التواضع فى الخدمة

تُقدِّم المحاضرة رؤية روحية عميقة حول التواضع كجوهر أساسي للخدمة الكنسية، وتشرح كيف يجب أن يكون الخادم في الكنيسة صورة للمسيح المتواضع، وأن يحذر من كل أشكال الكبرياء الفكري والعملي، وأن يظل دائمًا تلميذًا يتعلّم، وخادمًا يقدّم نفسه بمحبة، وهادئًا يختفي ليظهر المسيح.
أولًا: معنى لقب خادم
- يشدد قداسة البابا شنوده الثالث على أن كلمة خادم في ذاتها تحمل روح التواضع، فهي أفضل من كل الألقاب الأخرى مثل “معلم” أو “كارز”، لأن الخادم يخدم لا يتسلّط.
- المسيح نفسه سمّى ذاته خادمًا، وانحنى وغسل أرجل تلاميذه، فكيف يتكبر من يخدم باسمه؟
- حتى الملائكة سُمّوا “أرواحًا خادمة”، والرسل دُعوا “خدام العهد الجديد”.
ثانيًا: التواضع من خلال روح التلمذة
- يوضح البابا أن الخادم الحقيقي لا يتوقف عن التعلم، ولا يظن أنه أصبح فوق مستوى التلمذة.
- يذكر نماذج مثل يشوع مع موسى، وأليشع مع إيليا، والقديس أثناسيوس مع القديس أنطونيوس.
- التلمذة تحفظ القلب من الجدل والكبر، وتزرع الطاعة والبساطة.
ثالثًا: التواضع في قبول الخدمة البسيطة والفقيرة
- يرفع البابا صوته محذرًا من رغبة بعض الخدام في الخدمة داخل الكنائس الكبيرة ذات الشهرة، بينما يهملون القرى والأحياء الشعبية المحتاجة.
- يدعو الخادم إلى محبة الأماكن الصغيرة، لأنها أقرب لقلب المسيح الذي “كان يطوف المدن والقرى”.
- يروي تجربته الشخصية في خدمة الفقراء وأولاد الشوارع ويبيّن فرح قلبه بتلك الخدمة المتواضعة.
رابعًا: التواضع في التعليم
- يحذر البابا بشدة من الخادم الذي يبتكر تعاليم جديدة أو يعترض على تقليد الكنيسة أو يعلّم بما لم تستلمه الكنيسة.
- يوضح أن عدم التواضع في التعليم قاد إلى ظهور مئات الطوائف.
- الخادم المتواضع يتكلم ببساطة، دون استعراض للمعلومات أو التعقيدات، مقدّمًا ما يُفيد الشعب، لا ما يُظهر ذاته.
خامسًا: التواضع في الشعور بالذات
- ينبغي أن يختفي الخادم ليظهر المسيح: “ينبغي أن ذاك يزيد وأني أنا أنقص“.
- يحذر البابا من الخادم الذي يستخدم الخدمة لبناء ذاته أو لطلب المناصب أو لإثبات سلطة أو للسيطرة.
- التواضع يظهر في الهدوء، الطاعة، احترام الغير، والسلام مع الجميع.
سادسًا: التواضع في المعاملة والسلوك
- المتواضع يدخل كالنسيم ويخرج كالنسيم، لا يجرح ولا يخاصم ولا يرفع صوته.
- يظهر التواضع في البيت، والكنيسة، والعمل، ومع الكهنة، ومع الزملاء، ومع التلاميذ.
- يذكّر بأن أولى التطويبات كانت “طوبى للمساكين بالروح”.
خلاصة المحاضرة (المغزى الروحي):
الخادم الحقيقي هو من:
- يرى نفسه تابعًا لا متسلّطًا.
- يعيش كتلميذ دائمًا.
- يخدم الفقير قبل الغني.
- يثبت في تعليم الكنيسة دون ابتداع.
- يعمل بروح الوداعة والمحبة والاتضاع.
- يختفي ليظهر المسيح في حياته وخدمته.



