الكاهن كمعلم وواعظ

الكاهن كمعلم وواعظ[1]
3- خارج المنبر
الكاهن له دور مباشر فى التعليم، كعمله في الوعظ مثلًا، سواء في اجتماعات خاصة بالوعظ، أو في عظات القداس أو العشيات، وما إلى ذلك … ولكن له دورًا آخر في التعليم، دورًا غير مباشر، يتركز فيما يلي:
المكتبة
يستطيع الكاهن أن يساهم في تعليم شعبه، عن طريق إنشاء مكتبة للاطلاع في كنيسته، ومنح شعبه فرصة للقراءة والاطلاع، إما داخل المكتبة أو عن طريق الإستعارة. وكذلك إنشاء مكتبة للبيع بطريقة ميسرة أو بسعر منخفض عن السوق تدعمه الكنيسة ماليًا.
ومن الممكن أن توزع بعض الكتب المفيدة كهدايا.
هدايا لاجتماعات الشبان في الأعياد، أو في مناسبات معينة، أو مكافأة على نجاحه في مسابقة… أو توزع بعض الكتب النافعة هدايا لبعض العائلات، أثناء الافتقاد… ويمكن تشجيع الشعب على القراءة، وتوضيح فائدة ذلك لهم.
وينبغي أن تكون المكتبة شاملة لما يناسب كل مراحل السن.
ولا تقتصر فقط على ما يقرأه الكبار. بل يوجد فيها ما يناسب الأطفال أيضًا والصبيان. وتكون الكتب متنوعة، تشمل دراسات في الكتاب المقدس، وفي العقيدة واللاهوت والروحيات والطقوس، وتاريخ الكنيسة وقوانينها وطقوسها، وسير القديسين. مع كتب في نواحي الثقافة المتعددة…
ويجب أن تكون كتب المكتبة تحت مراجعة…
فيتأكد الأب الكاهن أنه لا توجد فيها كتب ضد العقيدة، حتى لا تتلف فكر القارئين أما بالنسبة إلى الناضجين الذين يميزون عقيدة الكنيسة والأفكار الغير الكنسية، فلا مانع ممن أن يقرأوا الكتب، على أن يوجد تنبيه لما فيها من أفكار خاطئة.
يمكن أيضًا للكاهن كأب اعتراف أن يشرف على ما يقرأه أولاده.
فيسألهم ماذا قرأوا؟ وما رأيهم فيما قرأوه؟ وإن كان قد دخلهم فكر غريب، يسارع بالرد عليه حتى لا يتعمق ويتطور. وإن عرف المعترفون بأن في أب اعترافهم قدرة للرد على الهرطقات، فإنهم من تلقاء أنفسهم سوف يكاشفونه بما أتعبهم من أفكار..
حبذا لو وجدت في كل كنسية مكتبة قبطية.
تضم صورًا مما في مكتبات الأديرة من مخطوطات، ومن سير القديسين، وتفاسير الآباء الأولين.
والبطريركية قد أنشأت حاليًا مركزًا للميكروفيلم والميكروفيش، من أجل هذا الغرض لمنفعة معاهدنا وكنائسنا في مصر وفي المهجر.
كذلك ليت جميع الكنائس تكون لديها مجموعة كاملة مما نُشر في الخارج من أقوال الآباء، حتى نساعد أبناءنا على أخذ المعرفة الدينية من مصادرها الأولى الموثوق بها.
الوسائل السمعية والبصرية
يمكن للكاهن أن يساهم أيضًا في تعليم أبنائه عن طريق تزويد الكنيسة بما يلزمها من الوسائل السمعية والبصرية: مثل أشرطة الكاسيت، والفيديو، والأفلام الدينية التي أصدرتها بعض الإيبارشيات عن قديسين وشهداء. أو بما صدر في الخارج من أفلام دينية على شرط مراجعتها، وإجراء ما يلزم لها من موتناج أو دبلجة.
ذلك لأن الفيلم يترك تأثيره في النفس عن طريق الصوت والصورة، وكأنه حياة تتحرك أمام مشاهديه. وبالمثل الشرائح Slides التي تعرض بواسطة Projector (الفانوس السحري).
النبذات
يمكن للكاهن أن يساهم أيضًا في تعليم أولاده عن طريق النبذات المطبوعة التي توزع على الحاضرين، بشرط أن يكون عليها بادج الكنيسة واسمها، حتى لا تختلط بنبذات أخرى توزعها بعض الطوائف ويكون فيها تعليم ضد عقائدنا.
وهذه النبذات قد تشمل موضوعات روحية نافعة، أو موضوعات عقائدية مختصرة، أو شيء بسيط من التاريخ، أو تأمل في طقس معين من طقوس الكنيسة.
كذلك نبذات تُعطى للمتزوجين حديثًا، ونبذات أخرى تُعطى لأشابين المعمدين، ففي الأول كلمة روحية عن طريقة التعامل بين الزوجين، حتى يعيشا في حياة سعيدة. وفي الثانية كلمة عن سر العماد المقدس، وكيفية تربية الأطفال بأسلوب روحي وتنشئة دينية سليمة..
والنبذات الصغيرة التي ربما تكون من ورقة واحدة أو ورقتين، تساعد الذين ليس لديهم وقت لقراءة الكتب والمقالات الطويلة، ويمكن أن يقوم الأب الكاهن بكتابة هذه النبذة، أو يقوم بكتابتها بعض المتخصصين في الكنيسة أو تصدر هذه النبذات عن البطريركية أو المطرانيات، ويعمم توزيعها في الكنائس بمنهج مدروس. وهذا هو الوضع الأفضل.
هناك وسيلة أخرى يلجأ إليها الأب الكاهن في التعليم، وهي:
الندوات
كأن تقام ندوة في الكنيسة أو في إحدى قاعاتها عن موضوع يهم البعض أن يبحثوه ويتعرفوا عليه. والندوة تختلف عن العظة في أنها تشمل تبادل الفكر والرأي، وفيها مجال للحوار والنقاش، ومجال للسؤال والجواب.
والندوات مع الشباب فيها فرصة للتعرف على ما في داخلهم من أفكار وتساؤلات، حيث يتم عرضها ومناقشاتها…
والندوات تحتاج إلى إدارة سليمة.
في تنظيم الكلام فيها، وفي الإشراف على مسار الفكر فيها، حتى لا يثير البعض فكرًا خاطئًا دون جواب عليه، أو عرض مشكلة وليس من حل. إنما لا بد للندوة أن تكون محدودة الهدف محدودة المواضع، ذات فائدة، وذات عناصر محضرة من قبل. وفي تحضيرها لا بد من دراسة الأفكار المتوقع أن تعرض فيها، ومعرفة الإجابة عليها.
ومن الوسائل التي يساهم بها الكاهن في التعليم:
دعوة المتكلمين
فالمهم عند الأب الكاهن هو تعليم أولاده دينيًا وروحيًا، سواء عن طريقه أو طريق غيره:
لذلك فهو يدعو المتكلمين من الآباء الكهنة أو كبار الخدام. وإن شاء أن يدعو أحد الآباء الأساقفة، فليكن ذلك عن طريق البطريركية أو المطرانية التي يتبع لها ذلك الكاهن. ويحسن أن يتكلم كل من هؤلاء في موضوع يتقنه، حسب اتفاق سابق…
إن دعوة المتكلمين تدل على إتضاع من الأب الكاهن.
فهو لا يستأثر بالتعليم وحده في كنيسته. وهو لا يخشى من منافسة أحد من الآباء له. بل على العكس يفرح إن كان المتكلم قد نال استحسان أولاده وإعجابهم. فهو يريد لهم الخير. ويفرح كلما نالوا قدرًا جديدًا من التعليم ينفعهم.
كما أن دعوته لغيره من الآباء يدل على محبته.
محبته للآباء الذين يدعوهم لإلقاء كلمة أو عظة أو قيادة ندوة، ومحبته لأبنائه الذين يستفيدون من هؤلاء الآباء، ومحبته للعلم جملة…
والآب الكاهن ليس واجبه فقط أن يكون معلمًا. إنما من أهم مسئولياته أيضًا هو إعداد المعلمين من أبنائه.
إعداد المتعلمين
أو ما يسمى بإعداد الخدام. فهو يعمل على إعداد قادة لاجتماعات الشبان. واجتماعات الشابات، وقادة للخدمة في القرى المحيطة. وربما يكون وسط هؤلاء قادة متخصصون: فمثلًا إن كانت المنطقة محاربة بشهود يهوه، يعد قادة يتقنون تمامًا كيفية الرد على شهود يهوه، ويعرفون نقاط جدلهم وموضوعاتهم والآيات التي يستخدمونها، والآيات التي يسيئون ترجمتها، وطريقة الرد على كل هذا… ونفس الأمر مع السبتيين ومع غير ذلك من الطوائف التي تحارب منطقة الكنيسة بأفكار غريبة.
أما عن طريقة إعداد الخدام:
فتأتي بإعدادهم بالمعرفة اللازمة، وبالأسلوب الروحي. مع الإشراف عليهم عمليًا ليتأكد الأب من نجاحهم في الخدمة. كذلك غرس محبة الخدمة في قلوبهم.
ومن الإعداد للخدمة، بث روح التعليم داخل الأسرة.
أعنى حث الآباء والأمهات على أن يعلموا أبنائهم طريق الرب. كما قال الله في سفر التثنية: “وَلتَكُنْ هَذِهِ الكَلِمَاتُ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ عَلى قَلبِكَ. وَقُصَّهَا عَلى أَوْلادِكَ وَتَكَلمْ بِهَا حِينَ تَجْلِسُ فِي بَيْتِكَ…” (تث6: 6، 7).
وأتذكر أنني كثيرًا ما كنت أقول للأم في مناسبة تعميد ابنها “علمي ابنك ودربيه في طريق الرب. وعندما يكبر لا تخلي مسئوليتك عنه بحجة ذهابه إلى مدارس الأحد. لأن طفلك إن كان يقضي ساعة واحدة في الأسبوع في مدارس الأحد، فإنه يقضي كل أسبوع 167 ساعة معك.
وإن كنت لا تعرفين: ادرسي وعلميه، واحفظي وحفظيه…”.
ويا ليت الأب الكاهن يقوم بتعليم الآباء والأمهات ما يعلمونه لأولادهم.
وليتنا نقوم في الكنيسة بصفة عامة بإعداد كتيبات للتعليم في محيط الأسرة، لا يحتاج معها الآباء والأمهات إلى كتب كثيرة يعلمون بها أبناءهم.
المسابقات
وهذه طريقة جميلة لمساهمة الأب الكاهن في التعليم:
وذلك بإقامة مسابقات للشبان والشابات وللخدام والخادمات في موضوعات أو بحوث يقومون بها، مع تزويدهم بالمراجع من مكتبة الكنيسة. ومع تقديم جوائز قيمة للفائزين فيها. ولا مانع من أن يكونوا تحت قيادة فكرية في بحوثهم.
والبحوث الفائزة القيمة، يمكن أن توضع في المكتبة في قسم خاص هو (قسم البحوث). ولا مانع من أن تُعطى فرصة لهؤلاء الفائزين بأن يلخص كل منهم بحثه في اجتماعات الشبان، ويجيب عما توجه إليه من أسئلة بخصوصه.
كل هذا نافع في تكوين الصف الثاني من المتكلمين.
ومن البحوث الجميلة موضوع القصص.
وذلك بتكوين مجموعة من الشباب. لجمع قصص حول كل فضيلة من الفضائل. لأن القصص موضوع شيق، ليس للصغار فقط إنما للكبار أيضًا. وهي نافعة في الوعظ كذلك.
ويمكن أن تجمع القصص من سير القديسين، ومن السنكسار وتاريخ الكنيسة، ومن كتب القصص عامة. على أن يكون لكل قصة هدف روحي ومن أشهر وعاظ هذا الجيل المشهورين بالقصص، هو الأرشيدياكون اسكندر حنا.
وتمنح جوائز للفائزين. وتحفظ قصصه في مكتبة الكنيسة.
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: صفحة الرعاية، الكاهن كمعلم وواعظ ج3، بمجلة الكرازة 3/ 3/ 1995



