الآباء الرسل

من أحداث التاريخ
الآباء الرسل[1]
بمناسبة عيدهم في 12يوليو (5 أبيب)
نحتفل بذكرى آبائنا الرسل الأطهار في يوم 5 أبيب تذكار استشهاد القديسين بطرس الرسول وبولس الرسول. باعتبار أن أحدهما رسول الختان، والآخر رسول الغرلة (غلا2: 7) أي يمثلان الكرازة لليهود وللأمم.
ولعلنا في هذه الذكرى نتأمل الصفات الجميلة التي تميز بها آباؤنا الرسل حتى اختارهم الرب من بين كل معاصريهم، وقال لهم: “لَيْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ وَيَدُومَ ثَمَرُكُمْ” (يو15: 16).
الرب اختارهم
اختيار الرب لهم على أمرين: أولهما أنهم لم يُقيموا أنفسهم في مجال الخدمة لغرض شخصي. والأمر الثاني أن الله دعاهم لمعرفته بهم. كما قال الكتاب: “الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ” (رو8: 29).
الطاعة
واتصف الآباء الرسل بالطاعة. تشبهوا بأبينا إبراهيم إذ قيل عنه إنه لَمَّا دُعِيَ أَطَاعَ (عب11: 8). متّى كان في مكان الجباية. فلما قال له الرب: “اتْبَعْنِي”، ترك وظيفته بكل مسئولياتها، وتبعه (مت9:9). وبنفس الوضع ترك بطرس وأندراوس السفينة والشباك. ومن أصدق العبارات في طاعة الرسل وزهدهم قول القديس بطرس للسيد الرب: “تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ” (لو18: 28).
الإيمان
طاعتهم تدل على إيمانهم.. فهم كانوا أول المؤمنين، بل كانوا القادة والكارزين. ولولاهم ما كنا نحن مؤمنين. وقد ذكر الوحي الإلهي هذه الحقيقة في عبارة: “فَلَسْتُمْ إِذًا بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلاً، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ. مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ” (أف2: 19، 20).
إذًا كلنا ندين لهم بما نحن فيه من إيمان.. لقد تعبوا، لكي ندخل نحن على تعبهم، ونتمتع بثمر عملهم.
شهداء
من أجل الرب احتملوا العار والهوان. واحتملوا السجن والجلد. وذاقوا آلام لا حدود لها (2كو4: 6، 14). ونالوا كلهم إكليل الشهادة. ما عدا القديس يوحنا الحبيب الذي يعتبر من المعترفين. وقد ذاق آلامًا أكثر من بعض الشهداء.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السابعة عشر – العدد السابع والعشرون 7-7-1989م



