مكافأة من يغلب
تدور المحاضرة حول العبارة المتكرّرة في رسائل سفر الرؤيا إلى الكنائس السبع: «من يغلب»، وتشرح كيف أن الحياة الروحية هي ساحة جهاد وصراع، وأن الغلبة ممكنة بنعمة الله، ولها مكافآت سماوية عظيمة يمنحها المسيح نفسه.
أولًا: الغلبة شرط روحي في حياة المؤمن
يوضّح قداسة البابا أن السيد المسيح لم يَعِد بالخلاص لمجرّد الإيمان فقط دون جهاد، بل كرّر سبع مرات: «من يغلب». والغلبة هنا ليست فكرًا رمزيًا، بل سلوك عملي يجاهد فيه الإنسان ضد الشر، ضد العالم، وضد محاربات العدو.
ثانيًا: المسيح مثال الغلبة الكاملة
قدّم الرب نفسه مثالًا حين قال: «ثقوا أنا قد غلبت العالم». غلب التجربة، وغلب الموت، وغلب كل فكر منحرف، وبذلك صار الطريق الذي يسلكه المؤمن لكي ينتصر.
ثالثًا: وعود المسيح للغالبين
يعرض البابا الوعود التي أعطاها المسيح لكل كنيسة:
-
الأكل من شجرة الحياة.
-
عدم الأذى بالموت الثاني.
-
المن المخفي والحصاة البيضاء.
-
سلطان على الأمم.
-
الثياب البيضاء وعدم محو الاسم من سفر الحياة.
-
أن يكون عمودًا في هيكل الله.
-
الجلوس مع المسيح في عرشه.
ويؤكد أن هذه الوعود دليل قوي على لاهوت المسيح، لأنه يعطي حياة أبدية ومجدًا سماويًا.
رابعًا: الغلبة ممكنة لكل إنسان بنعمة الله
حتى من ترك محبته الأولى أو صار فاترًا، يدعوه المسيح أن «يغلب». وهذا لأن الوصايا ليست ثقيلة، ولأن الله يمنح القوة، والنعمة، وعمل الروح القدس، وصلوات القديسين لتأييد المجاهد.
خامسًا: معنى شجرة الحياة والمن المخفي
يفسّر البابا أن شجرة الحياة ترمز إلى الحياة الأبدية مع الله، وربما ترمز للمسيح نفسه «الحياة»، كما أن المنّ المخفي يرمز لعمل الرب الداخلي، وللغذاء الروحي العميق الذي يتلذذ به الغالبون في حياتهم مع الله.
سادسًا: الموت الثاني والنجاة منه
الموت الأول هو الجسدي، أما الموت الثاني فهو الانفصال الأبدي عن الله. والغالب لا سلطان للموت الثاني عليه، بل ينال انتقالًا مباركًا مع الأبرار.
سابعًا: الغلبة تحتاج ثباتًا وأمانة
يدعو البابا إلى المقاومة حتى الدم إن لزم، والثبات ضد الخطيّة، والاتكال على القوّة الإلهية.
فالإنسان يغلب بالنعمة، لأن «الحرب للرب»، و«بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا».





