لا حكم بلا محاكمة

قداسة البابا شنوده الثالث يوضح مبدأ أساسي في الانضباط الكنسي: “لا حكم بلا محاكمة” — أي أن الأحكام لا تُصدر إلا بعد محاكمة لبيان الحقّ، وإعطاء الفرصة للمتهم للدفاع عن نفسه، ولراحة الضمير لدى الجماعة.
لماذا المحاكمة؟
المحاكمة تهدف إلى معرفة الحق: من له الحق، ومن ضده، ومن شارك أو حرض على الخطأ. كما تمنح المتهم فرصة للتخلص من الاتهام والدفاع عن نفسه، وهذا يحفظ عدالة الكنيسة ووقارها.
الاستثناء: حالة التلبس
يوضح أن هناك استثناءً هامًا عند التلبس الواضح بالذنب (مثل الشغب داخل الكنيسة، السبّ، الضرب، تدنيس المقدسات، أو نشر هرطقة في كتاب) حيث يمكن اتخاذ قرار فوري دون انتظار تحقيق مطوّل، خصوصًا لحماية الجماعة وسمعة الكنيسة.
أمثلة كتابية على الحكم الفوري
يورد أمثلة من الكتاب المقدس تبرّر أحيانًا إصدار حكم فوري: طهّر السيد المسيح الهيكل وطارد البائعين لأنه رأى خطأً واضحًا؛ حكم الله على سدوم والطفوف عندما كان الشر ظاهرًا؛ وعاقب الله أحيانًا من دون جلسات تحقيقية مطوّلة.
أمثلة من الرسل
يشير إلى أفعال الرسل: بطرس حكم على حنانيا وسفيرة فورًا، كما نبه بولس إلى التسليم للعقوبة العظيمة في حالة الخطايا الواضحة في كورنثوس، وكذلك موقفه من سيمون الساحر. هذه الأمثلة تُظهر أن الحكم الفوري معروض في حال الوضوح.
نوع المحاكمة وحق التوبة
يبقى للقس أو رئيس الكهنة القرار فيما إذا كانت القضية تحتاج محاكمة سرية أم علنية، ومدى إتاحة الفرصة للتوبة والاعتراف قبل توقيع العقوبة. كما أشار إلى أن الحكم يمكن استئنافه أمام سلطة أرفع في الكنيسة إذا شعر الشخص بالظلم.
البعد الروحي والتربوي
المسألة ليست مجرّد إجراء قانوني بل لها بُعد روحي: التأديب العلني أحيانًا يكون لتخويف الباقين والوقاية من انتشار الخطأ، بينما الرحمة والتوبة تهيئان لإعادة الشخص للجماعة بروح مُصالحة.




