الزيارة والافتقاد

الزيارة والافتقاد[1]
الافتقاد من أهم عناصر الخدمة في عمل الكاهن.
إنه دليل على اهتمامه بكل أفراد شعبه، وسؤاله عنهم، واطمئنانه عليهم. وما أكثر ما يشكو البعض قائلين: مرت علينا سنوات دون أن يدخل أحد الكهنة إلى بيوتنا، ليسأل عن أحوالنا!
وأحيانًا يدخل الكاهن إلى البيت دون أن يفتقده!
لأن هناك فرقًا كبيرًا جوهريًا بين الزيارة والافتقاد..
الزيارة – مجرد الزيارة – دون أي عمل روحي، لا يمكن أن تسمى افتقادًا… نقصد زيارة الكاهن إلى أسرة ما، حيث يتحدث عن أي موضوع، دون أن يتطرق إلى الروحيات، دون أن يسأل عن الحياة الروحية للأسرة عمومًا، ولكل فرد على حدة. هذه الزيارة ليست افتقادًا.
الافتقاد من الأب الكاهن، هو أن يزور الأسرة، ويأخذ الرب معه، تشعر الأسرة بوجوده، ويبقيه هناك..
الافتقاد لا بد أن يشمل كلمة روحية مناسبة، سواء بطريقة مباشرة كإلقاء موضوع روحي.. أو بطريق غير مباشر، كأن يتخلل التعليم الروحي حديثه، دون أن يظهر أنه عظة.
والافتقاد معناه الاطمئنان على الحياة الروحية للبيت، وربط كل أفراد الأسرة بالله والكنيسة وبوسائط النعمة المتنوعة.
فتطمئن على أنهم يحضرون الكنيسة وقداساتها واجتماعاتها، ويعترفون ويتناولون، ويقرأون الكتاب في البيت، ويصومون ويصلون، ولهم علاقة طيبة بالله، وببعضهم بعضًا.
وإن كانت لهم مشاكل، يساهم الأب الكاهن في حلها.
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: الزيارة والافتقاد، بمجلة الكرازة 16 /7 /1985




