شخصيات من الكتاب المقدس – شاول الملك

يقدّم قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة قراءة روحية عميقة لحياة شاول الملك، مبينًا كيف تحوّل من شخص مختار من الله وممسوح بالروح القدس إلى إنسان يسلك بالذات والحسد والعداوة، حتى فارقه روح الرب. وتُظهر المحاضرة التباين بين قلب شاول الذي تغيّر نحو الشر، وقلب داوود الذي ظل ثابتًا في الاتضاع والنبل، وكيف أن النعمة تحتاج إلى قلب طاهر ليستمر عملها.
1. اختيار شاول ونعمة البداية
-
الله سمح أن يكون شاول ملكًا رغم علمه بطبيعته، ومنحه المسحة والنبوة والسلطة.
-
كان هذا نوعًا من محبة الله الذي يعطي كل إنسان فرصة كاملة كما أعطى ليهوذا سابقًا.
-
لكن شاول لم يحافظ على هذه النعمة، بل امتلأ بالاعتداد بالنفس والسير حسب رأيه الخاص.
2. خطايا شاول الأولى — الاستقلال عن الله
-
لم يطع إرشادات الرب ولا وصايا صموئيل النبي.
-
قدم الذبيحة بنفسه رغم أنها من اختصاص الكهنوت.
-
سار عكس وصايا الله في الحرب وفي قيادة الشعب.
-
كانت النتيجة: “فارق روح الرب شاول” وأصبح كمدينة بلا حصن.
3. دخول الحسد والعداوة إلى قلب شاول
-
بعد غلبة داوود على جليات، بدأ شاول يُضمر الحسد لأن الناس مجّدوا داوود أكثر منه.
-
تحوّل الحب القديم إلى عداوة شديدة، وبدأ شاول يسعى لقتل داوود بكل الطرق.
-
أرسل داوود للحروب ليهلك، وحاول استخدام ابنته ميكال، بل وأمر عبيده بقتله.
4. نبل داوود واتضاعه أمام شاول
-
رغم معرفة داوود بخطيّة شاول وروحه الرديء، إلا أنه احترم مسحته كملك.
-
لم يمد يده عليه في الكهف، بل قطع طرف جُبته فقط ليظهر براءته.
-
حين رأى شاول ذلك، بكى وقال: “أنت أبرّ مني”.
-
لكن هذا التأثر كان لحظيًّا دون توبة حقيقية، فعاد شاول لاضطهاد داوود.
5. التباين بين القلبين: قلب داوود وقلب شاول
-
داوود كان خطؤه طارئًا، بينما أصله الروحي نقي.
-
أمّا شاول فكان الشر متجذرًا في داخله، لذلك كانت توبته مؤقتة وضعيفة.
-
النعمة أثّرت في شاول لحظة، لكنها لم تغيّر عمق قلبه.
6. النهاية — سقوط شاول وثبات داوود
-
شاول لجأ للعرافة بعد أن فقد إرشاد الله وصموئيل وداوود.
-
انهزم في الحرب وقُتل هو وأولاده، حتى يوناثان البار.
-
داوود بكى عليه ورثاه nobly، ومدح حتى من أساء إليه.
-
ظل داوود أمينًا، وأحسن إلى بيت شاول بعد أن صار ملكًا.
الخلاصة الروحية
حياة شاول درس مرير عن خطر محبة الذات والحسد والكبر.
النعمة تُعطى للجميع، لكن دوامها يحتاج قلبًا طاهرًا خاشعًا.
أما حياة داوود فتعلمنا الاتضاع، والنبل، واحترام عمل الله في الآخرين.
القلب الداخلي هو أساس كل سلوك…
فإن كان القلب فاسدًا، لا تنفع لحظات الندم.
لكن إن كان جيدًا، حتى السقوط يُشفى بالرجوع.



