، ولهذا يقول السيد المسيح عن كل من المدن التي رفضته ورفضت الإيمان ورفضت تلاميذه “الحق أقول لكم ستكون لأرض سدوم وعمورة يوم الدين، حالة أكثر احتمالًا مما لتلك المدينة” (متى10: 15)، (مت11: 24).
وعبارة “حالة أكثر احتمالًا من…” تدل على تفاوت في العقوبة، مبنية على التفاوت في الذنب.
والتفاوت في الذنب واضح من الناحية العملية. فالذي يزني بالفكر مثلًا ليس مثل الذي يزني بالفعل، لأنه يكون في هذه الحالة قد نجس جسده وجسدًا آخر معه. والذي يزني بالفعل، ليس مثل الذي يزني بالاغتصاب، فهذا أبشع. وكذلك الزني بالمحارم (لا 20).
والذي يغضب بفكره، ليس مثل الذي يغضب بلسانه وأعصابه، يسيء إلى غيره، ويكون في غضبه عثرة لآخرين.. والذي يفكر في السرقة غير الذي يسرق فعلًا بالإكراه.
وهناك تكون الخطية مركبة، أي تشمل عدة خطايا معًا.
والخطية المركبة عقوبتها أكثر، لأنها في درجتها ليست خطية واحدة بل جملة خطايا. فالذي يشتم شخصًا، يكون قد وقع في خطية شتيمة، أما الذي يشتم أبًا أو أمًا، فإنه يضيف إلى خطية الشتيمة، خطية أخرى وهي أنه كسر وصية إكرام الوالدين، فتصبح خطيئته مركبة. ولهذا فإن عقوبتها أبشع. يقول الكتاب في ناموس موسى: “من سب أباه أو أمه، فإنه يقتل… دمه عليه” (لا20: 9).
كذلك من يضرب شخصًا عاديًا، كانت تطبق عليه في القضاء قاعدة “عين بعين، وسن بسن” (لا24: 19، 20). أما الذي كان يضرب أباه أو أمه، فكانوا يرجمونه بالحجارة.
الخطايا أيضًا تزداد بشاعتها إن كانت في الأقداس.
فالذي يخطئ في يوم مقدس كيوم صوم أو يوم التناول مثلًا تكون خطيئته أبشع. ولذلك كانت العقوبة شديدة بسبب خطيئة إبني عالي الكاهن (1صم 2).
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الخامسة عشرة – العدد العاشر 1-10-1987م




