عيد العذراء، وإكرام أجساد القديسين

عيد العذراء، وإكرام أجساد القديسين[1]
هذه العذراء القديسة الدائمة البتولية، قد أكرم الرب جسدها الطاهر، فأصعده إلى السماء بتوقير كبير من السمائيين والأرضيين.
والكنيسة تحتفل بالصعود في 16 مسرى (22 أغسطس).
ومن قبل أصعد الرب إيليا النبي إلى السماء حيًّا في مركبة نارية، وأصعد أخنوخ إلى السماء حيًّا، ولكنهما سيعودان وسيموتان.
وبولس الرسول صعد إلى السماء الثالثة، ولكنه – بالجسد أم خارج الجسد – لا أحد يعلم، الله يعلم (2كو2:12).
كل صعود هؤلاء إلى السماء، بالحياة أم بعد الموت، هو عربون لصعودنا جميعًا إلى السماء، حيث نكون مع الرب كل حين، ولكن في سماء جديدة، في أورشليم السمائية.
وهذا يرينا أن الأجساد التي أكرمت الله على الأرض، سيكرمها الله، على الأرض أو في السماء، أو هنا وهناك في نفس الوقت. وصعود الجسد إلى السماء، هو حقيقة مُفرِحة، وبالإضافة إلى هذا هو رمز.
هناك أجساد لم يسمح الله أن ترى فسادًا، وبقيت كما هي لم تتحلَّل… وهناك أجساد تحولت إلى تراب، ومع ذلك بقيت لعظامها كرامة خاصة، كما حدث بالنسبة إلى عظام إليشع الميت، التي أقامت بركتها جسد ميت لمسها (2مل21:13).
وهناك أجساد، في ساعة موتها فاح منها بخور…
وأجساد أخرى، حتى وهي في الحياة، قبل مفارقتها هذا العالم كانت سبب معجزة وأعجوبة لكل من يلمسها، حتى قروحها كانت سبب بركة، تشفي الأمراض، كالرسولين بطرس وبولس (أع15:5)، (أع12:19).
وأجساد للقديسين بُنِيَت عليها كنائس، وما زال المؤمنون يكرمون عظامها أو رفاتها بالألحان والتراتيل، والشموع والبخور، ويحتفلون بها في القداسات، وينالون بركتها…
وجسد العذراء القديسة، كانت له كرامة خاصة…
الروح القدس حل فيها، وقوة العلي ظللتها، وفي داخل هذا الجسد حل الله الكلمة، وأخذ منه جسدًا…
لهذا كانت لهذا الجسد، بالإضافة إلى عفته وطهارته، كرامته القدسية. ولم تكن الأرض كلها مستحقة لهذا الجسد، فأصعده الرب بكرامة إلى السماء.
ومن إكرام أجساد القديسين، أنها في القيامة، ستنال لونًا آخر من التجلي، فتصير أجسادًا روحانية، نورانية، قد تخلَّصت من ثقل المادة، وأصبحت كملائكة الله في السماء…
وعن القيامة، يتحدث الرسول عن “فِدَاءَ أَجْسَادِنَا”(رو23:8) ستتَّحد هذه الأجساد النورانية بأرواحها، ويكرم الله كليهما.
كل جهاد الجسد على الأرض سيتكلَّل هناك في السماء.
إذًا “فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ”(1كو20:6).
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثانية عشرة – العدد الرابع والثلاثون 21-8-1981م




