صليب الخدمة
في هذه المحاضرة يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن البعد الصعب والعميق في العمل الكنسي، موضحًا أن الخدمة ليست مجدًا ولا كرامة، بل تحمل في طياتها صليبًا، ومتاعب كثيرة، وتجارب متنوعة. يؤكد أن من يريد اتباع المسيح عليه أن يحمل صليب الخدمة بقبول، وحكمة، واتضاع، لأن الشيطان يحارب الخدمة الناجحة ويستخدم الكثير من المعوقات لإعاقة الكاهن.
١. الخدمة ليست راحة بل صليب
يشدد قداسة البابا أن الخدمة ليست سلطة أو مجدًا، بل طريق مليء بالتعب والاحتمال، تمامًا كما قال الرب: «من أراد أن يتبعني فليحمل صليبه».
٢. مقاومة الشيطان للخدمة
الخدمة الناجحة دائمًا تُحسَد ويقاومها الشيطان بكل وسائله: الكذب، الشائعات، التشهير، المؤامرات. والكاهن قد يواجه خيانة أو إساءة بلا سبب مثلما حدث مع داود النبي.
٣. مراقبة الناس للكاهن
الكاهن موضوع دائمًا تحت نظر الناس:
يراقبون كلامه وملابسه وتصرفاته، ويبحث البعض عن ثغرة ضده، مما يزيد حمله وثقل مسؤوليته.
٤. التعب الناتج عن تطبيق القانون الكنسي
الكاهن يتعرض للضغط عندما يلتزم بالقانون:
-
منع زواج غير جائز
-
رفض مناولات غير مستحقة
-
تنظيم مواعيد العماد
مما يسبب اعتراضات وربما خصومات.
٥. الألم الناتج عن الاختلافات والانقسامات
قداسة البابا يوضح أن الكاهن قد يتألم بسبب:
-
انقسامات بين الكهنة
-
اختلافات في التعليم أو الطقس
-
غيرة أو حساسية بين الخدام
-
تدخل بعض أصحاب النفوذ داخل الكنيسة
٦. تعب الافتقاد والرعاية
الكاهن قد يتعب كثيرًا دون أن يرى ثمرًا:
مشاكل عائلية لا تُحل، حالات ارتداد، معاندون لا يسمعون، فقراء محتالون، بل أحيانًا يكون صليبه من الذين يحبونه ويطلبون منه ما يفوق طاقته.
٧. الضغط النفسي المستمر
يُطلب من الكاهن أن يكون:
-
مبتسمًا دائمًا
-
مستجيبًا للجميع
-
بلا راحة
-
متحمّلًا للاعتاب والتذمر
دون أن يراعي أحد مشاعره أو احتياجات أسرته.
٨. ضرورة الاتكال على نعمة الله
يؤكد قداسة البابا أن الكاهن لا يستطيع أن يحمل هذا الصليب إلا بنعمة الله، فهي التي تسنده وسط الآلام وتمنحه قوة الاحتمال والخدمة الأمينة.
خلاصة روحية
صليب الخدمة هو مشاركة حقيقية في آلام المسيح، وهو طريق الحب والبذل والاتضاع. والكاهن الذي يخدم بضمير نقي، وبروح صلاة واتكال، سيجد أن نعمة الله تعطيه قوة فوق الطبيعة ليحتمل، ويستمر، ويرى ثمرة تعبه ولو بعد حين.



