القديس مقاريوس الكبير

القديس مقاريوس الكبير[1]
هو مؤسس الرهبنة في برية شيهيت المقدسة، التي تدعي “إسقيط مقاريوس” ومن كلمة “إسقيط” أخذت الحياة النسكية في باقي اللغات Ascetic Life
ولد سنة 300م. وتنيح سنة 390م. وعاش أكثر من ستين سنة في الرهبنة، زار القديس أنطونيوس الكبير، الذي ألبسه الإسكيم، وزوّده بتعاليمه الرهبانية، وقال عنه: إن قوة عظيمة تخرج من هاتين اليدين. زوّجه والداه في شبابه، وعاش بتولًا، وتوفيت زوجته كعذراء وذهب للرهبنة. وشابهه في هذا بعض الآباء الكبار، مثل القديس الأنبا آمون أب منطقة سيليا (القلالي)، والأنبا يحنس كاما قديس دير السريان. كما أن القديس بولس البسيط سبق له الزواج أيضا…
أول كنيسة أسسها هي كنيسة البراموس، وكلمة البراموس قبطية معناها الخاصة بالرومانيين، نسبة إلى الأميرين الرومانيين مكسيموس ودوماديوس اللذين رهبنهما القديس مقاريوس.
وثاني كنيسة أسسها حملت اسمه وهي كنيسة دير أبا مقار الكبير. وكان القديس يصلي في إحدى الكنيستين، ويصلي في الأخرى القديس أيسوذورس القس. ثم بعد ذلك سيم القديس موسى الأسود قسًا بيد البابا ثاؤفيلس (البطريرك 23).
أبا مقار هو أول الثلاثة مقارات القديسين المذكورين في المجمع، والمحفوظة عظامهم في دير أبا مقار. أما زميلاه فهما:
– القديس مقاريوس الإسكندراني.
– والقديس مقاريوس أسقف إدكو.
وكان الإسقيط في عهد أبا مقار مملوءًا من قديسين كثيرين. غير من ذكرناهم، وكان هناك القديس أرسانيوس معلم أولاد الملوك، والقديس الأنبا بموا معلم القديس الأنبا بيشوي والقديس يحنس القصير… وكان هناك أيضًا الأنبا إشعياء المتوحد، والأنبا أغاثون، وغيرهم كثيرون. ومن تلاميذه القديس العظيم الأنبا ببنوده. وعاش في عهده عدد كبير من السواح في البراري، رأى اثنين منهم فقال لتلاميذه: يا أولادي أنا لست راهبًا، ولكنني رأيت رهبانًا.
كان أبا مقار مشهودًا بتواضعه.
وبهذا التواضع كان يخرج الشياطين، الذين اعترفوا له قائلين” بشيء واحد تغلبنا” فلما سألهم قالوا: “بتواضعك”. لم تستطع فضائله العديدة أن ترفع قلبه، ولا حتى معجزاته، إذ أنه إحدى المرات أقام ميتًا… وقيل في سيرته، في مبدأ رهبنته، أن كاروبًا (واحدًا من طغمة الكاروبيم)، كان يرشده في حياته.
وكان أبا مقار معلما كبيرًا للنسك وأيضًا لحياة الفضيلة عامة… كما أنه تنسب إليه خمسون عظة عميقة في معانيها، لدرجة أن البعض شكوا في نسبتها إلى راهب ناسك…!
وقد وردت أخبار عن هذا القديس في كتاب بلاديوس، وفي بستان الرهبان، وكتب سيرته القديس سرابيون، وسجلت في المخطوطات، ونشرها دير السريان. ونود أن نعيد نشرها قربيًا…
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثانية عشرة – العدد الرابع عشر 3-4-1981م




