في الخدمة

في الخدمة[1]
الخدمة التي لا تنتج مكرسين هي خدمة ناقصة النمو…
هناك أشخاص نشطاء جدًا في الخدمة. ولكن خدمتهم خالية من الروح… لذلك يفشلون في الخدمة…
الخدمة ليست بكثرة ميادينها، إنما بعمق عملها وروحانيته.
أليست مأساة في الخدمة أن العناصر الطيبة تتضايق وتيأس وتبعد. وتترك الجو لعناصر أخرى متعبة؟!
حدود العمل الكهنوتي
في كثير من الأمور يكون عملنا الكهنوتي هو أن ننصح، لا أن نُرغم. فواجبنا هو التوعية وليس السيطرة…
الله نفسه وضع لنا وصايا، ولم يُرغمنا على تنفيذها. وإنما قال: “قَدْ جَعَلتُ اليَوْمَ قُدَّامَكَ الحَيَاةَ وَالخَيْرَ وَالمَوْتَ وَالشَّرَّ… فَاخْتَرِ الحَيَاةَ لِتَحْيَا” (تث30: 15، 19).
هكذا أب الاعتراف له أن ينصح المعترف، دون أن يقول له “لا حل ولا إجازة أن تفعل كذا وكذا”… فيشعر المعترف أن الاعتراف أصبح قيدًا لا إرشادًا…
تعاون مرحلي..
بعص الناس ممن يختلفون في الروحيات وفي منهج الحياة وقد يكونون أعداء… يعاونون معًا… ولكنه تعاون غير مبني على مثل عليا، ولا على محبة… كل ما في الأمر أنه تعاون مرحلي… أي لمرحلة معينة، لتنفيذ الغرض المشترك.
ومتى انتهت هذه المرحلة، وتحقق الغرض منها، قد يتحول هؤلاء المتعاونون إلى أعداء كما كانوا… وتنفضّ الشركة.
لما تحالف تشرشل رئيس وزراء بريطانيا مع روسيا الشيوعية ضد هتلر، تعجب الناس من ذلك، فقال لهم تشرشل إنه مستعد أن يتحالف مع الشيطان لكي يكسب الحرب.. وكان ذلك تعاونًا مرحليًا بينهما. فلما تخلّصا من هتلر وكسبا الحرب، إنفصلا مرة أخرى، لأن الأيديولوجيات متعارضة…
أتراك تحالفت في يوم ما مع الشيطان لتكسب غرضًا معينًا!! وأنت تقول في نفسك إنه تعاون مرحلي، وسوف نفضّ هذه الشركة بعد نوال الغرض!!
ربما تحاول أن تفضّ هذا التعاون، ولكن الشيطان يغريك أن تستبقيه إلى مرحلة أخرى من أجل غرض آخر… وتتوالى المراحل، حتى تصبح شركة دائمة…!
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: خبرات روحية- في الخدمة بمجلة الكرازة 17/ 7/ 1992



