مسئولية الراعي في تدابير رعيته

قداسة البابا شنوده الثالث يشرح من خلال مزمور الرعاية “الرب يرعاني فلا يعوزني شيء” المعنى العميق لمسؤولية الراعي تجاه رعيته. الراعي الحقيقي هو الذي يهتم بكل احتياجات أولاده: الروحية، والنفسية، والاجتماعية، والمالية، والعائلية، حتى يشعر الشعب أن الله أرسل إليهم هذا الراعي ليُكمِل نقصهم ولا يعوزهم شيء.
الرعاية الشاملة ومسؤولية الاهتمام
يشدد قداسة البابا على أن الراعي لا يمكن أن يحدّ خدمته في دائرة ضيقة، بل يبحث عن كل حاجة في كل بيت. لذلك ظهرت خدمات كثيرة في الكنائس: بيوت الطلبة، رعاية الفقراء، علاج المرضى، وتدبير احتياجات السكن وسداد الديون. الرعاية تعني أن يشعر المخدوم أن الكنيسة لا تتركه للجوع الروحي أو المادي.
الطعام الروحي ومائدة الحياة
الراعي مسؤول أن يقدّم “مراعٍ خضر” من التعليم، والعظات، والطعام الروحي الدسم، وأن يهتم بتناول الشعب من الأسرار المقدسة، لأن سرّ الإفخارستيا هو مائدة تعطي ثباتاً وقوة وسلاحاً روحية ضد العدو. الراعي الذي لا يكتفي بنوع واحد من التعليم، بل يقدّم ما يناسب كل نفس، هو الوكيل الأمين الحكيم.
ردّ النفس وإرشاد التائهين
يوضح قداسة البابا أن الراعي يجب أن يبحث عن الضال، وأن يسترد المطرود، ويهتم بالغائبين عن الاعتراف والتناول والاجتماعات. الرعاية ليست موقفاً سلبياً بل سعي دائم لرد النفوس وإرشادها بطرق مختلفة تناسب كل شخص.
ماء الراحة وحكمة الإرشاد
الراعي الصالح يعطي “ماء راحة”، أي كلمة مريحة، وإرشاداً متفهما، وحكمة تهدّئ النفس، لا أوامر قاسية. الماء الروحي هو عمل الروح القدس الذي يحيي ويثمر في الإنسان. لذلك يجب أن تكون نصيحة الراعي مشبعة بالسلام والطمأنينة.
العناية الخاصة وتواجد الراعي
“لأنك أنت معي” هي تجربة يجب أن يشعر بها كل فرد من الشعب: أن الراعي معهم في أفراحهم وأحزانهم ومرضهم وضيقاتهم. وإن عجز الراعي عن متابعة الجميع، فعلى الأقل يتابع الأكثر احتياجاً، ويستخدم الخدام ليكونوا يده وعينه.
الكنيسة مراعٍ خضر للنفوس
الكنيسة يجب أن تكون مكاناً مشوّقاً للإنسان: يجد فيها التعليم السليم، والكلمة المؤثرة، والمثال الروحي، والقداس المشبع. لذلك يحتاج الراعي أن يكون دارساً، باحثاً، ومجتهداً في تقديم طعام دسم لأولاده.
الخلاصة الروحية
الرعاية القبطية الأرثوذكسية ليست مجرد تعليم، بل هي محبة عملية، واهتمام شامل، وسعي دائم لرد النفوس وإرشادها. الراعي الحقيقي هو الذي يعمل بروح الله، ويقدّم المراعي الخضر وماء الراحة، ليقود أولاده إلى سبل البر من أجل اسم المسيح.


