شــــكلية العبــــــادة

تأمل…
شــــكلية العبــــــادة1
إن الله يا أخي لا يريد عبادتك، إنما يريد قلبك. ولتكن العبادة مجرد تعبير عن مشاعر هذا القلب. لذلك لام الله شعبه قائلًا: “يقترب إليَّ هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه، وأما قلبه فمبتعد عني بعيدًا” (مت15: 8). هذه العبادة الخارجية يرفضها الله، لأنه يناجينا على الدوام قائلًا: “يا ابني أعطيني قلبك”(أم23: 26).
كان بنو إسرائيل يكثرون من الذبائح والمحرقات، ويتممون طقوس العبادة الخارجية من أصوام وأعياد ومواسم، ويرفعون البخور، ويقدمون الصلوات بينما كان قلبهم بعيدًا عن الله سالكين في الشرور والعبادة معًا.
لذلك وبخهم الله قائلًا: “لماذا لي كثرة ذبائحكم؟! أتخمت من محرقات كباش وشحم مسمنات… لا تعودوا تأتون بتقدمة باطلة. البخور هو مكرهة لي! لست أطيق الإثم والاعتكاف. رؤوس شهوركم وأعيادكم أبغضتها نفسي، صارت عليّ ثقلًا، مللت حملها! فحين تبسطون أيديكم، أستر وجهي عنكم! وإن أكثرتم الصلاة لا أسمع! أيديكم ملآنة دمًا… (إش1: 11- 15).
وقال لهم على لسان إرميا النبي: “محرقاتكم غير مقبولة. وذبائحكم لا تلذ لي” (إر6: 20). وكان النبي يعرف السبب في هذا، لذلك قال للرب: “أَنْتَ قَرِيبٌ فِي فَمِهِمْ وَبَعِيدٌ مِنْ كُلاَهُمْ”.
(إر12: 2). ولأجل هذا رفض الله عبادتهم، وقال في غضبه: “حين يصومون لا أسمع صراخهم، وحين يصعدون محرقه وتقدمة لا أقبلهم. بل بالسيف والجوع والوباء أنا أفنيهم”.
وأنت يا أخي الحبيب. حاذر أن تكون كالقبور المبيضة من الخارج…
تهتم بالعبادة والطقس والذبيحة والبخور، تاركًا أثقل الناموس: الحق والرحمة! (مت23: 23).
لا تقس صلاتك بطولها، وإنما بعمقها وطهارتها. لقد كانت صلاة الفريسي أطول بكثير من صلاة العشار، ولكن الله لم يقبله لعدم نقاوة قلبه. لا تركز اهتمامك بالبخور الخارجي، إنما نق القلب، فتصعد صلاتك كرائحة بخور (مز141: 20).
- مقال لنيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم – مجلة الكرازة السنة الثانية –العدد الخامس – يوليو 1966




