محاسبة النفس
تركّز المحاضرة على أهمية محاسبة النفس كطريق للتوبة والنمو الروحي، وتشرح أنواع المحاسبة، وأخطاء تبرير الذات، وكيف يجب أن يعيش الإنسان في صراحة مع نفسه أمام الله.
أولًا: مفهوم محاسبة النفس
يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن محاسبة النفس ليست حدثًا سنويًا أو بسيطًا، بل هي ممارسة دائمة: قبل التناول، قبل الاعتراف، في نهاية اليوم، أو قبل الإقدام على أي عمل أو كلمة. وهي تشمل التفكير في نتائج أفعالنا على الآخرين، مثلما قال الرب: «لكي لا نعثر».
ثانيًا: المعايير الروحية السليمة
يدعو الإنسان لقياس نفسه لا على الناس أو العادات المنتشرة، بل على مقاييس الله وتعاليم الكتاب المقدس، كما يفعل المريض حين يفحص جسده بمقاييس دقيقة. كذلك استخدم القديس أرسانيوس محاسبة النفس اليومية كسراج يضيء الطريق.
ثالثًا: أنواع محاسبة النفس
-
المحاسبة السلبية: كشف الخطايا والضعفات.
-
المحاسبة الإيجابية: البحث عمّا ينقص الإنسان من الفضائل وثمار الروح القدس مثل المحبة والفرح والسلام.
ويربط البابا بين تذكّر الخطايا والتوبة الصادقة، مستشهدًا بقول الأنبا أنطونيوس: “إن ذكرنا خطايانا ينساها الله لنا.”
رابعًا: إدانة النفس ورفض الأعذار
يهاجم البابا عادة الإنسان في إلقاء اللوم على الآخرين كما فعل آدم وحواء. ويدعو إلى إدانة النفس بصدق دون تبرير أو أعذار واهية، مبيّنًا أن الأعذار قد تبعد الإنسان عن التوبة الحقيقية. ويعرض أمثلة لآباء قديسين لم يبرروا أنفسهم رغم الظروف الصعبة مثل يوسف الصديق ودانيال والثلاثة فتية.
خامسًا: مقاومة خداعات الشيطان
يحذر من محاولة الشيطان تبرير الخطيّة أو التقليل منها، أو إقناع الإنسان بأنه بلا أمل، ويحثّ على الثبات في الطريق المستقيم وعدم الانخداع بأي تبرير نفسي.
سادسًا: قوة الإرادة وعدم الاعتذار بالعوائق
يؤكد أن الإنسان القوي من الداخل لا تتغلب عليه الظروف بل يغلبها بالإيمان، مثل داود أمام الأسد وجليات، والقديسين في زمن الاضطهاد، والأمهات اللواتي شجعن أبناءهن على الاستشهاد.
سابعًا: الدعوة إلى التوبة العملية
محاسبة النفس يجب أن تؤدي إلى:
-
معرفة الخطايا.
-
الاعتراف بها أمام الله.
-
طلب المغفرة.
-
تصحيح الأخطاء.
-
الاتكال على نعمة الله لمعونة الطريق.
ويختم بالدعوة لترك الأعذار والبدء بخطوة توبة صادقة، لأن نعمة الله والروح القدس والملائكة تسند المؤمن.



