خبرات في الحياة الجزء الثالث

| الكتاب | خبرات في الحياة الجزء الثالث |
| المؤلف | مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث |
| دار نشر | كنيسة السيدة العذراء بالزيتون/ رقم 1021 |
| الطبعة | الثانية، نوفمبر 2018م |
| رقم الإيداع بدار الكتب | 3390 / 2015 |
طُرس البركة لقداسة البابا تواضروس الثاني
وإن مات فهو يتكلم بعد..
غزارة المعرفة وعمقها في حياة المتنيح قداسة
ورغم أنه نُشر أكثر من 150 كتابًا بأحجام متنوعة وفي موضوعات عديدة تغطي مساحات كبيرة من المعارف المسيحية الروحية والكنسية والآبائية، والتي تُرجمت معظمها إلى العديد من اللغات، حتى صار اسمه معروفًا عالميًا أنه "مُعلم الأجيال".. إلا أنه ما زال يوجد الكثير مما لم يُنشر بعد. وننشر لكم بعضًا من ذلك التُراث الخالد والذي لم يُنشر من قبل..
ونقدم لكم كتاب:
خبرات في الحياة - الجزء الثالث
وسوف تجد عزيزي القارئ متعة خاصة وأنت تستمع لصوت قداسته عبر الصفحات وبعد رحيله.. يُعلِّمنا ويروينا من فيض معرفته وروحياته وخبراته العميقة.
تقديري ومحبتي لكل من ساهم في إخراج هذه الكتب إلى النور.. خاصة مركز "معلِّم الأجيال لحفظ ونشر تُراث البابا شنوده الثالث" في كنيسة السيدة العذراء مريم بالزيتون بالقاهرة.
نفَّعنا الله ببركة صلواته لأجلنا كنيسةً وشعبًا وضعفي. ونعمته تشملنا جميعًا..
البابا تواضروس الثاني
بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الـ 118
قداسة البابا شنوده الثالث في سطور
1- وُلِدَ في 3 أغسطس 1923م، باسم نظير جيد روفائيل. في قرية سَلاَّم بأسيوط.
2- حصل على ليسانس الآداب - قسم التاريخ - من كلية الآداب جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا).
3- التحق بالقوات المسلحة - مدرسة المشاة - وكان أول الخريجين من الضباط الاحتياط سنة 1947م.
4- تخرَّج في الكلية الإكليريكية "القسم المسائي" سنة 1949م، وكان الأول على الخريجين - فعُيِّنِ مُدرّسًا فيها.
5- عمِلَ مُدَرِسًا للغة الإنجليزية والعربية، في إحدى المدارس الأجنبية.
6- أتقَنَ الشعر منذ عام 1939م، وكتب كثيرًا من القصائد الشعرية.
7- في سنة 1949م: تَكَرَّسَ للخدمة في الكلية الإكليريكية وبيت مدارس الأحد في روض الفرج بشبرا، وتولى رئاسة تحرير مجلة مدارس الأحد.
8- صار راهبًا في دير العذراء الشهير بالسريان في 18 يوليو 1954م.
9- تمت سيامته بيد البابا كيرلس السادس، أول أسقف للتعليم والكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية، باسم الأنبا شنوده في 30 سبتمبر 1962م.
10- بدأ الاجتماعات الروحية التعليمية منذ سنة 1962م، واستمر فيها حتى نياحته سنة 2012م.
11- أصدر مجلة الكرازة في يناير 1965م، واستمر في تحريرها حتى نياحته سنة 2012م (واستمرّ قداسة البابا المُعَظَّمْ تواضروس الثاني في إصدارها).
12- اختارته السماء بالقرعة الهيكلية وتمَّ تجليسه البابا الـ 117 للكنيسة القبطية الأرثوذكسية يوم 14 نوڤمبر 1971م.
13- نَمَتْ الكنيسة القبطية في عهده، داخل مصر وخارجها؛ في كل قارات العالم: أفريقيا
وآسيا وأوروبا وأستراليا والأمريكتين: الشمالية والجنوبية
14- حصل على تسع شهادات دكتوراه فخرية من كبرى جامعات أمريكا وأوروبا.
15- امتدت الكلية الإكليريكية في عهده، وأصبح لها 16 فرعًا في مصر وخارجها.
16- حصل على العديد من الجوائز مثل؛ جائزة أفضل واعظ ومعلم للدين المسيحي في العالم 1978م من مؤسسة Browning الأمريكية، وجائزة أوجوسبورج الألمانية للسلام. كما حصل على وسام الصليب الأكبر للقديس أغناطيوس من الكنيسة السريانية.
17- كتب أكثر من 150 كتابًا ونبذة في كثير من المجالات الكتابية والروحية، واللاهوتية والعقائدية وفي الخدمة والرعاية والتربية.
17- قامَ بسيامة بطريركين لكنيسة إريتريا و5 مطارنة و112 أسقفًا وأكثر من 2000 كاهن و1000 راهب.
18- قامَ برحلات رعوية ورسمية لكثير من بلدان العالم، وصلت إلى 104 رحلة.. فمثلاً زار الولايات المتحدة (57 زيارة)، والمملكة المتحدة (31 زيارة) وغيرها.
19- أحضر إلى مصر رفات القديس أثناسيوس الرسولي البطريرك الـ 20، في 10 مايو 1973م.
20- اهتم بخدمة المرأة؛ وقام بتشكيل لجنة المرأة، وسمح للمرأة بالدراسة بالكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية، وقام بتعيينها مدرسًا بالكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية لتدريس علم اللاهوت، وسمح لها بعضوية المجلس الملي، وعضوية مجالس الكنائس.
21- جلس قداسة البابا شنوده الثالث على الكرسي المرقسي لمدة 40 سنة، و4 أشهر، و3 أيام، وبهذا يعتبر سابع الباباوات من حيث طول مدة الجلوس على الكرسي المرقسي. عاش 88 سنة و7 أشهر، و14 يوم.
22- رقد في الرب في 17 مارس سنة 2012م، وكانت جنازة قداسته مهيبة وعظيمة، حضرها أكثر من اثنين ونصف مليون شخص. نيحَ الله نفسه في فردوس النعيم، ونَفَّعْنا بصلواته.
هذا الكتاب
هذا الكتاب
يتشرف مركز معلم الأجيال لحفظ ونشر تراث قداسة البابا شنوده الثالث أن يقدم لك أيها القارئ الحبيب الطبعة الثانية من كتاب "خبرات في الحياة ج3" وهو تجميع لخبرات نشرها قداسته بمجلة الكرازة خلال سنوات 1992- 1998م.
وقد نشر قداسته جزئين سابقين من خبراته سواء كانت روحية أو اجتماعية، وهي بلا شك مفيدة لجميعنا، لأنها من واقع الخبرات المعاشة لقداسة البابا شنوده الثالث التي اختبرها بنفسه عندما كان شابًا خادمًا، وعندما كان راهبًا متوحدًا في المغارة، وعندما صار الأنبا شنوده أسقف التعليم والمعاهد الدينية، وأيضًا خبراته وهو بطريرك الكرازة المرقسية.
وهذه الخبرات كلقم شهية، لأنها قصيرة ومحددة ومباشرة، كما أن كل خبرة مستقلة بذاتها، مما يعطيك تنوع في المنفعة والمعرفة.
ويرجو المركز بشفاعة وإرشاد الروح القدس وبصلوات ذهبي الفم البابا شنوده الثالث تجميع وإصدار باقي كنوز قداسته الوفيرة لتصبح أكثر فائدة لكل أبناء الكنيسة، وذلك بتشجيع وصلوات أبينا المكرم رئيس الأحبار البابا المعظم الأنبا تواضروس الثاني أدام الله لنا حياته، ورئاسته للكنيسة سنينًا عديدة وأزمنة هادئة سالمة مديدة.
ونتمنى لك أوقاتا مباركة مع هذه الدرر الثمينة لتكون لنا جميعا فرص للتمتع بالعشرة الإلهية ومذاقة الملكوت وعربون الحياة الأبدية بتحويل هذه الكلمات إلى حياة مقدسة كما قال رب المجد: "اَلْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ".
بشفاعة ذات الشفاعات معدن الطهر والجود والبركات والدة الإله القديسة الطاهرة مريم العذراء وبصلوات مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث نفعنا الله ببركاتهم.
القمص بطرس بطرس جيد
مركز معلم الأجيال لحفظ ونشر تراث
البابا شنوده الثالث
في تبرير الخطأ
في تبرير الخطأ
كثيرًا ما يحاول إنسان أن يبرر خطأ قد ارتكبه، فإذا به في محاولة التبرير يقع في أخطاء أخرى تُمسك عليه! وكان خيرًا له لو أنه صمت، أو اعترف بأنه قد أخطأ.
حساس جدًا لكرامته
حساس جدًا لكرامته
قابلت هذا النوع من الناس في طريق الحياة. إنه يتأثر بسرعة بأية كلمة يظن إنها ضد كرامته. يغضب بسرعة، ويتضايق، ويشعر بالإهانة لغير ما سبب مقنع. ويثور، ويحاسب على كل لفظة وتصرف، بدقة شديدة...
ولذلك هو يخسر كثيرين بسبب حساسيته الشديدة. وبهذه الطباع، يلزم من يتعامل معه، أن يعامله بأسلوب خاص متحفظ، وبألفاظ منتقاة، تناسبه...
وعلى الرغم من ذلك تراه كثير الشكوى من معاملات الآخرين. وغالبًا ما ينطوي على نفسه لهذه الأسباب.
الروح قال لي!!
الروح قال لي!!
رأيت في طريق الحياة بعض المتواجدين في الجو الكنسي، لكي يسبغوا على كلامهم أو تصرفاتهم لونًا من القدسية والهيبة؛ يستخدمون عبارة "الروح قال لي"... وتتكرر بكثرة كما لو كانوا يعيشون حياتهم في جو من الوحي الإلهي... إلى هنا ويبدو الأمر غريبًا. ولكن الأغرب من هذا، وما لا يقبله العقل، أن تستخدم عبارة "الروح قال لي" في تصرفات واضحة الخطأ!!
فهل الروح القدس يرشد إلى الخطأ؟! حاشا. أم هي وسيلة للتغطية على الأخطاء تأخذ مسحة روحية؟! وكنت أسأل حينما أسمع منهم عبارة "الروح قال لي" بأية طريقة كلّمهم الروح؟ أو أعلن لهم الروح؟ لو كانت تلك العبارة صادقة...
ويبقى السؤال بلا جواب. حقًا، كيف؟
الحق الكتابي
الحق الكتابي
كانا صديقين تجمعهما زمالة في العمل وكثيرًا ما كانا يجتمعان، ويتمازحان في مودة. وكان أحدهما أرثوذكسيًا، وكان الآخر بروتستانتيًا. وفي إحدى المرات، رأى البروتستانتي آلة كومبيوتر جميلة جدًا ودقيقة كانت من ضروريات زميله الأرثوذكسي في عمله. وإذ أعجب بها جدًا، قال لزميله: "أريد هذا الكمبيوتر. وبهذا الطلب أصبحت أنت ملزمًا بالحق الكتابي أن تعطيه لي، لأن الكتاب يقول: "مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ" (مت5: 42). وأجد نفسي مضطرًا أن آخذه منك، لكي أنقذك من كسر الوصية. فقال له الأرثوذكسي وهو يمازحه: "إن طلبك يا أخي باطل حسب الحق الكتابي. فالوصية العاشرة تقول: "لاَ تَشْتَهِ... وَلاَ شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ" (خر17:20).
ولذلك أفضل أن أبعده عنك، خوفًا عليك من كسر الوصية. وأنت تعرف يا أخي قول الرسول إن: "ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا" (يع15:1). وقاك الله من كليهما يا أخي المحبوب. وضحك الاثنان. ولم تحبل الشهوة وتلد الخطية.
شكوى أم شكر؟
شكوى أم شكر؟
جاءني، يشكو إليَّ زميلًا له، قائلًا: زميلي (فلان) لا يريد أن يدفع للفقراء، وإنما كلما تُعرض عليه حالة تحتاج إلى إنفاق، يحوّلها عليَّ. فقلت له: إن كل حالة تدفع فيها من مالك، تأخذ من أجلها بركة. فلا تتضايق. إن تحويل الحالات إليك، هو تحويل البركات إليك. فاشكر الله، واشكر زميلك الذي أتاح لك هذه الفرص لنوال البركة. واعرف أيضًا أنه كلما تدفع، كلما يرسل لك الله مالًا جديدًا، إذ أصبحت موضع ثقة في توزيع مال الله على الفقراء.
لبس الشيطان شكل ملاك نور
لبس الشيطان شكل ملاك نور
هذه الصورة رأيتها مرارًا في حياة كثيرين... ولكنني سأذكر قصة واحد منهم، ظن أنه تاب!! في بدء توبته، ترك الخطايا الكبيرة التي كان يرى أنها بشعة... وسار في طريق الله، وأحبه كثيرون. وكانت له مواهب فقدموه للخدمة، وصار خادمًا نشيطًا. ولكنه كان قد نسي خطية لم يفطن لها، وهي خطية الغضب، ولها صديقة أخرى هي القسوة. وهاتان الصديقتان أخذتا في حياة الخدمة عنده اسم "الغيرة المقدسة". وباسم الغيرة كان في الخدمة يغضب ويثور. وقد يشتم وينتهر، ويحتد ويشتد، ويدين الآخرين، ويملأ الدنيا ضجيجًا. والعجيب أنه كان يظن أنه من أجل الله يفعل كل هذا!! وقد يأتي بآيات من الكتاب لتبرير موقفه! وذلك حتى لا يتعبه ضميره ويوبخه على ثورته وقسوته وإدانته؛ فيذكر قول الرسول لتيموثاوس الأسقف: "وَبِّخِ، انْتَهِرْ، عِظْ "(2تي2:4). ويذكر أن السيد المسيح أمسك سوطًا وطهّر الهيكل ويذكر قوله: "وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ" (مت23: 13). واستشهد بقول القديس بولس الرسول: "أَيُّهَا الْغَلاَطِيُّونَ الأَغْبِيَاءُ" (غل1:3)، ويقول يوحنا المعمدان: "أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي" (مت33:23). ولا يذكر شيئًا من كلمات الكتاب عن الوداعة والتواضع.
هو في نظر نفسه معمدان جديد، وإيليا جديد يقول: "فَلْتَنْزِلْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ وَتَأْكُلْكَ أَنْتَ وَالْخَمْسِينَ الَّذِينَ لَكَ" (2مل10:1). وفي كل ذلك كان يفقد تواضعه، وكان ينسى خطاياه.
قديمًا وهو بعيد عن الله، كان قاسي القلب، شديدًا عنيفًا، يتضايق الناس من قسوته. وظن أنه تاب وتغير، بأن ترك بعض الخطايا الظاهرة. غير أنه استبقى القسوة فيه. وصار يحكم بها على الناس في محيط الخدمة وفي نطاق معاملاته... وكان كثير ممن يعتبرهم خطاة، أفضل منه في رقتهم ودماثتهم! ولم يكن ضميره يوبخه، إذ أن الشيطان قد لبس شكل ملاك نور (2كو14:11). وأخذت الخطية اسم فضيلة!!
الإدانة صار اسمها الإصلاح. والقسوة صار اسمها التدقيق. والنرفزة تسمت باسم الغيرة. والفهم الخاطئ للآيات صار يغطي الخطايا. وأصبح الضمير واسعًا، يمكنه أن يبتلع خطايا كثيرة.
وأعجب من كل هذا، أنه يخطئ ويحاربه المجد الباطل. ويظن أنه الوحيد المدافع عن الحق. ولا يفكر بأي أسلوب وهو يدافع!!
الحب والعطاء
الحب والعطاء
في محبتنا لله: هل نحبّه لكي يعطينا؟ أم نحبّه فنبذل من أجله ما أعطانا؟ ونقول له في حب: "وَمِنْ يَدِكَ أَعْطَيْنَاكَ" (1أي14:29). نبذل كل ما قد أعطانا الله من عمر، ومن صحة، ومن غنى، ومن مواهب... كل ذلك نبذله في خدمته، من أجل أولاده وملكوته.
في العطاء
في العطاء
الناس من جهة العطاء، على أربعة أنواع:
1- شخص لا يعطي، مقصر في العشور والبكور.
2- شخص يعطي بعض ما يُطلب منه.
3- شخص يعطي كل ما يُطلب منه.
4- شخص يعطي دون أن يُطلب منه.
هذا من جهة. ومن جهة أخرى هناك 3 أنواع:
أ- شخص يعطي، وهو متذمر، ومضغوط عليه.
ب- شخص يعطي، وهو مبتهج القلب بذلك.
ج- شخص يعطي، وسبب فرحه أن الله أعطاه أن يعطي.
نقل الكلام والأخبار
نقل الكلام والأخبار
لا يضرك فقط أن ينقل أعداؤك أو منافسوك كلامًا عنك بطريقة خاطئة تسبب لك إشكالًا... إنما يضرك بالأكثر أصدقاؤك المعروف عنهم أنهم موضع ثقتك، وأنهم يحبونك... إذا نقلوا عنك كلامًا لم تقله، مما يسبب خلافًا بينك وبين الآخرين، أو أن يأخذوا فكرة سيئة عنك. وأصدقاؤك قد يفعلون ذلك لأسباب:
إما أنهم فهموا كلامك خطأ. وهذا هو أخف الاحتمالات. أو أنهم أضافوا تعليقاتهم الخاصة على كلامك، كأنها صادرة منك مباشرة. أو أنهم بلّغوا الآخرين ما يظنون أنه صالح لك (حسب فهمهم الخاص)، بأن ينسبوا ذلك إليك أنك قلته... وفي كل ذلك يسيئون إليك، وهم أصدقاء!!
اتجاه إلى النقيض
اتجاه إلى النقيض
رأيت في طريق الحياة أشخاصًا: إذا تضايقوا من إتجاه معيّن، ينحرفون إلى عكسه تمامًا، ومن النقيض إلى النقيض! دون أن يبحثوا عن وضع متوسط يستقرون فيه...
فإن تضايقوا مثلًا من شخص، ينضمون مباشرة إلى أعدائه، حتى لو كان هؤلاء الأعداء فيهم أسباب أخرى للمضايقة...
وإن فقدوا صداقتهم لإنسان، لا يكتفون بالابتعاد عنه، إنما يبدأون سلسلة من الهجوم عليه لا تهدأ... ومثال ذلك؛ السياسي الذي يترك عضويته في الحزب الحاكم لكي ينضم مباشرة إلى الحزب المعارض. بينما هناك وضع متوسط، وهو العمل كمستقل.
فقدان الهدف
فقدان الهدف
يدخل إنسان لحياة الرهبنة بهدف رهباني روحاني، ولكنه بعد فترة معينة، يجد نفسه قد فقد الهدف الذي بدأ به، وانشغل بأمور أخرى لا علاقة لها بالحياة الرهبانية التي كرّس نفسه لها، بل يجد أنه ليس لديه وقت ولا رغبة لمراجعة نفسه، وتعديل مسار حياته... فالهدف الأصلي ضاع تمامًا..!
وكذلك قد يبدأ كاهن خدمته بروح معينة، ثم بعد سنوات يجد أن أسلوبه قد تغيّر، وفقد الروح الأولى التي بدأ بها الخدمة. بل أن الهدف نفسه لم يعد واضحًا أمامه. وأصبحت حياته سلسلة من الانشغالات والاهتمامات والصراعات، التي لا يجمعها ولا يربطها هدف محدد.
وما هي الأسباب التي تؤدي إلى فقدان الهدف؟ وما علاجها؟.. الأمر يحتاج إلى تأمل ودراسة...
الاستفادة من العقوبة
الاستفادة من العقوبة
متى يستفيد الإنسان من العقوبة؟
يستفيد منها إذا قبلها باتضاع، شاعرًا بأنه يستحقها... وبهذا تقوده العقوبة إلى التوبة، وإلى انسحاق القلب. أما الذي يتذمر بسبب العقوبة، ويحاول أن يبرر ذاته، ويملأ الدنيا شكوى كمظلوم!
فهذا يزيد نفسه مرارة، ولا يستفيد من العقوبة.
حول الصليب أبصر الناس هذين النوعين:
اللص اليمين استفاد ولم يتذمر، بل قال: "أَمَّا نَحْنُ فَبِعَدْل، لأَنَّنَا نَنَالُ اسْتِحْقَاقَ مَا فَعَلْنَا" (لو41:23).
أما اللص الآخر، فإلى جوار خطيته التي بسببها عوقب، أضاف خطية أخرى!
والذي قبل منهما العقوبة كمستحق، هو الذي نال وعدًا بالفردوس.
التعامل مع العقبة
التعامل مع العقبة
تختلف أنواع تعامل الناس مع العقبات التي تصادفهم. إنسان تصادفه العقبة، فيتضايق ويحزن. وإن كانت شديدة، ربما تشلّ تفكيره، فيعجز تمامًا عن التصرف، ويقف أمامها جامدًا. وقد ييأس! وآخر يهرب من العقبات، ويبحث عن طريق آخر أسهل... وثالث يحاول أن يجد منفذًا أو مخرجًا، ويبذل كل جهده للانتصار على هذه العقبة التي تقف أمامه.
ورابع يمتلئ قلبه بالإيمان، واثقًا أن الله لا بد بمحبته أن يزيل العقبة من طريقه، لذلك يتعامل معها عن طريق الصلاة، والصبر حتى تنتهي وتمرّ. على أن الجمع بين النوعين الثالث والرابع، هو بلا شك أفضل الوسائل للتعامل مع ما يصادف الإنسان من عقبات...
الطاعة السلبية
الطاعة السلبية
كثير من الناس صادَفْتُهم في الحياة، إن سمعوا مني توجيهًا أو أمرًا معينًا، يقابلون بالطاعة، وبدون اعتراض، ولا حتى سؤال ما... ولكنهم لا ينفذون شيئًا في الواقع العملي!!
اسمع منهم كلمة (حاضر) أو (تحت أمرك). ولكن لا يفعلون شيئًا!! وأتعجب من هذه (الطاعة) اللفظية... السلبية!
استمرارية العمل
استمرارية العمل
ليس المهم هو البدء بعمل نافع، إنما المهم هو استمرارية هذا العمل. وكثير من الأعمال النافعة، تعتمد أحيانًا على إنسان واحد. فإن غاب هذا الإنسان، توقف العمل أو انتهى تمامًا. ولذلك من المهم جدًا، لمن يقوم بعمل كبير، أن يعدّ من يقوم به في غيابه، ليستمر العمل. الاستثناء المؤسف يحدث مع أصحاب المواهب النادرة، الذين إذا خلا مكانهم، لا يوجد من يملؤه، فيخلو. وربما يبقى كمجرد درس للأجيال التي تأتي بعدهم.
الصمت أفضل
الصمت أفضل
علمتني الحياة أن اهتم بالعمل الإيجابي، ولا أسمح للسلبيات أن تعطل عملنا، أو تشغلنا عنه، أو أن تأخذ وقتنا الذي كرسناه لعمل البناء... في البناء، نشعر أننا نعمل مع الله، ونشترك مع الله في العمل (1كو9:3). وفي الانشغال بالسلبيات، نشعر أننا تحولنا إلى الناس وعملهم... إن مريم لم ترد على مرثا لما انتقدتها أمام السيد المسيح. إنما السيد المسيح هو الذي ردّ عليها (لو40:10-42). وتلاميذ الرب لم يردّوا على الكتبة والفريسيين في قطف السنابل يوم السبت. ولكن الرب هو الذي ردّ على الكتبة والفريسيين (مت1:12-4). وداود لم يرد على شاول في كل إساءاته إليه (1صم24). ولكن الله هو الذي شاء أن يقضي بين داود وشاول... لذلك حسنًا أن يصمت العامل في بيت الرب أمام إيذاءات الناس.
وفي نفس الوقت يضع أمامه قول الكتاب: "وَالرَّبُّ أَصْغَى وَسَمِعَ، وَكُتِبَ أَمَامَهُ سِفْرُ تَذْكَرَةٍ" (ملا16:3).
الشعور بالوقت
الشعور بالوقت
الوقت لا يقاس بالساعة أو بالشمس... إنما يقاس بعمقه وتأثيره... قد تمر دقائق على إنسان، وكأنها ساعات طويلة، إن كانت خلال ألم شديد، أو خطر داهم...
وقد تمر عليه ساعات لا يشعر بطولها، وبخاصة أوقات البهجة.
لحظة وداع الأحباء، أتراها تقاس بالدقيقة أو بالثانية؟! كلا. بل تقاس بعمق المشاعر التي تتخللها. أما لحظة أو لحظات مفارقة الروح للجسد، بأي مقياس تقاس؟
سواء بالنسبة إلى الأبرار أو الأشرار. لا شك أن مقياسها يختلف من مجموعة إلى أخرى.
كذلك مقياس الزمن يختلف بالنسبة إلى الحالة النفسية والفكرية: قد تقرأ كتابًا ممتعًا، فلا تتركه حتى تنتهي منه، ولا تشعر بمرور الوقت. بينما كتاب آخر، تُصد نفسك عنه. وكل فقرة تطالعها منه، تمر عليك طويلة وثقيلة...
قادة الفكر
قادة الفكر
هناك فرق بين أصحاب الفكر وقادة الفكر. أصحاب الفكر، كل منهم صاحب فكر، له فكر، ولفكره عمق. أما قادة الفكر، فهم الذين يستطيعون أن يوصلوا فكرهم إلى الغير، ويقنعونهم به، فيعتنقونه ويتخذونه لهم منهجًا.
قادة الفكر لا يتكلمون من فوق. لا يجلسون في أبراج عالية يتحدثون منها إلى الجماهير. بل يتكلمون بلغة سهلة يفهمها الناس، وتمس مشاعرهم، ويتحمسون لها.
الفيلسوف صاحب فكر. ولكن ليس كل فيلسوف قائدًا للفكر... إنه يصبح من قادة الفكر، إن استطاع أن ينقل فكره إلى الغير، ربما إلى الجماهير، وربما إلى أجيال كثيرة.
الحق والباطل
الحق والباطل
الباطل له ميدان واسع يعمل فيه، وأسلحة أكثر من أسلحة الحق. فهو يستطيع أن يخترع أخبارًا، وأن يدين الآخرين، ويقسو في كلامه عليهم، ويفعل ما لا يليق... أما الحق فهو مقيد بمبادئ وقيم، لا يستطيع أن يتجاوزها في كل ما يفعله، وضميره يتعبه إن ردّ على الباطل بالمثل... لذلك قد يفتخر الباطل أنه كسب جولة بأسلحته، كما فعل جليات. ولكنه لا بد أن ينهزم أخيرًا أمام داود الذي جاء باسم رب الجنود.
إلى أين ؟؟
إلى أين ؟؟
شخص يصوّب سهمًا، يصل به إلى الهدف المطلوب... وآخر يصوب سهمًا، فيرتد إلى صدره ويصيبه في مقتل. أحدهما حكيم والآخر جاهل.
فالحكيم يسير في الطريق الذي يوصله إلى مقصده. والجاهل ينتقل بين طرق عديدة ملتوية، في متاهة، لا توصله إلا إلى ضياع... ويصل في متاهة إلى أن يصحو إلى نفسه ويقول: إلى أين؟
شهوة النطق بالإلهيات
شهوة النطق بالإلهيات
كثيرون يصابون بهذه الشهوة، أن يكتبوا في الإلهيات، وأن يصيروا لاهوتيين Theologians. وإذ ليست لهم العقلية اللاهوتية، ولا الدقة في استخدام الألفاظ والمصطلحات، فإنهم يخطئون لاهوتيًا، ويستخدمون ألفاظًا في غير معناها اللاهوتي، أو يستنتجون استنتاجات خاطئة من الناحية اللاهوتية، أو ينقلون عن كتب أجنبية، ويقعون بذلك في بدع. وليتهم تواضعوا، وبعدوا عن شهوة لقب (الناطق بالإلهيات).
بدون تنبيه
بدون تنبيه
حسن جدًا أن ينتبه إنسان إلى خطأ ارتكبه، فيتفاداه ولا يعود يقع فيه مرة أخرى... كما قال أحد الآباء:
"لا أتذكر أن الشياطين أسقطوني في خطية واحدة مرتين"
ولكن الأفضل من هذا، أن يصلح الإنسان الخطأ أو يتفاداه، دون أن ينبهه أحد إلى إصلاح أخطائه.
معاملة الكبار
معاملة الكبار
هناك من يعامل الكبار معاملة الند للند، غير واضع في ذهنه فارق السن، أو فارق المركز، أو نوع القرابة، أو فارق العمل. وهناك من يتطرف أكثر، فيعامل الكبار كأنهم أقل منه. وهكذا يفقد اللياقة في الكلام وفي التصرف. وقد يتعامل بهذا الأسلوب مع أبيه في البيت.
وفي كل حديث لك مع من هو أكبر منك، يجب أن تراعي أدب الحديث، والتواضع في التعامل، واحترام الكبار. فالأسلوب الذي تكلم به من هو في مستواك، أو أقل منك، لا تكلم به من هو أكبر منك. وقد يصل الإنسان إلى درجة من الكبرياء، يشعر فيها أنه لا يوجد من هو أكبر منه!!
الأحكام المطلقة
الأحكام المطلقة
حاول في حياتك أن تبتعد عن الأحكام المطلقة أو الشمولية، التي تستخدم فيها عبارة (كل) أو (جميع). فأنت لا تضمن ذلك إلا في الحقائق اللاهوتية أو الكتابية.
أما في المعاملات العامة، وفيما تراه من تصرفات الغير، أو الأخبار، فلا تضمن دقة عبارة (كل) أو (جميع).
تأثير البيئة (الوسط)
تأثير البيئة (الوسط)
قليلون هم الذين يحتفظون بأنفسهم ومبادئهم وطبيعتهم الروحية أيًا كان الوسط الذي يعيشون فيه: مثال ذلك موسى في قصر فرعون، ويوسف في بيت فوطيفار.
ولكن كثيرون يتأثرون، مثال ذلك سليمان الحكيم الذي أمالت النساء قلبه وراء آلهة أخرى (1مل4:11) لأنه عاش مع نساء أجنبيات. ومثال ذلك؛ لوط البار في أرض سدوم الذي قيل عنه إنه كان "لُوطًا الْبَارَّ مَغْلُوبًا مِنْ سِيرَةِ الأَرْدِيَاءِ فِي الدَّعَارَةِ، إِذْ كَانَ الْبَارُّ، بِالنَّظَرِ وَالسَّمْعِ وَهُوَ سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ، يُعَذِّبُ يَوْمًا فَيَوْمًا نَفْسَهُ الْبَارَّةَ بِالأَفْعَالِ الأَثِيمَةِ" (2بط7:2، 8).
احترس إذًا من تأثير البيئة، ومن انتقال أخطاء الآخرين إلى نفسك، ربما دون أن تدري.
معالجة الخطأ بخطأ
معالجة الخطأ بخطأ
يهدف كثيرون إلى معالجة أخطائهم. ولكن البعض قد يحاول أن يعالج خطأه في غير حكمة، أو في حالة انفعال، فيعالجه بخطأ آخر. وقد يعالج خطأه بخطأ أكبر. أو يعالجه بجملة من الأخطاء!! كالذي يدخل في عتاب لإصلاح مشكلة ما، فيخطئ في عتابه أخطاء أشد من المشكلة الأصلية.
ليس بكثرة الصفحات
ليس بكثرة الصفحات
قد ينشر أحدهم كتابًا يشمل المئات من الصفحات، لكن لا تستطيع أن تقرأ أو تفهم منه أكثر من صفحات قليلة تعد على أصابع اليد. بينما ينشر شخص آخر كتابًا صغيرًا. ولكنك تقرأه كله وتستفيد من كل سطر طُبع فيه. ليست إذًا أهمية الكتاب في عدد صفحاته، إنما في مقدار الاستفادة منه.
أبونا أمرني
أبونا أمرني
كان واحدًا من تلاميذي منذ زمن طويل. ونشأت بيني وبينه علاقة طيبة جدًا، استمرت طول حياتي قبل الرهبنة... ثم انقطعت علاقته بي تمامًا، دون سبب من جهتي. كان قد دخل في علاقة أخرى تقطع صلته بي.
وصرت أسقفًا للتعليم سنة 1962. وكان إن رآني كأنه لا يراني. وإذا التقت عينه بعيني في طريق، يحني رأسه من واجب الرسميات. ويستمر في طريقه دون أن يأتي ليسلّم! ثم حدث ذات يوم، فيما أذكر سنة 1966، أن دخل إلى مكتبي بالكلية الإكليريكية، وضرب مطانية، وسلّم عليَّ في احترام، وقال لي: يا سيدنا، أنا تحت أمرك، مستعد أن أعمل كل ما تأمرني به.
وقلت له في دهشة: وما السبب في هذا التغيير المفاجئ يا (فلان)؟ فقال لي: أبونا أمرني أن آتي إليك، وأضرب لك مطانية، وأقول لك إنني تحت أمرك. ونظرت إليه مبتسمًا، وقلت له: إذًا أنت لم تأتِ من نفسك يا فلان! ولو حدث أن أبونا أمرك بالعكس، فسوف تعود إلى مقاطعتك لي مرة أخرى. ثم حدث أن تخلى عنه ذلك الأب تمامًا، وطرده من عنده، فمرض وزرته، وعاد إلى الحضن القديم... ولكني لم أجعل ضميره مقيدًا بعلاقتي الجديدة به... نيح الله نفسه في الفردوس...
ضمائر مقيَّدة
ضمائر مقيَّدة
الضمير الحر لا يخضع لشيء إلا للحق وحده، وبالتالي للخير وحده. أما الضمير المقيد، فهناك علاقات وأوضاع خارجية تقيد أحكامه، وربما هناك أشخاص يوجهون هذا الضمير في النهج الذي يريدونه.
الضمير المقيد يتحول إلى ضمير مجامل للغير، أو ضمير خاضع للغير، أو ضمير متأقلم بأوضاع جديدة.
وقد رأيت في طريق الحياة أشخاصًا لهم صداقة معينة يراعون شعورها وحدها، وآخرين لهم قيادة خاصة يهمهم الخضوع لها لترضى عنهم. وقد صار ضميرهم هو ضمير تلك الصداقة، أو ضمير تلك القيادة!!
الغرض من المناقشة
الغرض من المناقشة
الذي يناقشك، وله غرض معين يتمسك به، من الصعب أن يخضع للمنطق في نقاشه. لأن الغرض عنده هو الذي يقود نقاشه، وليس المنطق.
مثل هذا الإنسان لا يريد الوصول إلى الحق، إنما يريد أن يصل إلى غرضه، ويكون ضميره ألعوبة لأغراضه.
علمتنا الحياة أن الذي ليس له عمل إيجابي بنَّاء يشغل وقته وفكره، كثيرًا ما ينشغل بالسلبيات.
ورأينا أن الذين يعملون في الهدم هم أقل الناس مساهمة في البناء. وقد يتحول الهدم إلى طبع أو إلى هواية، يقتنع به صاحبه، ولا يستغني عنه، ولا تمنعه عنه مبادئ روحية.
النُبل في العداوة
النُبل في العداوة
الوضع الروحي هو أن الإنسان لا يعادي أحدًا، بل يحب أعداءه حسب وصية الرب (مت44:5). أو على الأقل إن اضطر أن يدخل في عداوة مع أحد، أن يكون نبيلًا في عداوته. ولعل من أمثلة العدو النبيل "المهاتما غاندي" الذي وقف ضد الإنجليز، ليحصل على استقلال الهند من المضطهدين منهم. ولكنه كان نبيلًا جدًا في مقاومته لهم، حتى نال تقديرهم واحترامهم.
لكن هناك أشخاصًا إذا عادوا، يفقدون النبل في عداوتهم.
وإن عارضوا أو قاوموا، يهبطون بالمستوى الروحي في معارضتهم ومقاومتهم. ويظهر ما في داخل قلوبهم من الحقد والتشفي والشماتة، مثل شمعي بن جيرا، مع داود وقت خيانة أبشالوم ابنه (2صم5:16-8).
هناك فرق كبير بين أن يعاديك شخص نبيل، أو أن يعاديك آخر في غير نبل!! يظهر الفرق في الأسلوب. والأسلوب يوضح معدن الناس وطبيعتهم...
الإنسان النبيل – مهما عادى – يضع أمامه حدودًا لا يتخطّاها، ومبادئ وقيمًا لا يتخلّى عنها في كل مقاومته.
أما غير النبيل، فإنه – في عداوته – يدوس على كل القيم. ويكون مثل سيارة تسير مندفعة بلا فرامل، تصطدم بأي أحد، ولا تراعي قواعد للمرور.
السمك والبحر
السمك والبحر
قيل لي: أليس من الأفضل أن يرجع السمك إلى البحر، لأنه لا يستطيع أن يعيش خارج مياهه؟
فقلت لهم: لا مانع من ذلك، إن كان السمك لا يزال حيًا، ولكن إن كان بعض السمك قد مات وهو خارج البحر، فما المنفعة من عودته إلى الماء؟!!
درس في التوبة، من زكا
درس في التوبة، من زكا
لم يقل زكا العشار في توبته: "ما عدت أظلم في المستقبل" إنما قال: "إِنْ كُنْتُ قَدْ وَشَيْتُ بِأَحَدٍ أَرُدُّ أَرْبَعَةَ أَضْعَافٍ" (لو8:19). وهو بهذا إنما قدم درسًا في التوبة.
فليست التوبة هي فقط الامتناع عن الخطية في المستقبل، إنما تشمل أيضًا إصلاح الماضي بقدر الإمكان.
إن أتى مدير لعمل، وقال لأب اعترافه: "لقد ظلمت أحد الموظفين، فأوقفت ترقيته، ولم أعطه علاوته، هل يستطيع أب الاعتراف أن يقول له: "الله يحاللك، لا تعود تظلم في المستقبل!" أم يقول له: "اذهب، وامنح هذا الموظف ترقيته وعلاوته لكي يغفر لك الله.
وإن قال المعترف: "إنني أسأت إلى سمعة فلان وسط كثيرين" هل يقول له أب الاعتراف: "الله يحاللك"، أم يقول له: "أولًا اذهب وأصلح كل ما فعلت، لكي يغفر لك الله".
لا يمكن أن توجد توبة حقيقية مقبولة أمام الله، إلا إذا تم إصلاح الماضي، بكل الإرادة.
اتجاه بروتستانتي لكُتّاب أرثوذكس
اتجاه بروتستانتي لكُتّاب أرثوذكس
لا شك أن الصحفيين والكتاب الأقباط الذين يهاجمون رجال الكهنوت لهم إتجاه بروتستانتي، شعروا بذلك أو لم يشعروا. فالبروتستانت لا يعترفون بالكهنوت البشري، ولا يقابلون رجال الكهنوت بالاحترام اللائق بهم. ويظهر ذلك في طريقة سلامهم عليهم، وفي أحاديثهم معهم. وما أسهل في وداعهم لأي رتبة من الكهنوت أن يقولوا له: "الله يباركك". أما الأرثوذكسي الصميم الذي يعتبر الكاهن أبًا، ويقول له: "أبونا" ويقبل يده، ويطلب بركته، ويطلب صلاته في كل مناسبة، فلا يمكن بطبيعته الأرثوذكسية، أن يهين رتب الكهنوت أو يجرحها...
إلا لو دخل في ذهنه وقلبه تأثير بروتستانتي دون أن يشعر... كذلك فإن الأرثوذكسي الصميم، الذي ينادي نيافة الأسقف أو المطران بعبارة (سيدنا)، ويسجد بمطانية عند قدميه، ويقبل يده، ويطلب بركته ودعاءه، ويرتل له الألحان في استقباله عندما يدخل إلى الكنيسة... هذا لا يمكن أن يُشهَّر بأحد أحبار الكنيسة أو يهينه أو يسيء إلى سمعته، إلا إذا كان قد دخل إلى فكره وقلبه تأثيرًا بروتستانتيًا، شعر بذلك أو لم يشعر.
والأرثوذكسي الصميم، إذا شعر أن أحد رجال الكهنوت غير راض عليه، لا يستطيع أن ينام ليلته براحة، ويخاف من غضب رجل الكهنوت عليه. أما إن كان لا يبالي، فلا بد أن تأثيرًا بروتستانتيًا قد دخل إلى فكره وقلبه، شعر بذلك أو لم يشعر.
إن الأرثوذكسية ليست هي مجرد عماد أرثوذكسي، أو مجرد انضمام إلى كنيسة أرثوذكسية، إنما هي أيضًا حياة أرثوذكسية. وروحانية أرثوذكسية. لذلك نقول عن الشخص الأرثوذكسي، إنه أرثوذكسي العقيدة، وأرثوذكسي السيرة.
والشخص الذي يشوّه صورة كنيسته الأرثوذكسية أمام القريب والغريب، وأمام كل قارئ يقرأ كتاباته، لا يمكن أن يكون أرثوذكسي السيرة. "مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ" (مت43:13).
الهدف والوسيلة
الهدف والوسيلة
بعض الناس – للأسف الشديد – لهم هدف روحي، ووسيلة منفرة. وهذه الوسيلة المنفرة تفقدهم الوصول إلى هدفهم. فهم إما يحاولون الوصول إلى هدفهم بالضغط أو العنف. وإما أن يتخذوا وسيلة العناد أو التهديد أو التشهير، ويظنون أنهم يرغمون غيرهم على الاستسلام لوسائلهم!!
وإما أن يكون أسلوبهم خاليًا من الروحانية، فيه كبرياء، أو اعتداد بالذات، أو الظهور بمظهر العارف بما لا يعرفه غيره!! وإما أنهم يثيرون بوسيلتهم انقسامًا في الصفوف، وشوشرة وضجيجًا، تجعل الناس ينفضون من حولهم.
وربما بوسائلهم هذه المنفرة يثبتون أن هدفهم ليس روحيًا بالحقيقة، وإنما تدخل فيه الذات إلى حد كبير.
وإما أن وسائلهم تدل على جهلهم بحقيقة الأمور. والعجب أن هؤلاء قد يستمرون في وسائلهم الخاطئة، لا يتعلمون درسًا من الماضي ولا من الحاضر!!
أما أنت يا أخي الحبيب، فإن كان لك هدف روحي، تخيّر للوصول إليه أسلوبًا روحيًا هادئًا حكيمًا. ولا تخسر هدفك بسبب خطأ أسلوبك.
الابن البار والابن العاق والابن الأكثر عقوقًا
الابن البار والابن العاق والابن الأكثر عقوقًا
إنهم ثلاثة أنواع، قابلناهم جميعًا في طريق الحياة.
الابن البار؛ هو الذي إذا وجد أمرًا في الكنيسة يحتاج إلى إصلاح، أو وجد نقصًا يلزم ملافاته... نراه يتقدم بكل حب واخلاص، وبكل عمل إيجابي بنّاء، يسد النقص، ويعالج في غير ضجيج... ومثال ذلك ما كان يعمله حبيب جرجس في جيله.
أما الابن العاق؛ فإن وجد ما لا يعجبه، يملأ الدنيا ضجيجًا وتشهيرًا. ويظن أن الخير كل الخير هو أن يكشف أخطاء في الكنيسة ويعلنها، معرضًا نفسه للعنة مثل كنعان أول ابن في التاريخ لعنه أبوه (تك 9:25) واعتمد السيد المسيح هذه اللعنة (مت22:15-26).
وأكثر من هذا العاق عقوقًا؛ الذي لا يكتشف أخطاء، وإنما يخترع أخطاء، وينسبها إلى كنيسته، ويفرح حينما يرى الغرباء يلوكون سمعتها، بل يساعد على ذلك. ويحاول أن يغطي على ضميره بمُسمّيات وأفكار. لا يمكن أن يقبلها ضمير صالح!!
استثمار أم عطاء؟
استثمار أم عطاء؟
عمل الخير، أساسه العطاء ومنفعة الغير. غير أن بعض الجمعيات الخيرية تفضل المشروعات التي تدر مالًا، أكثر من المشروعات التي تنفق عليها!! المستشفيات تدر مالًا، وبيوت الحضانة تدر مالًا، وكذلك بيوت المغتربين، وبيوت المغتربات، وبيوت المسنّين والمسنّات، وفصول التقوية. فمتى نرى عنصر الخير والعطاء في هذه المشروعات وفي غيرها مما تقوم به الكنائس والجمعيات؟ إن لم يكن في المشروعات ككل، فعلى الأقل نسبيًا...
تخفيض التكاليف لغير القادرين، أو بنسبة مجانية للعاجزين تمامًا. وهنا لا يكون المشروع استثماريًا صرفًا، بل يكون فيه أيضًا عنصر العطاء، ودافع الاشفاق على المحتاجين.
لكل كلمة أُذُن تسمعها..
لكل كلمة أُذُن تسمعها..
ومخطئ ذلك الإنسان الذي يلقي كلمته في أُذُن غير مستعدة لسماعه؛ إما لأن الوقت غير مناسب؛ وقت مشغولياته، أو وقت راحة، أو وقت حزن، أو أثناء مرض، أو ساعة سفر! أو أن عقل السامع رافض للموضوع الذي يقال، وليس في حالة نفسيّة تسمح له بمناقشته. أو أن طريقة العرض غير مناسبة أو غير سليمة.
في هذه الحالة يحسن تأجيل الكلام إلى مناسبة أخرى. أوتغيير الأسلوب الذي يعرض به الموضوع. أو انتهاز فرصة يكون فيها السامع مستعدًا للسماع.
علماني وإكليروس
علماني وإكليروس
اثنان سارا في طريق الحياة، في جيل واحد. أحدهما اتخذ طريق العالم، وصار علمانيًا. والآخر ترك العالم وترهب، ثم اندمج في سلك الكهنوت. وكل منهما ارتقى في طريقه. أما الراهب الكاهن، فلم يشته شيئًا مما وصل إليه العلماني. ولكن العلماني بعد أن تمتع بمناصب العالم وألقابه ورفعته، وبعد أن شبع من أمور كثيرة في العالم، ووجد أن العالم لا يعطيه أكثر... بدأ يشتهي ما وصل إليه ذلك الذي سلك طريق الرهبنة والكهنوت.
أراد في علمانيته أن يتدخل في كهنوت ذاك، وأن يراقب عمله ويسيطر عليه، ويكون له منصب علماني داخل الكنيسة!! لا عن طريق البنوة أو المحبة أو التعاون. وإنما بأن يفرض وضعه العلماني على الكنيسة، بغير تدرج طبيعي في خدمتها!!
هل الكنيسة هي السلم؟!
هل الكنيسة هي السلم؟!
إنسان هدفه الشهرة...
تكتب عنه الجرائد والمجلات، وتمنحه اسمًا ولقبًا. ولا يرى أمامه مجالًا سوى الكنيسة، فيتخذها السلم الذي يصعد به إلى شهوة قلبه في الشهرة. فيتخذ الكنيسة مادة جديدة يكتب عنها. ولا مانع من أن يهاجمها لكي يظهر، إذ يجد من ينشر له هجومه. بينما لو مدحها، ما كان أحد ينشر له...
وإنسان آخر هدفه أن يكون زعيمًا!! وإذ لا يجد له زعامة على مستوى العالم وسياسته وأنشطته، يريد أن يتخذ الكنيسة سلمًا يصل به إلى الزعامة، حتى لو كانت زعامة ضد الكنيسة ما دام لا يجد زعامة داخلها! وهكذا يثير من يمكنه إثارتهم من شعب الكنيسة، لكي يسيروا وراءه فيحقق بهم غرضه في الزعامة. ويجري هؤلاء معه وراء وهمٍ، ولا يبنون شيئًا في ملكوت الله، بل كل لذاتهم في ظهورهم في أسلوب الصراع والهجوم.
متى يدرك هؤلاء وأولئك أن الكنيسة ليست سلمًا يصلون به إلى الشهرة؟! وأن العمل فيها ليس زعامة وإنما خدمة؟
ومن له أذنان للسمع فليسمع.
خبرات روحية
خبرات روحية
تكلم مع كل واحد، بما يناسب عقليته هو وإمكانياته، وليس بما يناسب عقليتك وإمكانياتك. حاول أن تفهمه – في هدوء – وتساعده أن يفهمك. واحكم على تصرفاته بحسب عقليته، لا بحسب عقليتك.
ربما يحاول البعض أن يجرّوك إلى ميدانهم، في الحوار أو التصرف. فلا تقبل، لأنهم بذلك قد ينتصرون عليك، أو يقعون بك، لأنهم أدرى بميدانهم منك، وأكثر منك خبرة فيه..
الطاعة
الطاعة
الطاعة الحقيقية من الابن هي طاعة كاملة مهما احتملَت من بذل. مثل طاعة إسحاق لأبيه إبراهيم، وقبوله أن يقدمه أبوه محرقة، ويرفع عليه السكين. والطاعة الحقيقية هي طاعة فورية بدون تأخير.
وهي طاعة ليست فقط للأمر الصريح، وإنما هي حتى للإشارة، ولمجرد معرفة رغبة من يأمره واتجاهه دون أن يقول...
الذي يطيع هواه الخاص، من الصعب عليه أن يطيع غيره.
فضيلة الطاعة تحمل داخلها فضيلة الاتضاع، فضيلة خضوعه لمن هو أكبر منه، والإنسان غير المتضع يصعب عليه أن يطيع.
الطاعة درجات؛ منها من يطيع بعد جدل ومناقشة. ومنها من يطيع دون نقاش في إيمان بحكمة من يأمره. هناك أيضًا من يطيع وفي قلبه رضى. ومن يطيع وفي قلبه تذمر، وربما على لسانه أيضًا هذا التذمر. وكل لون من ألوان هذه الطاعة له وزنه الذي يختلف فيه عن غيره، في النوع وفي الأجر.
أما الذي لا يطيع فعليه دينونة. وأسوأ منه الذي لا يطيع، ويحض غيره أيضًا على عدم الطاعة. فيحمل ذنبه ويشترك في حمل ذنب غيره.
سياسة التحويل
سياسة التحويل
إنه خطأ بارز رأيناه في التعامل مع مشاكل الناس. تقدم مشكلة إلى أحد المسئولين، فبدلًا من أن يُجهد ذاته لحلها، نراه يحوّلها إلى شخص آخر، وهذا الآخر يحوّلها إلى غيره، وهكذا دواليك. ويبقى صاحب المشكلة حائرًا بين كل هؤلاء.
وقد يحدث هذا في مكاتب الخدمة الاجتماعية أيضًا؛ يأتي فقير لا يجد مصروفات بيته، أو فقير ليس له سكن، أو شخص مديون بمبلغ كبير، فيحوّله المسئول عن الخدمة الاجتماعية إلى كنيسة أخرى، أو يحوله إلى موعد آخر. وتكون النتيجة أن هذا المُعوَز ينتقل من شخص إلى آخر، ومن مكان إلى آخر، ولا ينال شيئًا. إن خدمة الناس تحتاج إلى رحمة وتفاني في السعي إلى إراحة الناس. وليست هي عملًا إداريًا يتحول من مكتب إلى آخر.
أنواع من الكلام
أنواع من الكلام
يوجد إنسان صريح يقول كل ما في قلبه.
ونوع آخر يتحكم عقله في كلامه. ويعرف ما يجوز له أن يقوله، وما لا يجوز... عقله هو الميزان الذي يستخدمه لسانه. ونوع يقول ما يرضي الناس، بغض النظر عما في قلبه وما في عقله أيضًا.
وهناك نوع رابع يصمت حتى يرى ما يستقر عليه رأي المجموع، ثم بعد ذلك يتكلم. ويقف في صف الرأي الأقوى.
ونوع خامس يدرك ما يستقر عليه الرأي. ثم يهاجمه، لكي يظهر ويلفت إليه الأنظار، ويتحدث الناس عن رأيه المعارض ولو بهجوم شديد، ويرضى بالهجوم. يكفيه ما ناله من شهرة.
وهناك نوع سادس يُبدي رأيًا يحتمل تأويلات كثيرة، حتى لا يمسك عليه اتجاه معين يحاسب عليه. وغير هؤلاء، هناك لون من الناس يتكلم كثيرًا، ولكنه لا يقول شيئًا. يطوف حول إطار الموضوع دون أن يدخل.
وعكسه شخص قد يقول عبارة بسيطة، أو قولًا مختصرًا ولكن يكون مجالًا لتأمل طويل، ويحمل العميق من المعاني... إن الكلام فن، وليس كل متكلم فنانًا. وهو كفنّ يحتاج إلى صياغة دقيقة وإلى اختيار الألفاظ. وليس كل إنسان يحسن انتقاء الألفاظ.
أخطر من الكلام، الكتابة. لأنها وثيقة مسجلة، وأكثر انتشارًا وعرضة لأحكام الكثيرين. وقد يصمت إنسان في موقف ما، ويكون صمته أفصح من أي كلام، ويحمل معاني كثيرة يفهمها الحكماء.
العطــــــاء
العطــــــاء
اعرف أن الله أعطاك لكي تعطي. وبقدر ما تكون سخيًا في عطائك، يعطيك الله أكثر فأكثر...
وبقدر ما تكون أمينًا في العطاء، يأتمنك الله على ماله وعلى مواهبه. وما يأتمنك عليه، ليس هو لك. ولكن لبيته ولأولاده عن طريقك.
إنك تعطي لبيته، وتقول له كما قال داود النبي والشعب الذي تبرع لبناء الهيكل: "مِنْكَ الْجَمِيعَ وَمِنْ يَدِكَ أَعْطَيْنَاكَ" (1أي14:29).
عمل الله معنا
عمل الله معنا
حينما ذهبت إلى تورنتو بكندا لتدشين كنيسة مارجرجس والأنبا رويس، عرض عليَّ ابننا القس رويس عمل الله معهم في شراء وبناء هذه الكنيسة.
وكنت قد سمعت من سنوات طويلة ما رواه لي ابننا القمص مرقس الياس عبد المسيح عن عمل الله في الحصول على أرض كنيسة مارمرقس في تورنتو. فتأثرت كثيرًا بهذه الأخبار ولذلك حينما اجتمعنا في سيمينار الآباء كهنة أمريكا وكندا في سبتمبر سنة 1995م، عرضت عليهم جميعًا أن يكتبوا لي عن ذكرياتهم في هذا الموضوع الروحي الجميل، وهو؛ عمل الله في الكنيسة. سواء في شراء أرض الكنيسة أو بنائها، أو في تدبير أمور الكنيسة أو أشهر أحداثها، بما يقرب من المعجزات أحيانًا، ويدل على تدخل يد الله واضحة في العمل.. أولًا لكي لا ننسى يد الله معنا، وأيضًا لكي يكون ذلك مصدر فرح لنا ولغيرنا، ودرسًا في الإيمان.
ولنتذكر قول المرتل في المزمور: "عظم الرب الصنيع معنا، فصرنا فرحين" (مز3:126).
وقد كتب لي الآباء بعض ذكريات جميلة من عمل الله معهم.
وما كتبوه لي هو ذخيرة روحية، أود أن أنشرها بمشيئة الله واحدة فواحدة، لينتفع بها هذا الجيل ومن يأتي بعدنا.
الباب مفتوح لكي يكتب فيه الكل. سواء في بلاد المهجر، أو هنا في مصر. سواء من جهة الكنائس، أو الأفراد في حياتهم الخاصة. ونحن مستعدون للنشر.
اثنان يعملان في التعليم
اثنان يعملان في التعليم
كانا يسيران في طريق الحياة معًا، ويعملان في التعليم: وكان لكل منهما كتاباته وأفكاره وإنتاجه العلمي، وأسلوبه الخاص. واحد منهما كان يكتب للناس ما يريد هو أن يكتبه. والآخر كان يكتب لهم ما يريدون هم أن يعرفوه.
الواحد منهما كان يقول: هناك أمور هامة يجب أن يعرفها الناس، حتى لو لم يسألوه عنها ولم يطلبوها. وهذه هي التي أكتب عنها لتنويرهم وتعليمهم.
والثاني كان يقول: يجب أن أسير معهم في الحياة، وأدخل إلى روحياتهم ومشاكلهم، وصلتهم بالله والناس. وأكتب لهم عما يشغلهم وما يعالج أخطاءهم وينقي قلوبهم، ويقويهم في طريق الله إيمانًا وروحًا.
كان أحدهما يهمّه الفكر بالدرجة الأولى، وفيما يكتب يحرص على أن يخاطب عقلك. أما الثاني فكان يهمه الروح بالدرجة الأولى، وفيما يكتب يحرص على أن يخاطب روحك. الأول يرى أن الفكر هو الذي يبني الروح. والثاني يرى أن الروح هي أصل العقل، تنتج الفكر وتقوده.
الأول كان يعلّم العقيدة، ويرى أنها فكر له عمق.
والثاني كان يعلّم العقيدة، ويرى أنها روحيات لها عمق.
وسار كل منهما في طريق الحياة بطريقته، وقدم كل منهما للكنيسة إنتاجًا. وكان خلاصة ما قدماه معًا: فكرًا وروحًا. أترى ما كان بينهما: تنوع أم اختلاف؟ أم كان ما بينهما لونًا من التكامل؟ لست أدرى.
طريقة عرض الموضوع
طريقة عرض الموضوع
قد يكون لدى البعض موضوع يريد أن يعرضه على رئيس أو مسئول، لكي ينال موافقته عليه. ولكنه – للأسف – يعرض الموضوع بطريقة خاطئة تأتي بنتيجة عكسية – تنتهي برفض الطلب أو عدم البت فيه. فقد يعرض موضوعه بإلحاح شديد، مصرًا على ما يريد، طالبًا التنفيذ بسرعة، وفي نفس اللحظة، فلا يعطي فرصة لمن يكلّمه أن يفكر ويدرسه! أو بأسلوب فيه شكوى قاسية، أو بهجوم وعتاب بأسلوب غير مقبول، أو بمبالغة تفقد كلامه مصداقيته، فيحتاج الأمر إلى دراسة وفحص، بحيث يتأجل البت فيه. بينما شخص آخر يعرض موضوعه بأسلوب مريح، فينال ما يريد.
نظرة إلى المستقبل
نظرة إلى المستقبل
كنت دائمًا أقول لجميع أبنائي في المهجر، كلما يفكرون في بناء كنيسة جديدة: "لا تضعوا في ذهنكم عدد شعبكم الآن. إنما ابنوا الكنيسة على اعتبار ما سيكون عليه الشعب بعد ثلاثين سنة". "لا تفكّروا في جيلكم الحالي وحده. إنما لتكن لكم النظرة المستقبلية الحكيمة. لأجل أولادكم وأحفادكم. ومن ينضم إلى الكنيسة فيما بعد".
تعبيرات خاطئة
تعبيرات خاطئة
كثيرون يعبرون عن غرضهم بأسلوب، لو أخذناه بنطقه اللغوي، لكان يؤدي معنى عكسيًا، كما في الأمثلة الآتية:
قال لي: "صل لأجلي، لأني سوف أعمل عملية في عيني". وطبعًا هو سوف لا يعمل العملية، إنما ستُعمل له عملية...
وقال آخر: "أحب أن آخذ صورة معك" والتعبير الصحيح أن تؤخذ له صورة، لأنه لن يأخذ صورة لنفسه وهو معي.
وبنفس الأسلوب مسافر قال للكمساري: "سأنزل المحطة الجاية (الآتية)". والواقع أن تلك المحطة سوف لا تجيء، إنما هو سيذهب إليها!!
قال في شيخوخته
قال في شيخوخته
+ في أيام شبابي الأول، كنت أشتغل ولا أتعب.
+ ثم تطور الأمر، فصرت أشتغل وأتعب.
+ أما الآن، فقد صرت أتعب دون أن أشتغل.
بداية بغير نهاية
بداية بغير نهاية
كثيرًا ما تكون الزيارات لها بداية، ولكن لا يبدو أن لها نهاية. بعض المكالمات التليفونية أيضًا هكذا... وتحاول أن تصمت ليشعر محادثك أنه ليس لديك ما تقوله أزيد، ولكن بلا فائدة، وتحاول أن تختم الحديث بعبارات تقفيلية، والكلام مستمر، والزيارة مستمرة! ويفتح محدثك موضوعات جديدة ويبدو أنك غير متجاوب معه. لا تعلق بنعم ولا بلا. ومع ذلك فالحديث مستمر، من جانب واحد. والوقت يمر، والطرف الآخر كأنه لا يشعر بمروره... وتصلي أن تنتهي الزيارة أو تنتهي المكالمة. ويبدو على وجهك الضيق أو الملل أو التبرم، ومع ذلك فالنهاية لم تأت بعد، فإلى متى؟
هكذا كان منذ زمان
هكذا كان منذ زمان
أحيانًا نعاتب بعض الخدام (أو القادة) على أوضاع خاطئة يعيشون فيها. فيحاولون أن يبرروا وضعهم الخاطئ بقولهم: هكذا كان منذ زمان، جئنا فوجدنا الأمور هكذا...! ونجيبهم قائلين: إن كنتم قد وجدتم الأمور هكذا، فلماذا لم تغيّروها؟ لماذا يستمر الوضع الخاطئ، وكأنه تقليد ثابت؟!
ما أجمل تعليم السيد المسيح له المجد في العظة على الجبل، عندما صحح كثيرًا من الأوضاع بقوله: "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ... وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ"(مت5).
التدقيق والتعقيد
التدقيق والتعقيد
أحيانًا بعض المتديّنين يحولون التدقيق إلى تعقيد. كما فعل الفريسيون في تدقيقهم من جهة حفظ السبت.
وكما يفعل بعض الإداريين في تنفيذهم للوائح والتعليمات والقوانين.
طوباك يا أبي القديس
طوباك يا أبي القديس
كان راهبًا متعبًا، شديدًا في معاملاته. اختلف مع كثير من زملائه الرهبان ومع رئيس الدير نفسه، حتى انتهى به الأمر إلى ترك الدير، أو ترك الحياة في الأديرة عمومًا.
وبعد رحيله، دخلنا إلى قلايته لكي نعدها لسكنى غيره، فوجدناه قد ترك ورقة على مائدته كتب فيها: طوباك يا أبي القديس أثناسيوس.
لقد كنت ضد العالم، وأنا أيضًا مثلك. أنا أيضًا ضد العالم!! عجيب هذا التشبه بالقديس الذي كان ضد العالم دفاعًا عن الإيمان والعقيدة ضد الهراطقة. أما ذلك الراهب، فلم يختلف مع أحد لأجل الإيمان.
أموات وأحياء
أموات وأحياء
هناك أشخاص يظلون أحياء، بعد أن يموتوا، فحياتهم تمتد في تأثيرها بعد موتهم، ولو إلى أجيال.
وعلى عكسهم أشخاص آخرون، يموتون وهم أحياء. أو قل إنهم ماتوا قبل أن يموتوا. كما قال الرب لراعى كنيسة ساردس: "أَنَّ لَكَ اسْمًا أَنَّكَ حَيٌّ وَأَنْتَ مَيْتٌ" (رؤ1:3).
نوعان من الكتب
نوعان من الكتب
أشخاص يكتبون، فتصير كتبهم بركة لأجيال كثيرة، تعيش بعدهم، وينتفع بها كل من يقرأها. وأشخاص آخرون يكتبون، فتصير كتبهم دينونة لهم، سواء حوكموا على ما ورد فيها، أو لم يحاكموا!
وقت الآباء الكهنة
وقت الآباء الكهنة
من الأمور المؤسفة حقًا، أن كثيرًا من الآباء الكهنة الأمناء، يجني الشعب عليهم باستهلاكهم في غير رحمة!
ما أسهل أن يتصل البعض بأحد الآباء الكهنة، بعد منتصف الليل في مكالمة تليفونية قد تطول، تعقبها مكالمة تليفونية أخرى من شخص ثان وثالث... كما لو أنه ليس من حق الأب الكاهن أن يستريح، أو أن ينظم وقته في شتى مسئولياته! أو أن يتصل البعض به ظهرًا في وقت تناوله الطعام، ولا يعطيه فرصة أن يتناول طعامه في هدوء.
أو أن البعض لا يعرف التركيز في الاعتراف، فيأخذ وقتًا طويلًا لا يستحق ذلك، يعقبه طابور طويل من المعترفين بالمثل في عدم التركيز. ويخرج الأب الكاهن من تقبل الاعتراف مرهقًا، ولا يزال أمامه كثيرون لم يعترفوا بعد، أو يذهب البعض إلى منزل الأب الكاهن، يطلبون مقابلته في منزله لحل مشاكلهم، مما يفقده خصوصياته في حياته العائلية! ومما يجعل كثيرات من زوجات المرشحين للكهنوت يرفضن أن يصبحن زوجات لآباء كهنة، بسبب عدم انتظام حياة الكاهن الخاصة ووقته!
إن إرهاق الأب الكاهن في وقته، هو إرهاق له أيضًا في صحته. بينما وقته وصحته لازمان لخدمة الشعب ومنفعته.
لذلك رفقًا بالأب الكاهن في وقته وفي صحته... نقول لكم ذلك، لأن كثيرًا من الآباء الكهنة الطيبين يمنعهم خجلهم من أن يقولوا كل ما كتبناه. وقد يمنعهم خجلهم أيضًا من أن يعتذروا بذلك أحيانًا. وأصحاب الحاجات لا يقبلون عذرهم منهم بل للأسف قد يتّهمونهم في قسوة بالتقصير في رعايتهم.
مرة أخرى أقول: رفقًا بالأب الكاهن لوقته وصحته.
السبب الثاني
السبب الثاني
قابلت في طريق الحياة نوعًا من الناس، حينما يعرض أمرًا من الأمور، ويريد أن يقنعك به، يقدم لك السبب الثاني أو الثالث. أما عن السبب الأول الحقيقي، فيكون سرًا لا يعلنه لك، لسبب معين في نفسه، أو خوفًا من أن ترفض ما يعرضه عليك إن عرفت السبب.
نوعان يحتاجان إلى إنقاذ
نوعان يحتاجان إلى إنقاذ
نلاحظ في إنقاذ الناس نوعين من البشر. نوعًا تنقذه من غيره الذي يبغي ضرره. ونوعًا تحاول أن تنقذه من نفسه، التي هي سبب كل متاعبه ومشاكله. والعجيب أن النوع الأول هو الذي يسعى طالبًا من ينقذه. أما النوع الآخر الذي يضر نفسه، فلا يعترف بأنه السبب في ضرر نفسه، ولا يطلب من أحد أن ينقذه من ذاته. بل ربما ينقلب على الشخص الذي يريد أن ينقذه من نفسه! ويحسبه عدوًا.
موهبة التنفيذ
موهبة التنفيذ
بينما أنا سائر في طريق الحياة، وجدت أشخاصًا لهم فقط موهبة التنفيذ، وليست لهم موهبة التفكير، ولا موهبة التدبير، ومن الصعب أن يجمعوا كل ذلك معًا.
الهروب
الهروب
بعض الروحيين إن دخلوا في مجال الخدمة، ووجدوا فيه بعض المضايقات من عناصر متعبة أو معثرة، يهربون من هذا الجو، حرصًا على روحياتهم وسلامهم القلبي... ولكن بهروبهم يتركون الجو خالصًا للعناصر المتعبة!! إن الخدمة تحتاج إلى احتمال وصبر، وأيضًا إلى جهاد وصلاة لكي تزول المتاعب، وتصفو الأجواء.
وجه بشوش
وجه بشوش
كان خادمًا في مدارس الأحد، قويًا ونشيطًا في خدمته، وله تلاميذ كثيرون. ولم أره مطلقًا إلا مبتسمًا بشوشًا. كان يشيع الفرح والبهجة في كل مكان يحل فيه. وعندما صار كاهنًا، كان الناس يحبونه، ويرون عنده متنفسًا من همومهم ومن مشاكلهم، فيستريحون منها حينما يرونه وحينما يسمعونه. مجرد ابتسامة وجهه كانت تسكب الأمل في قلوبهم... وكان مرحًا بعمق البراءة والبساطة، وكأنه طفل صغير لم يعرف بعد متاعب الدنيا، ورأى الناس في فرحه ومرحه تعبيرًا عن السلام القلبى العميق الذي يتمتع به، حتى وسط الضيقات.
وفي الجانب الآخر، كان بعض المتزمتين يتكلمون كثيرًا عن الصمت والدموع، ويرون الكآبة دليلًا على (الجدية) في الحياة الروحية. ولكنهم لم يقدموا للناس صورة جميلة عن التديّن مثلما قدمها هو. ولم يتبع الناس أولئك المتزمتين في الصورة السوداء التى يقدمونها عن التدين، بعيدًا عن الفرح بل تبعوا أسلوبه هو في بهجة التدين.
مِن الظاهر!
مِن الظاهر!
هناك أشخاص يتصفون من الخارج فقط بوداعة ظاهرية، في انخفاض الصوت، والرد الهادئ، وكلمة (أخطأت سامحني). بينما يكونون في تصرفاتهم في منتهى الشدة، وقد يُظهرون خضوعًا، ويطلبون سرًا من غيرهم أن يحتجوا، ويُبطلوا كل ما وافقوا عليه ظاهريًا.
قبل أن تُصدق...
قبل أن تُصدق...
بأسلوب الواثق جدًا من كلامه، كان يحكي خبرًا لا يمكن تصديقه. ولكنه أراد أن يثبت صحة ذلك الخبر العجيب فقال: أنا سمعته من مصدر موثوق به لا يمكن أن يكذب. فقيل له: وهل هذا المصدر رأي بنفسه، أم سمع هذا الخبر من غيره؟ وإن كان قد سمع من غيره، فما مدى الثقة بهذا الغير الذي سمع منه. ألا يمكن أن تكون مجرد شائعة نشرها البعض لغرض معين، ثم وصلت إلى هذا المصدر الذي لا يكذب، فقالها لك. أليس من الأفضل أن تتأكد قبل أن تصدق، وقبل أن تروي أنت أيضًا لغيرك؟! وربما عندما تروي نفس الخبر، سيقولون كذلك سمعناه من مصدر موثوق لا يكذب.
عقلية ونفسية
عقلية ونفسية
إنني أعرف هذا الإنسان جيدًا، وأعرف أن له مشكلة: ومشكلته الكبرى هي الفارق الواسع بين عقليته ونفسيته. فإلى جوار عقليته الكبيرة، له نفسية بسيطة تصدق كل شيء. وقد يروي له البعض قصصًا فيصدقها... والعجيب أن عقله لا يتدخل حينئذ لفحصها.
إنما بساطة نفسيّته هي التي تقود عقليّته. وما سمعه وصدّقه تكون له خطورة عليه وعلى غيره. إذ يتحول إلى مبدأ ثابت في فكره، يؤمن به وينشره.
تراب!!
تراب!!
أذكر أنني كتبت بضعة أبيات من الشعر عن علاقتنا بالتراب في الماضي وفي المستقبل، قلت فيها:
يا تراب الأرض يا جدي وجدّ الناس طًرّا |
وجود الله
وجود الله
كثير من الناس يؤمنون نظريًا بوجود الله. ومن الناحية العملية لا تشعر بوجود الله في حياتهم.
هم لا يتحدثون إلى الله، ولا يفكرون فيه، ولا يشركونه معهم في أمور حياتهم. ولا يختلج قلبهم بمحبته. ولا يجعلون الله أمامهم في كل تصرف يتصرفونه. فيخطئون دون أن يتذكروا أن الله يراهم... ومع ذلك يقولون إنهم يؤمنون بوجود الله...!
المبالغة ونتائجها
المبالغة ونتائجها
أحيانًا تأتي المبالغة بنتيجة عكسية تمامًا...!
فالذي يبالغ في الربح، يجعل الشاري لا يشتري، والذي يبالغ في نشر أخبار معينة، يجعل السامعين ينكرونها كلها. ويضيع الخبر الصحيح، بسبب المبالغة في سرده.
وقد رفض البروتستانت كثيرًا من معجزات القديسين ولم يصدّقوها، بسبب المبالغة في سردها، أو إضافة شيء من الخيال إليها، مثل كثرة الانتقال بسحابة إلى السماء، وإقامة قداسات هناك... أو قداسات قام فيها متى الرسول بقراءة الإنجيل وبولس الرسول بقراءة البولس، وبطرس الرسول بإلقاء العظة... لذلك ننصح الذين يروون المعجزات بعدم المبالغة في كثرة العدد، وفي التفاصيل، لئلا تكون مدعاة لإنكار الكل...
نصيحتان لطبيب
نصيحتان لطبيب
كنت في زيارة لإنجلترا، لتدشين كنيسة مارمرقس في كنسنجتون بلندن سنة 1979، وفكّر بعض أبنائنا هناك أن يطمئنوا على صحتي بأن أزور طبيبًا كبيرًا أخصائيًا في الأمراض الباطنية والقلب. وهذا الأستاذ الطبيب نصحني نصيحتين ما زلت أذكرهما حتى الآن:
1- قال لي: لا أستطيع أن أمنعك عن الـ Hard Work، فهذه طبيعة عملك، ولكني أمنعك عن الـ Over Work. ويقصد بالـ Over Work العمل الذي يعمله بعد أن يصل إلى حد الإرهاق أو الإعياء. فعمله بعد الإعياء يعتبر Over Work.
2 – ثم قال لي أيضًا: إن العمل الذي تعمله بفرح وشوق، لا يؤذيك. أما العمل الذي تعمله وأنت متضايق أو متغصّب، فهذا الذي يُتعب قلبك. وأنا بدوري أقدم هاتين النصيحتين إلى أبنائي وإخوتي القراء.
طلب استثنائي
طلب استثنائي
إذا طلبت من شخص مسئول طلبًا استثنائيًا، خاصًا بك وحدك، فلا تطلبه منه أمام جميع الحاضرين، لئلا يطلب كل منهم نفس الطلب بمبدأ المساواة في المعاملة، وهكذا تحرج الذي تُطلب منه، إذ تضطره أن يعطي الجميع مثل ما تطلبه منه، وقد لا يكون ذلك في طاقته.
أو قد تحرج نفسك، حين يضطر إلى الاعتذار عن إجابة طلبك، لنفس السبب، بينما كان يمكن أن يستجيب لطلبك لو أنك طلبت منه على انفراد.
ومع ذلك.. لم يتغيروا!!
ومع ذلك.. لم يتغيروا!!
عجبت من كثيرين يسيرون في طرق خاطئة تجلب لهم الفشل والضياع. وعلى الرغم من هذا يستمرون في نفس أسلوبهم الخاطئ، وتدركهم مشاكل ومتاعب. ومع ذلك لا يزالون في نفس الطريق!! ولا يتغيرون. ربما عزّة النفس تمنعهم من الاعتراف بالخطأ، وأيضًا تمنعهم من تغيير منهجهم في الحياة! مثلما حدث أن عزّة النفس جعلت هيرودس يقدم رأس يوحنا المعمدان على طبق! ولم يشأ أن يغير وعوده التي لم يكن حكيمًا فيها، لم يتغير، وأهلك بذلك نفسه!!
مع الفقراء المحتاجين
مع الفقراء المحتاجين
ليس واجبنا فقط رعاية الفقراء. إنما واجبنا أيضًا احتمال الفقراء. ذلك لأن بعض الخدام الذين تكلفهم الكنيسة أو الجمعية بخدمة إخوة الرب، قد لا يستطيعون أن يحتملوا بعض هؤلاء المحتاجين ممن يكثرون الإلحاح أو التردد على المكان، أو الذين من أجل حاجتهم يضطرون إلى الكذب وينكشف كذبهم، أو الذين يبالغون في طلباتهم أو يطلبون فوق ما تحتمل ميزانية الكنيسة أو الجمعية. علينا أن نحتمل هؤلاء، ونحاول إراحتهم بقدر إمكاننا. والاحتمال له أجره، كما أن العطاء له أجره.
غلطة خادم
غلطة خادم
أحيانًا يبحث الخادم عن راحته هو، وليس عن راحة الخدمة. ويظهر ذلك في أسلوبه من جهة الوقت، ومن جهة الاهتمام، أو من جهة فرضه أوضاعًا قد لا تريح غيره، سواء من زملائه أو المخدومين.
موقفنا من المتاعب
موقفنا من المتاعب
قال لنا السيد المسيح: "فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ"(يو33:16) ويبقى أن نعرف ما هو موقفنا من الضيق؟
البكاء على المتاعب لا يحلها. والحديث عنها لا يحلها. وكذلك الهروب منها ربما لا يكون متيسرًا.
يحتاج الأمر إلى شجاعة وصبر، وإلى قوة في القلب تحتمل دون أن تنهار. ونحتاج أيضًا أن نُدخل الله في مشاكلنا. وننتظر حلوله في إيمان. ولا نجعل الضيقات تتعبنا أو تنتصر علينا أو تهزمنا، بل نحن ننتصر عليها، بقوة من عنده.
هل كسب أم خسر؟!
هل كسب أم خسر؟!
هناك من يظن أنه قد كسب الحوار، بينما يكون قد خسر من يحاوره. إما بأسلوبه الشديد القاسي أو الساخر الذي يحاول به أن يحطّم من يناقشه ويهزأ به. أو بعصبيّته التي يلقي بها أدلته بطريقة عنيفة قد تجعل من يسمعه يَعجب من طريقته ويرفضها مهما كانت الأدلة قوية.
الشرح والإطالة
الشرح والإطالة
لاحظنا فيما يتكلمون، أن الذي يعرض أفكارًا كثيرة مرتبة في موضوعه، يستخدم الأسلوب المركز الموجز.
أما الذي ليست لديه أفكار كثيرة، فإنه يلجأ إلى الإطالة في الشرح، والاسترسال مع التكرار، والمقدمات، والخروج عن الموضوع أحيانًا.
أمراض متلاحقة متشابكة
أمراض متلاحقة متشابكة
كما أنه بالنسبة إلى الجسد تتلاحق الأمراض، فمرض يسبب مرضًا، ويتسبب عنهما مرض ثالث، كذلك أمراض النفس... فالنظرة السوداء إلى الأمور (التشاؤم) تسبب الخوف. والخوف يجلب شكوكًا وظنونًا. وكل ذلك يسبب القلق وفقدان السلام. والقلق يسبب خوفًا جديدًا، والخوف تكون نتيجته نظرة سوداء... وهكذا إلى ما لا نهاية.
تقودهم الأمثال..!!
تقودهم الأمثال..!!
وأنا سائر في طريق الحياة، قابلت أشخاصًا في منتهى العجب، تقودهم الأمثال السائرة مهما كانت ضارة.
رأيت أشخاصًا في منتهى الفقر، ولهم عدد كبير من الأبناء لا يستطيعون الصرف عليهم. ولما سألتهم عن ذلك ردّوا بأن المثل يقول: "الولد يتولد، ورزقه معاه"!!
ورأيت أشخاصًا لا يبذلون جهدًا في تنمية مواردهم، بحجة إيمانهم بالمثل القائل: "تجري جري الوحوش، غير رزقك ما تحوش".
ورأيت أشخاصًا لا يُقبلون على الزواج من فتاة مهما كانت ممتازة، إن كانت أمها غير مريحة أو سيئة التصرف. وتضيع الفتاة لأنهم يؤمنون بالمثل القائل: "اكفي القدرة على فُمّها، تطلع البنت لأمها"!
ورأيت أشخاصًا ليست فيهم روح المخاطرة على الإطلاق، ويحرصون في كل خطوة مهما كانت بسيطة. وذلك لأنهم يؤمنون بالمثل القائل: "تمشي سنة، ولا تخطّي قناة"!
وأشخاصًا يتباطأون في كل خطوة يتخذونها بالمثل القائل:
قد يدرك المتأني بعض حاجته |
| وقد يكون مع المستعجل الزللُ |
تحولت الموالد إلى أعياد
تحولت الموالد إلى أعياد
كانت أعياد القديسين، تُسمّى من قبل موالد. وطلب منا بعض المنادين بالإصلاح أن نأمر بإلغائها، ولكننا لم نلغها، إنما حوّلناها إلى أعياد للقديسين، يجتمع فيها آلاف من المسيحيين في جوّ روحي... ونجحت الفكرة بمعونة الله. ليت البعض يكتب بحثًا عن كيف تحولت الموالد إلى أعياد.
أولويات
أولويات
كل تصرفات الإنسان في الحياة تحكمها أولويات. ما هو الأمر الذي في نظره أكثر أهمية ويعطيه أولوية؟ هل وصية الله لها الأولوية؟ أم حريته الشخصية؟ أم متعته في الحياة كما حدث لسليمان بن داود.
قد يعتذر إنسان بأنه لم يجد وقتًا للصلاة بسبب كثرة مشغولياته. وهنا نسأل هل تم ترتيب الأولويات؟ ولم تكن للصلاة الأولوية فأهملها! قطعًا لو كانت لها الأهمية لنالت الأولوية. ما هي الأولوية في حياتك؟ هل هي للعالم الحاضر، أم لمركزك في الأبدية، أعني مصيرك الأبدي؟ اسأل نفسك.
دفاع أم خطية؟!
دفاع أم خطية؟!
أبونا آدم وقف أمام الله يدافع عن نفسه. فأضاف إلى خطيته الأصلية خطايا أخرى بهذا الدفاع! وكذلك فعلت أمنا حواء. ولم ينفعهما هذا الدفاع بشيء. إنه مجرد محاولة لتبرير الذات. وتبرير الذات خطية. الوضع السليم هو إدانة الذات، والاعتراف بالخطية.
الصلاة
الصلاة
الصلاه ليست مجرد كلام مع الله. بل يمكن أن نقول: هي لقاء مع الله.
هي لقاء بين روح الله، وروح الإنسان المصلي.
إما ان الله - فيها - ينزل إلينا، أو نصعد نحن إلى الله.
الصــــــــلاة هي جسر ذهبي يوصل بين السماء والأرض، لذلك شبهها البعض بسلم أبينا يعقوب (تك 28). إنها ليست مجرد كلام. فخفقة القلب صلاة، ودمعة العين صلاة، وطلبة الضمير صلاة.. كذلك رفع اليدين صلاة، كما يقول المرتل في المزمور: "لِيَكُنْ رَفْعُ يَدَيَّ كَذَبِيحَةٍ مَسَائِيَّةٍ" (مز 141: 2). فممكن أن يصلي الإنسان دون أن يفتح فمه، ودون أن يلفظ بأية كلمة. مثلما فعلت حنة التي صارت أمًا لصموئيل: " فَإِنَّ حَنَّةَ كَانَتْ تَتَكَلَّمُ فِي قَلْبِهَا، وَشَفَتَاهَا فَقَطْ تَتَحَرَّكَانِ، وَصَوْتُهَا لَمْ يُسْمَعْ" (1صم 1: 13) ومع ذلك قيل عنها أنها "صَلَّتْ إِلَى الرَّبِّ، وَبَكَتْ بُكَاءً" (1صم 1: 10).
الصلاة عموما هي صلّة.. وهي إتصال بالله.
ولذلك فمعناها باللغة العربية أعمق من الكلمة الإنجليزية مثل prayer التي تعني توسلاً أو طلبة. فإذا وصل الإنسان إلى هذه الصلة، حتى دون أن يتكلم، فهو في حالة صلاة.
تـــــداريب في الصلاة
تـــــداريب في الصلاة
† درب نفسك أن تبدأ اليوم بالصلاة، وتنهيه بالصلاة.
† احرص أنك لا تسرع لكي تنتهي من صلاتك وتختمها، كما لو كانت الصلاة ثقلاً عليك تريد أن تتخلص منه! وكلما تشعر برغبة في إنهاء الصلاة، استمر فيها. وعلى رأي مار إسحاق "اغصــــب نفسك على صلاة الليل، وزدها مزامير". وحاول أن تطيل في حضرة الله، وأن تسعد بذلك.
† صــــلّ في كل مناسبه، وفي كل مكان. حتى وأنت موجود وســـــط الناس. هم يتحدثون معاً في أمور شتى، وأنت في حديث مع الله، وقلبك مرفوع إليه دون أن يشعر أحد..
† درب نفسك على الصلوات القصيرة المتكررة.
† تدرب على الصلوات الخاصة، الصريحة مع الله. لا مانع أن تقول مثلاً: "أنا يا رب كثيراً ما أدين غيري وأنسى خطاياي! نجني من هذه الإدانة"، "أنا يا رب كثيرًا ما أقلق ولا احتفظ بسلامي القلبي. نجني يا رب من هذا القلق، وأعطني سلامك"، "توبني يا رب فأتوب".






