الخدمة في حياة الكاهن

قداسة البابا شنوده الثالث يذكر أن رسامة الكاهن هي لخدمة الناس: الناس هم الهدف والكنيسة وسيلة لخدمتهم، لا ليجعل الكاهن الكنيسة مركز سلطته أو مجده. الكهنوت مسؤولية وتعب وليس تاجًا أو سلطة للترف.
جوهر الخدمة والروحانية
الخدمة الكهنوتية تعني بذل الجسد والضمير والسهر والدعاء من أجل خلاص النفوس ودخولهم ملكوت الله. الكاهن مُنذرٌ للتعب حتى تستريح أرواح الناس، وعليه أن يتحمل عناءً روحياً وجسدياً في خدمته.
الطابع الشامل للرسالة الرعوية
الكاهن يُعنى بكل الناس: الهادئ والمشاكس والمنفتح والمتزمت والغضوب والوديع — لا يختار فئة ويترك أخرى، بل يعمل لخلاص الكل بحسب مسؤولية الدسقُولية.
القيادة والخدمة العملية
القيادة ليست إخضاعًا أو استئثارًا بالسلطة. خطأ بعض الكهنة أن يتخلصوا من من يعارضهم ليظلوا وحدهم في السلطة. على العكس، الكاهن الناجح هو من يقدّم قلبًا كبيرًا، يجمع المواهب ويستخدم طاقات الكنيسة كلها، ويجعل كل فرد يشعر بأنه كيان مهم في الخدمة.
استثمار المواهب وإنتاج الثمر
الخدمة ليست مجرد حركة أو نشاط مستمر بلا ثمر. على الكاهن أن يكتشف المواهب ويشغل الناس ويثمر الخدمة بفكرٍ عملي — وإلا تضيع الطاقات وتستغلها جهات أخرى.
حل المشكلات بالحكمة والمحبة
من واجبات الكاهن حل المشكلات بروحانية وحكمة عملية: لا ينحاز لطرف، ولا يقدم حلولًا تريح بالجرم أو بالسلطة الكهنوتية. لا يقيد النفوس بأوامرٍ مُستبدّة، ولا يتخذ موقفًا سلبيًا يترك الناس بدون نصيحة عملية. يجب أن يجمع بين الإيمان والعمل؛ الصلاة والصوم مفيدان لكن لا يغنيان عن الإرشاد العملي أحيانًا.
الاستعانة بالمتخصصين والواقعية
الحكيم هو الذي يستخدم الوسائل الروحية والحكمة في التنفيذ، ويستشير المتخصصين (طبيب، محامٍ، محاسب…) عند الحاجة. ويقدّم الحلول المقبولة والنافعة والممكنة عمليًا — إن لم يتحقق الحق المطلق فليُقدّم الحق الممكن.
خاتمة
الخدمة الكهنوتية دعوة للتعب من أجل الآخر، للمسؤولية، للاستخدام الحكيم للسلطة والمحبة، ولإثمار حياة روحية وعمليّة تَرسيخًا لخلاص النفوس وراحة الشعب.


