تعامل الكاهن مع الخطاة

يقدّم قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة تعليمًا رعويًا عميقًا حول كيفية تعامل الكاهن مع الخطاة. ويؤكّد أن طرد الخطاة من الكنيسة ليس هو الأسلوب المسيحي، بل جذبهم بالمحبة واللطف والتوبة. الكنيسة ليست مكانًا للأبرار فقط بل مستشفى روحي للمرضى، والكاهن طبيب روحي، وظيفته علاج النفوس لا إقصاءها.
١. موقف المسيح هو النموذج الأصلي
-
المسيح لم يرفض الخطاة بل جذبهم إليه، كما فعل مع زكّا العشّار، والمرأة الخاطئة، والابن الضال، والضالّين في أمثال لوقا 15.
-
قال: «لا يحتاج الأصحّاء إلى طبيب بل المرضى»، فالكاهن مدعو لنفس الطريق.
٢. مخاطر طرد الخطاة
-
الطرد يولّد الشعور بالرفض ويُبعد النفوس عن الكنيسة وربما عن الإيمان كليًا.
-
قد يسبّب كراهية نحو الكهنة والخدام ويترك جروحًا عميقة يصعب علاجها.
-
الطرد يعالج شكل الكنيسة لكنه لا يعالج الإنسان نفسه، وهو ما يرفضه الإنجيل.
٣. الفارق بين الراعي والإنسان العادي
-
الراعي قادر أن يخالط الخطاة ليجتذبهم، أمّا الشخص العادي فقد يضلّ معهم.
-
الخدمة تحتاج نضجًا، خبرة، وقوة روحية تمكن الراعي من التأثير دون أن يتأثر.
٤. اللطف في التوبيخ وعدم القسوة
-
التوبيخ واجب، لكن بأسلوب لطيف ووديع.
-
القديس بولس أنذر بدموع، لا بعنف أو جرح للمشاعر.
-
القسوة تحوّل الوعظة إلى نفور، وتفقد الكنيسة روحانيتها.
٥. الرعاية البديلة عن الطرد
-
بدل طرد الشباب أو الفتيان المزعجين، يجب احتواؤهم وتعليمهم في فصول مناسبة.
-
إيجاد خدام متخصصين يتابعونهم بلطف ويقودونهم لاستفادة روحية.
-
تقديم فرص بديلة: قداسات للأطفال، درس خاص للشباب، تنظيم مساحات الكنيسة.
٦. خطورة التعليم المتشدد
-
التحريمات المطلقة (مثل الحكم على أصحاب التلفاز أو الشكل) تسبب عثرات كبيرة.
-
يجب عدم اقتطاع آيات منفردة لإدانة الناس، بل فهم الكتاب كله بروح محبة ووداعة.
٧. مسئولية الكاهن تجاه الجميع
-
الكاهن مسؤول عن الخطاة قبل الأبرار، لأن خدمة المسيح كانت موجهة إليهم أولًا.
-
الطرد سهل، لكن تبعاته خطيرة وقد يدين الله الكاهن على النفس التي أُهملت.
٨. مثال موسى النبي
-
موسى قاد شعبًا عنيدًا بوداعة عظيمة واحتمال طويل، وشفع لهم حتى بعد سقوطهم.
-
يقدّم نموذجًا للرعاية المملوءة صبرًا ومحبة لا قسوة فيها.
٩. الهدف النهائي
-
ليس تجريح الخطاة ولا طردهم، بل قيادتهم إلى التوبة بحكمة ولطف.
-
الحزم موجود، ولكن دون ظلم، ودون إهانة، ودون عنف مادي أو لفظي.
-
الكنيسة تدعو الجميع إلى الخلاص، وعلى الكاهن أن يفتح أبوابها لا أن يغلقها.




