عيد القديس الأنبا شنوده

عيد القديس الأنبا شنوده[1]
القديس الأنبا شنوده رئيس المتوحدين هو أحد القديسين الكبار من آباء الرهبنة ومؤسسيها. وهو الذي أسس ديره المشهور المعروف باسم الدير الأبيض في برية سوهاج، ولا تزال آثاره قائمة حتى اليوم وتعيد له الكنيسة في يوم 7 أبيب (14 يوليو) من كل عام. ويقام له عيد كبير في ديره الأثري يحضره آلاف عديدة جدًا من الناس.
وقد اهتم قداسة البابا بهذا الدير وعمل على تعميره، وأرسل آباء رهبان للإشراف عليه وعلى الدير الأحمر المجاور له. وفي هذا العام أرسل لجنة للإشراف على هذا العيد من أصحاب النيافة: الأنبا ساويرس، والأنبا كيرلس، والأنبا أندراوس، والأنبا مرقس، والأنبا بطرس.
أما القديس الأنبا شنوده فقد ولد في إحدى قرى أخميم، وعاش حياة القداسة في صلوات وصوم منذ طفولته المبكرة، وكان خاله رئيس دير، فأخذه عنده واهتم به ورهبنه. ولما كبر صار رئيسًا للدير، وترهب كثيرون على يديه وأخذ لقب الأرشمندريت “رئيس المتوحدين” وخلفه في رئاسة الدير تلميذه الأنبا ويصا.
وكان القديس الأنبا شنوده يفتح ديره للشعب، فيحضرون بالآلاف لسماع وعظه وكلمة الله من فمه. وقد اشتهر بلقب زعيم الأدب القبطي.
إذ كان في كلامه يهتم باللغة القبطية ويخلصها من تداخل اليونانية فيها. وقد جُمعت خطبه بالقبطية في مؤلفات عديدة بالقبطية الصعيدية تحتاج إلى من يترجمها وينشرها. وكان البابا كيرلس الكبير يحبه، وقد أخذه معه حينما ذهب إلى مجمع أفسس سنة 431م. وبَكَّتَ نسطور بطريرك القسطنطينية على هرطقته.
وكانت في دير الأنبا شنوده مدرستان لتعليم الرهبان الذين صاروا على درجة كبيرة من العلم في عصره.
وساهم القديس الأنبا شنوده في القضاء على الوثنية في عصره حتى أن كثيرًا من المعابد الوثنية تحولت إلى كنائس في أيامه وأيام البابا ثاؤفيلس البطريرك 23.
كان القديس الأنبا شنوده راهبًا ناسكًا، وكان أيضًا عالمًا وواعظًا. وقد أسس ديرين في أحدهما 1800 راهبًا، وفي الآخر 2200 أي أن عدد رهبانه كانوا حواليّ أربعة آلاف. وقد مد الله في حياته فعاش 118 أو 120 عامًا، وعاصر مجموعة كبيرة من البطاركة. وتنيح بشيخوخة صالحة. بركة صلاته تكون مع جميعنا.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الحادية العشرون – العددان 29، 30 (16-7-1993م)



