الكاهن… وحل المشاكل

الكاهن… وحل المشاكل[1]
الآباء الكهنة في هذا الموضوع على أنواع:
1- نوع يريد أن يريح صاحب المشكلة بأية الطرق:
وطبعًا المفروض أن يريحه بطريقة روحية، وطريقة سليمة. والمفروض أيضًا أن يكون الكاهن إلى جانب الحق باستمرار، فلا ينضم إلى طرف المشكلة الذي يسبق بالمجيء إليه، أو يبكي أمامه ويؤثر عليه، أو يقنعه، دون الاتصال بالأشخاص الآخرين الذين تمسهم المشكلة.
لا يجوز إطلاقًا أن يشعر أحد بأن الأب الكاهن متحيز إلى طرف معين، يدافع عنه ضد طرف آخر. بل يجب أن يشعر الجميع أنه أب للكل ومحب للكل.
2- نوع آخر من الآباء الكهنة، يفرض سلطانه الكهنوتي ورأيه:
الأب الكاهن ينبغي أن يتعامل مع الناس كقلب محب، وليس كسلطة يخضعون لها أرادوا أو لم يريدوا. كما أنه إذا قدم حلًا، ينبغي أن يقنع الناس بسلامة هذا الحل، سواء من جهة تعليم الكتاب المقدس، أو من جهة القواعد الروحية المسلم بها من الجميع. وكلما كان الأب الكاهن منطقيًا في حلوله، كلما قبلها الناس بإرتياح. أما استخدام السلطان والحل والربط، في مشاكل الناس، بدون اقتناع ورضى، فهو أمر غير لائق.
3- نوع ثالث، سلبي، يسمع ولا يحل:
يكتفي بأن يسمع المشكلة، ولا يبدي رأيا، وربما يؤجلها، أو يقول: “نتركها لربنا” ولا يشعر أولاده أنه معهم بقلبه وجهده وعمله في مشاكلهم. هذه السلبية تتعب الناس، ولا تتفق مع مشاعر الأبوة، ولا مع واجبات الرعية. ينبغي أن يشعر صاحب المشكلة أن الأب الكاهن قد فعل شيئًا، أي شيء… حسب قدرته…
4- ونوع آخر يعمل على حل المشكلة بالصلاة:
والصلاة أمر هام في علاقة الكاهن بأولاده ومشاكلهم، سواء كانت صلوات خاصة، أو قداسات…
ولا ننكر أن الصلوات والقداسات لها مفعولها القوي.
ولكن اللجوء إلى الله، ليس معناه سلبية في العمل، أو عدم إرشاد. فنحن ننادي بالإيمان والأعمال معًا.
الصلاة تمثل الإيمان. والعمل والإرشاد يمثلان الأعمال.
5- نوع آخر يستخدم مع كل حالة ما يناسبها:
ليس له خط واحد مع الكل. إنما يدرس كل حالة على حدة، ويتصرف في حكمة حسبما يناسب. والحكمة أمر لازم لكل الآباء الكهنة في حل مشاكل الناس.
وقد يكون من الحكمة أحيانًا، استشارة بعض المتخصصين.
6- والأب الكاهن يلزمه أن يكون خبيرًا بالنفس البشرية:
يكون متفهمًا لكل نفس تصل إليه، ويستطيع أن يدخل إلى أعماقها، ويعرف الأسباب الحقيقية الأصلية للمشكلة، وطريقة علاجها، ويقدم الحلول المقبولة والممكنة في تنفيذها. والتي إن لم تصل إلى الحق المطلق، تصل إلى الحق الممكن…
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: صفحة الآباء الكهنة – الكاهن… وحل المشاكل، مجلة الكرازة 24 /7 /1981




