في عيد صعود جسد العذراء – الله يكرم قديسيه

في عيد صعود جسد العذراء
الله يكرم قديسيه[1]
في انتقال السيدة العذراء من عالمنا الفاني، اجتمع حولها الرسل، وأتى السيد المسيح فاستلم روحها الطاهرة بمجد عظيم. ثم رأى القديس توما جسدها الطاهر محمولًا إلى السماء وسط تهليل الملائكة. وهكذا أكرم الرب أعظم قديسيه على الأرض وفي شخصها أكرم البشرية كلها…
والتاريخ يحكي لنا قصصًا عديدة عن إكرام الرب لقديسيه، وقت وفاتهم.
يقول الكتاب إن لعازر المسكين قد “مَاتَ وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى أحضانِ إِبْرَاهِيمَ”(لو22:16).
والقديس الأنبا أنطونيوس رأى روح الأنبا آمون، تزفها الملائكة بألحان الفرح والتهليل، وهم يحملونها إلى السماء.
والقديس الأنبا كاراس السائح، عند وفاته حضر داود النبي، ورتل له على قيثارته مزمور: “ارْجِعِي يَا نَفْسِي إِلَى رَاحَتِكِ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْكِ”(مز7:116).
ويقول الكتاب عن إيليا النبي إن مركبة نارية قد حملته إلى السماء (2مل11:2).
وكثيرون من القديسين كانوا يرون رؤى معزية، وكان قديسون يحضرون ساعة انتقالهم.
إن السماء تفرح بأن يكمل أحد القديسين فترة جهاده على الأرض، لذلك تحتفل بانضمامه إلى جماعة الغالبين المنتصرين.
وكما يكرم الله قديسيه في حياتهم، يكرمهم أيضًا ساعة انتقالهم ونياحتهم، لذلك قال الكتاب: “لِتَمُتْ نَفْسِي مَوْتَ الأَبْرَارِ، وَلْتَكُنْ آخِرَتِي كَآخِرَتِهِمْ”(عدد10:23). والكنيسة تحتفل بيوم نياحتهم.
والله يكرم قديسيه، بعد انتقالهم أيضًا.
وقد أكرم العذراء كثيرًا بعد انتقالها، إذ سمح أن تُجرَى المعجزات على يديها، كما سمح بظهورها على الأرض، وهي مشتملة بالنور، كما حدث في الزيتون.
أما على الأرض، فقد يُكرِم الرب قديسيه بالألم. وإن تألَّموا معه، يتمجَّدون أيضًا معه (رو17:8).
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الحادية عشرة – العدد الرابع والثلاثون 22-8-1980م


