شهود الرب

شهود الرب[1]
لا يوجد عصر عقيم.. فالله لا يترك نفسه بلا شاهد.
وقد أقام الرب لنفسه “سحابة من الشهود” (عب12)، كانوا يشهدون لوصاياه، وللحياة المقدسة، مهما كانت الظروف والمُلابسات.
ومن هؤلاء أنبياء العهد القديم. وآخر هؤلاء يوحنا المعمدان، الذي شهد لوصية الرب شهادة، من أجلها أُخذت رأسه على طبق. ولكن عاشت شهادته.
ورسل المسيح الاثنا عشر، قال لهم: “وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ” (أع1: 8).
والشهداء هم أيضًا شهود للرب…
شهدوا للإيمان، وبكّتوا الوثنية، وقدموا أرواحهم ثمنًا لشهادتهم، وانتقلوا من الأرض سعداء.. وفي كل جيل، يسجل التاريخ أسماء مَن كانوا شهودًا للرب، بحياتهم وكلامهم وأمثولتهم.
ومن هؤلاء أبطال الإيمان، الذين حاربوا الهرطقات والبدع وردوا عليها…
مثل القديسين الكبار، أثناسيوس، وباسيليوس، وكيرلس، وديسقورس، وساويرس وعدد ضخم ممن دافعوا عن الإيمان في الأجيال الأولى.. ومن أجل الإيمان، احتملوا النفي والسجن، واحتملوا العزل أيضًا. ولكن التاريخ سجل جهادهم كأبطال، قدموا كل جهدهم ووقتهم وفكرهم ومواهبهم دفاعًا عن العقيدة.
ومن الشهود البارزين، معلمو الكنيسة… أساتذة المدرسة اللاهوتية، أمثال بنتينوس وإكليمنضس، وديديموس الضرير… وأيضًا خدام المنبر أمثال القديس يوحنا ذهبي الفم، والقديس أغسطينوس، ومار أفرام، ويعقوب السروجي. وعدد لا يحصى في كل جيل، وفي كل كنيسة.
ومن الشهود الذين لم تكن الأرض مستحقة لهم، آباء البرية وحياة السكون.
أولئك لم يشهدوا للحقائق اللاهوتية والإيمانية، بقدر ما شهدوا لحياة القداسة، وإمكانية السير في حياة الكمال المسيحي، كما شهدوا لإمكانية تنفيذ وصايا الرب عمليًا. من أمثلة هؤلاء القديس أنطونيوس، والقديس مكاريوس، وآباء شيهيت، وآباء جبل نتريا، وأمثالهم، وجميع الآباء السواح والمتوحدين…
على أنه للأسف الشديد، فإن تسجيل تاريخ شهود الرب لم يستمر طويلاً.
لا يوجد اهتمام بمتابعة سير سحابة الشهود بعد القرن السادس تقريبًا.
ونكاد حينما نتحدث عن القديسين، إنما نعني القرون الخمسة الأولى للمسيحية! ويكاد السنكسار يتوقف بعد تلك العصور، إلا من أسماء قليلة، أدخلت عليه، خلال أربعة عشر قرنًا.
ونذكر من شهود الرب هؤلاء:
القديس الأنبا رويس، القديس مرقس المتوحد، القديس برسوم العريان، القديس مار جرجس المزاحم، والقديس بطرس السدمنتي.
ومن شهود الرب أيضًا في تلك العصور المتأخرة.
القديس الأنبا أبرام أسقف الفيوم، القديس صرابامون أبو طرحة، والقديس سيدهم بشاي… وقد اخترنا هؤلاء من عصور متفاوتة.
حتى العصور التي يظن البعض أنها كانت عصورًا مظلمة لم تخل من شهود.
وليته يكون تدريبًا لنا، أن نتابع قديسي الرب في كل جيل على حدة، لنتأكد، ونؤكد لغيرنا، أن الله لم يترك نفسه حينًا بلا شاهد، وأنه لو سكت الناس، لكانت الحجارة تنطق!
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثانية عشرة – العدد التاسع 27-2-1981م



