لأجل الناس

لأجل الناس[1]
كل أب كاهن يعمل في هذه الخدمة المقدسة، إنما أخذ هذه الدرجة من أجل الناس، وليس من أجل نفسه.
نفسه هذه، يتعهد أن يبذلها في مجال الخدمة، من أجل شعبه، لأنه يعمل في ميدان الرعاية “وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ” (يو10: 11).
الكهنوت بالنسبة إليه، ليس سلطة، وإنما مسئولية.
إنه عبء يوضع على كتفه، وليس تاجًا يوضع فوق رأسه. إنه حساب سيقدمه لله في اليوم الأخير، عن كل نفس، وعن كل أسرة في نطاق خدمته… وقد قيل عن السيد المسيح له المجد إنه “لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ” (مر10: 45)
لذلك ما أجمل أن يسعى الكاهن بكل قلبه، وبكل جهده، وبكل تعبه، ليجد مسكنًا للرب في قلب كل أحد. وكما قال داود النبي “إنّي لا أدْخُل إلَي مَسْكنِ بَيْتي، ولا أصْعَدُ عَلَي سَريرِ فِراشي. ولا أُعْطي لِعَيْني نَوْمًا، ولا لأجْفاني نُعاسًا، ولا لصدْغي راحَةً. إلَي أنْ أجِدَ مَوْضِعًا لِلرَّبِّ، ومَسْكَنًا لإلَهِ يَعْقوبَ” (مز132: 3- 5).
حاله، هو التعب، التعب بالجسد، لتستريح روحه ويستريح ضميره، في أداء واجبه من أجل أولاده بالروح.
وبقدر ما يتعب، هكذا يكون أجره عند الله عن خدمته. وكما قال القديس بولس الرسول عن خدمته هو وزميله أبولس “كُلَّ وَاحِدٍ سَيَأْخُذُ أُجْرَتَهُ بِحَسَبِ تَعَبِهِ” (1كو3: 8).
إنها قاعدة روحية ورعوية باضعها أمام الأب الكاهن.
إما أن يتعب الكاهن، ويستريح بذلك الناس.
وإما أن يستريح هو، ويتعب بذلك الناس.
وسعيد من يختار التعب… ويجد في التعب راحة، راحة داخلية في أعماق نفسه، وراحة أن يري ثمار هذا التعب في الحياة الروحية لشعبه… كما يجد راحة إذ يلمس يد الله وهي تعمل معه، وتعزيه في كل تعبه. وكما قال الكتاب “اللهَ لَيْسَ بِظَالِمٍ حَتَّى يَنْسَى عَمَلَكُمْ وَتَعَبَ الْمَحَبَّةِ” (عب6: 10)
لذلك ما أجمل قول الرسول للكهنة وكل الخدام “كُونُوا رَاسِخِينَ غَيْرَ مُتَزَعْزِعِينَ مُكْثِرِينَ فِي عَمَلِ الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ عَالِمِينَ أَنَّ تَعَبَكُمْ لَيْسَ بَاطِلًا فِي الرَّبِّ” (1كو15: 58).
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: صفحة الآباء الكهنة – لأجل الناس، بمجلة الكرازة: فبراير 1986




