الغيرة المقدسة

الغيرة المقدسة[1]
كثير من الناس لهم غيرة مقدسة. قلوبهم مشتعلة بمحبة الكنيسة، ويريدون لها كل خير، من عمق القلب والإرادة. وهذا حسن جدًا. ولكن…
ولكن الغيرة بدون معرفة تضر.
وكثيرون أرادوا أن ينفعوا فأضروا. وعن هؤلاء قال القديس بولس الرسول “لأَنِّي أَشْهَدُ لَهُمْ أَنَّ لَهُمْ غَيْرَةً لِلَّهِ وَلَكِنْ لَيْسَ حَسَبَ الْمَعْرِفَةِ” (رو10: 2).
هؤلاء لا يعرفون ما هو الخير الحقيقي، أو لا يعرفون الوسيلة إليه. فيخطئون الطريق وتسبب غيرتهم مشاكل…
الغيرة أيضًا ليست مجرد حماس. إنما يجب أن تتصف بالحكمة.
فالغيرة ليست مجرد انفعال مشتعل، ولا هي صياح، ولا ثورة. إنما يجب أن تكون قبل كل شيء ممتزجة بالحكمة، الحكمة الرصينة العاقلة المتزنة، التي تعمل للخير، بأسلوب لا تلام عليه، وأسلوب يؤدي إلى النتيجة المطلوبة.
إن الغيرة بلا حكمة، قد تتحول إلى نار، تتطاير إلى حيث لا تدري!
إذن ليست كل غيرة فضيلة، ولا كل حماس يؤدي إلى خير. فلابد من امتزاج الحماس بالحكمة والمعرفة. وبماذا أيضًا؟
لا بد أن تمتزج الغيرة بالتدين.
فكثير من الناس في غيرتهم بغير تدين، تسببوا في انقسامات وفي اضطرابات وتشويش، ووقعوا في صراعات آذتهم وتسببت في أذى غيرهم.
الغيرة الفاضلة تتصف بالحب وبالوداعة وبالبعد عن (الأنا).
فالقديس يعقوب الرسول يقول “مَنْ هُوَ حَكِيمٌ وَعَالِمٌ بَيْنَكُمْ فَلْيُرِ أَعْمَالَهُ بِالتَّصَرُّفِ الْحَسَنِ فِي وَدَاعَةِ الْحِكْمَةِ” “لأَنَّهُ حَيْثُ الْغَيْرَةُ وَالتَّحَّزُبُ هُنَاكَ التَّشْوِيشُ وَكُلُّ أَمْرٍ رَدِيءٍ” (يع3: 13، 16).
الغيرة المقدسة تعمل بالروح القدس.
وتكون كل تصرفاتها خيرًا…
خيرًا في أهدافها وفي وسائلها.
وهي غيرة متضعة. لا تظن أنها وحدها القادرة على الخير. بل تطوب أيضًا الخير الذي في الآخرين، وتسنده…
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: الغيرة المقدسة، يمجلة الكرازة 22/ 6/ 1990




