من أحداث التاريخ – أحداث تصدَّى لها قديسون

من أحداث التاريخ
أحداث تصدَّى لها قديسون[1]
هناك أشخاص يفهمون المسيحية خطأً.. فيظنون أن القداسة هي مجرد بُعد عن الأخطاء، وربما في سلبية، لا تتحرك ولا تعمل! ويظنون هذه وداعة!
ولكن القداسة في حقيقتها إيجابية فعَّالة…
ولقد وقف القديسون في قوة أمام أحداث عصرهم، في إيجابية تشرح الخطأ وتحلله وتعارضه. وتظل تدافع عن الحق، حتى ينتصر الحق، مهما تألموا في سبيله.
وقف القديسون ضد بدع عصرهم وهرطقاته.
القديس أثناسيوس الرسولي وقف في قوة أمام الهرطقة الأريوسية، وقاومها بالنقاش، وبالمؤلفات، وبالمجامع، والأسفار العديدة، وبتحمل النفي والاضطهاد. وعاش مدة حبربته (45 سنة) في هذا الجهاد، حتى ثبت الإيمان..
وبنفس الوضع، وقف القديس كيرلس عمود الدين ضد هرطقة نسطور، وتحمل في سبيل ذلك. ووقف القديس تيموثاوس الإسكندري ضد هرطقة مقدونيوس، ووقف القديس ديسقورس ضد مجمع خلقيدونية، وضد الإمبراطور مركيانوس وزوجته بُلكارية.
ووقف القديسون أيضًا في قوة ضد أخطاء عصرهم، وما فيه من فساد..
يوحنا المعمدان، بكل صراحة وقوة، قال لهيرودس: “لاَ يَحِلُّ أَنْ تَكُونَ لَكَ امْرَأَةُ أَخِيكَ” زوجة (مر19:6). ولم يقف المعمدان وقفة سلبية من هيرودس مكتفيًا بالاشمئزاز من أخطائه، أو مكتفيًا بالصلاة لهدايته..
ويوحنا ذهبي الفم، لم يقف موقفًا سلبيًّا من الإمبراطورة عندما ظلمت أرملة.
وكذلك إيليا النبي كان له موقف إيجابي قوي من آخاب ومن كل عبادة البعل والسواري في أيامه.. والسيد المسيح نفسه، أخذ موقفًا إيجابيًّا، حينما دخل إلى الهيكل وطهَّره، وطرد منه الباعة، وقلب موائد الصيارفة…
بل إن بولس الرسول أخذ هو أيضًا موقفًا إيجابيًّا حازمًا من رسول آخر أقدم منه هو القديس بطرس، وقال في إحدى رسائله “قَاوَمْتُهُ مُواجَهَةً، لأَنَّهُ كَانَ مَلُومًا”(غلا11:2).
داود أخذ موقفًا إيجابيًّا من جليات بينما الجيش كله كان في وضع سلبي للغاية. وإيجابية داود كان لها تأثيرها في الأحداث فحولتها إلى اتجاه آخر، كله فرح بالرب وعمله. والحق لا بد أن يكون له شاهد في كل جيل يدافع عنه، على أن يكون ذلك أيضًا في حكمة وفهم.
إن عالي الكاهن، لما أخذ موقفًا سلبيًّا من أخطاء أولاده، أو على الأقل لمَّا وبخهم بطريقة لينة، كانت نهايته رديه، وأنهى الله رئاسته للكهنوت، وجعله مثالًا لغيره..
والمصلحون في كل جيل، هم الذين يأخذون موقفًا إيجابيًّا من أخطاء جيلهم..
في فعالية وتأثير.. وفي نتيجة واضحة، بحيث إن الجيل نفسه، أو العصر كله، كان يُنسَب إلى واحد منهم، فيقال في عصر فلان، أو في أيام فلان..
وأنت في محاسبتك، لنفسك، اسأل: ما هو عنصر الإيجابية في حياتك؟ هل ترى السلبية أسلم؟ أم ترى هذا سلامًا زائفًا، لبعده عن الحق؟
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة العاشرة – العدد الخامس والأربعون 9-11-1979م




