من روحانية الكاهن عدم محبة المال

قداسة البابا شنوده الثالث يوضح أن من روحانية الكاهن الأساسية عدم محبة المال والزهد عن الرفاهية، لأن الكاهن يجب أن يكون وسيطًا للبركات لا راغبًا في المكاسب المادية. الكهنوت وظيفة مسؤولية ووكالة إلهية تتطلب عفةً مالية وانضباطًا في تصريف أموال الكنيسة.
الأبعاد الروحية والتربوية
- الزهد والاقتداء بالمسيح والرسل: يُشير إلى مثال المسيح والرسل الذين عاشوا فقرًا وأوصوا عدم حمل مال للمسافرين، وأن الكاهن لا ينبغي أن يظهِر طبقة أرستقراطية بل يقترب من الناس الفقراء.
- الخدمة المجانية والهبة: يشدد على أن الشفاء والتعليم والطقوس ينبغي أن تُقدّم بمحبة ومجانًا: «أخرجوا شياطينًا مجانًا أخذتم مجانًا أعطوا». أخذ أجر مقابل زيارة المريض أو العماد أو الصلاة في المناسبة نفسها عيب.
- مقارنة بين مال الكنيسة ومال الكاهن: المال الذي يُقدم للكنيسة ليس ملكًا للكاهن بل للخدمة المشتركة؛ يجب التفريق بوضوح بين مال خاص للكاهن ومال للكنيسة ويُنظم صرفه عبر لجان ومجالس.
- العدالة داخل الكنيسة: ينتقد تفاوت الثراء بين الكهنة والكنائس ومظاهر التفاخر بالمال في جنازات وطقوسٍ تُظهر فرقًا بين غني وفقير، ويذكر أن الكنيسة الأولى مارست اشتراكية اختيارية فكانت لا أحد محتاجًا.
- أمانة التدبير: الكاهن وكيل على أموال المحسنين ويجب أن ينفق جزءًا كبيرًا منها على الفقراء واحتياجات الكنيسة الأساسية، لأن المتبرع يتوقع أن تُستخدم عطياته لمساعدة الفقراء وليس للمظاهر فقط.
توجيهات عملية
- تنظيم مالية الكنيسة عبر لجان وإيضاح أن الأموال للكنيسة وليست للكرامة الشخصية.
- وجود معاشات للكهنة يحل مسألة إعالة الأسرة فلا يبرر ذلك تكديس المال.
- رفض قبول أموال في نفس مناسبة الخدمة (كعماد أو زيارة مريض) بل تُقدَّم تبرعات لاحقًا إذا أراد المانح.
- أن يكون الكاهن زاهدًا ومحتجبًا عن حب المال ليثق الناس أن عطاياهم ستُصرف للخير.
خاتمة
الرسالة الجوهرية أن زهد الكاهن في المال ونقائه المالي جزء لا يتجزأ من روحيته وكهنوته: الكاهن وِكالة، والمال وسيلة خدمة لا غاية للتطلع إليها، وعليه أن يكون أمينًا ومتعففًا ليحفظ شهادة الكنيسة وأمانة المحسنين.




