حياة البذل

تأمل …
حياة البذل1
كل ما يطلبه الله منك هو قلبك “يا ابني أعطني قلبك”. وهو عندما يطلب قلبك، إنما يطلب حبك. ودليل الحب هو البذل.
من هنا كانت الحياة الروحية هي حياة البذل، بذل كل شيء حتى الحياة ذاتها. “مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ”.
لابد أن تترك شيئًا من أجل الله لتثبت محبتك لله. ويعتبر حبك عظيمًا، كلما عظم ما تتركه لأجله.
أنظر إلى إبراهيم أبي الآباء، كيف بدأ علاقته مع الله؟ بدأها بقول الرب له: “أخرج من أرضك، ومن عشيرتك، ومن بيت أبيك، إلى الأرض التي أريك“.
ومن أجل الله ترك بيت أبيه وأسرته ووطنه. فهل اكتفى الله بهذا؟ كلا، لقد قال له حتى في أرض غربته “خذ ابنك، وحيدك، الذي تحبه، اسحق… وأصعده هناك محرقة“. وأطاع إبراهيم، وذهب ليقدم ابنه…
موسى أيضًا، من أجل الله ترك الإمارة، والقصر الملكي، والغنى، والسيطرة …”حاسبًا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر”. والرسل قالوا للسيد المسيح: “تركنا كل شيء وتبعناك“. قال بولس: ” من أجله خسرت كل الأشياء وأنا أحسبها نفاية، لكي أربح المسيح”.
والبذل يصل إلى قمته عندما تبذل كل شيء: كالأرملة التي دفعت الفلسين، والأرملة التي دفعت كل طعامها في المجاعة لإيليا النبي.. “بع كل مالك، وتعال اتبعني، حاملًا الصليب”.
الله نفسه أعطانا في حبه مثال البذل: ” هكذا أحب الله العالم، حتى بذل ابنه الوحيد…” ” ليس حب أعظم من هذا: أن يضع أحد نفسه عن أحبائه”. والشهداء بذلوا حياتهم.
وأنت أيها الأخ. ماذا بذلت من أجل المسيح، الذي من أجلك أخلى ذاته، وأخذ شكل العبد، ومات على الصليب؟ لست أطلب منك الآن أن تبذل من أجله الحياة كالشهداء، وإنما أهم شيء تتركه من أجله، هو أن تترك خطاياك المحبوبة.
- مقال لنيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم – مجلة الكرازة السنة الثانية –العدد السابع – سبتمبر 1966





