مفهوم الطموح
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن معنى الطموح، موضحًا أن الإنسان بطبيعته يمتد نحو الأمام، لأن الله خلقه على صورته غير المحدودة. لذلك فالطموح في أصله صفة طبيعية ومقدسة إذا سار الإنسان فيه بالطريق الروحية السليمة، أما إن انحرف نحو الذات أو نحو اللذة والمجد الباطل فإنه يتحول إلى طموح عالمي خاطئ.
🔹 الطموح الروحي
-
الطموح الروحي هو الاشتياق إلى الكمال بحسب وصية المسيح: “كونوا كاملين كما أن أباكم كامل”.
-
هو رغبة في النمو المستمر في الفضيلة، الخدمة، الصلاة، والمحبة، دون توقف أو اكتفاء.
-
القديس بولس مثال للطموح الروحي، إذ لم يقف رغم معجزاته وارتفاعه للسماء، بل قال: “أنسى ما هو وراء وأمتد إلى ما هو قدام”.
-
الطموح الروحي لا يعرف المقارنة بالآخرين ولا ينافسهم، بل يفرح بنجاحهم ويطلب أن يكون الجميع أفضل.
🔹 الطموح العالمي
-
الطموح العالمي قائم على الذات، والغنى، واللذة، والعلو الباطل.
-
أمثلة: الغني الغبي، سليمان في فترة انحرافه، بناة برج بابل، وسقوط الشيطان بسبب رغبته أن يكون مثل الله.
-
هذا الطموح يقود إلى الغرور، الغيرة، التنافس، ومحبة الظهور، كما يقود الإنسان لإزاحة الآخرين ليبقى الأول والوحيد.
🔹 خطورة الطموح غير السليم
-
يتحول الطموح إلى طمع، وشهوة للتوسع، وعدم الاكتفاء، مما يتعب القلب ويبعد الإنسان عن الله.
-
قد يدفع الإنسان لفرض ممارسات روحية فوق قدرته فيسقط في الكبرياء، أو يفقد توازنه بين حياته الروحية ومسؤولياته الأخرى.
🔹 العلامات السليمة للطموح الروحي
-
التواضع الدائم، لأن مواجهة المثال الإلهي تكشف للإنسان ضعفه.
-
النمو المستمر دون توقف: في الصلاة، التوبة، المحبة، الخدمة، والعطاء.
-
السعي نحو الكمال النسبي، ولو لم يصل الإنسان إلى الكمال المطلق.
-
عدم منافسة الآخرين أو مزاحمتهم، بل أن يترك لهم الطريق بمحبة.
🔹 التوازن بين الطموح والقناعة
-
القناعة تكون في الماديات، أما الطموح فيكون في الروحيات.
-
المهم أن لا يطغى طموح على آخر، وأن يحفظ الإنسان علاقته مع الله وسط مسؤولياته المختلفة.
🔹 الخلاصة الروحية
الطموح عطية من الله، لكنه يصبح فضيلة فقط عندما يُستخدم للسعي نحو الكمال الروحي، واتساع المحبة، ونمو القلب في حياة الله. أما الطموح الذي يتركز على الذات أو المجد الباطل فهو انحراف يقود إلى السقوط. الطموح الروحي هو جهاد ثابت، هادئ، متواضع، يمتلئ بنعمة المسيح، ويسير خطوة بخطوة نحو الغاية المقدسة.


