بدلاً من أن تلعنوا الظلام.. أضيئوا شمعة

بدلاً من أن تلعنوا الظلام.. أضيئوا شمعة1
لعل البعض سيسأل: ما هي سياسة هذه المجلة؟
إننا سنسير بطريقة تمجد اسمه، كما شرحها لنا سفر التكوين (1 :2- 4)”وكان َعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ”. فماذا فعل الله؟ “رفّ روحه على وجه المياه”. ولم يقل الله “لا تكن ظلمة” وإنما قال: “فليكن نور”. “وكان نور، ورأى الله النور أنه حسن”.
هكذا نحن – بنعمة الرب وفعل روحه القدوس- سوف نضع هذا المثل أمامنا “بدلًا من أن تلعنوا الظلام أضيئوا شمعة”. سنشعل الشموع في كل مكان، وفي كل مناسبة، وفي كل مشكلة، سنظل نردد عبارة الرب “فليكن نور”.
إنها سياسة حكيمة، أعلنها لنا الرب في” مثل الزوان” (متى13). لقد قال له عبيده: “أتريد أن نذهب ونجمعه؟ فقال: “لا لئلا تقلعوا الحنطة مع الزوان وأنتم تجمعونه”. دعوهما ينميان كلاهما معًا إلى الحصاد”. سيظل الزوان إذن إلى يوم الحصاد. ليس عملنا أن نقلعه – هكذا قال لنا الرب – إنما عملنا أن ننمو كحنطة. حتى إذا جاء الحاصد العظيم، يجد سنابلنا مملوءة قمحًا، فيجمع منها ثلاثين وستين ومائة، وتمتلئ أهراؤه حنطة.
إن كنت يا أخانا العزيز قد تعبت من قلع الزوان، وما يزال في الأرض يتعبك. وإن كنت قد خسرت روحياتك في نزع الزوان، وما نزعته، وما ربحت نفسك، بل وجدت حنطتك قد اقتلعت معه… إن كنت كذلك. فتعال أيها المحبوب معنا، نزرع الحنطة معًا.
تعال بنا نلق البذار في كل مكان، لعل بعضه يسقط على الأرض الجيدة فيثمر ثمرًا. فلنغرس ولنسق، ولندع الله أن ينمي غروسنا، ويصعدها كمقدارها كنعمته، ويفرح وجه الأرض ليروي حرثها ولتكثر أثمارها… إننا نؤمن بالعمل الإيجابي البنائي، ونود أن نكرس كل جهودنا له.
ونحن نؤمن أيضًا أنه “إن لم يبن الرب البيت، فباطلًا تعب البناءون”. لذلك وسيلتنا هي أن نمسك بالله، وندخله في العمل، ونجعله يمسك السفينة، يقودها كيفما يشاء إلى حيثما يشاء. أما نحن فليتنا نكون أدوات صالحة طيعة في يديه الطوباويتين، يعمل فينا وبنا حسب وفرة حكمة مشيئته.
نقول أيضًا: إن عملنا الإيجابي لا يمنع مطلقًا أن ندافع عن الحق ونظهره.. لذلك سنقول الحق، ونشهد له في قوة. ولكننا سنقوله أيضًا في أدب، وفي اتضاع، وفي حكمة. لأننا إن لم نفعل هكذا لا يرضى الحق عنا. وفي قولنا الحق سوف لا نجامل أحدًا، ولا نتملق أحدًا. إن المجاملة والتملق أضاعا كثيرين، وليسا هما من صفات القديسين.
ونحن عندما نعمل، ونعمل من أجل الرب وحده.. سنضع أمامنا حياة آبائنا القديسين وسيرهم العطرة وأقوالهم المقدسة. إننا لا نؤمن بالابتداع في الدين، وإنما سنسير على الأصول الثابتة التي وضعها لنا الآباء الأولون بإرشاد الروح القدس. كل ما يخالف تعاليمهم سنرفضه، وندعو الناس إلى رفضه، جاعلين أمامنا قول بولس الرسول: “إن بشرناكم نحن أو ملاك بغير ما بشرناكم فليكن محروماً” (غل1: 8).
نضع أيدينا في يدك أيها القارئ العزيز. اكتب لنا كل ما يجول بخاطرك، واتصل بنا ولنتفاهم كلنا معًا من أجل الرب وكنيسته.. وصلّ عنا كثيراً ليشترك الرب معنا في كل كلمة نكتبها، ولنبدأ بدءًا حسنا، بنعمته.
- مقال لنيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم – مجلة الكرازة السنة الأولى– العدد الأول- يناير 1965




