الامتحانات

الامتحانات1
بمناسبة ما يجتازه الطلبة من امتحانات، أريد أن أكلمكم اليوم عن الامتحانات في الحياة العامة والعملية بالنسبة إلى الإنسان لابد من امتحان إرادة الإنسان لمعرفة إلى أي اتجاه تميل: إلى الخير أم الشر، وبأي قدر.
وبحسب نجاح الإنسان أو فشله في امتحانات الحياة، يتحدد مصيره في الأبدية. وهذه الامتحانات أيًا كانت نوعيتها، يتوقف عليها الثواب أو العقاب في الدينونة العامة. والإنسان الروحي لابد أن ينجح. وقد تحدث الرب عن نوعيات “الغالبين” ونوعيات مكافأتهم، وذلك في رسائله إلى ملائكة الكنائس السبع في سفر الرؤيا (رؤ2: 3).
من أصعب الامتحانات التي تعرض لها إنسان، امتحان أبينا إبراهيم، في تقديم ابنه الوحيد الذي يحبه محرقة للرب
كان امتحانًا في الطاعة وفي الإيمان، كان امتحانًا أيضًا في مدى محبته لله، وفي قول الرب فيما بعد (من أحب ابنا او ابنة أكثر مني، فلا يستحقني) (مت10: 37)
وقد نجح أبونا ابراهيم في هذا الامتحان بامتياز: لم يتردد أبدًا، بل بكر إبراهيم صباحًا جدًا، وأخذ معه الحطب والسكين وابنه وحيده اسحق. وبنى مذبح، وربط ابنه فوق الحطب، ورفع السكين ليذبحه (تك 22)
وكما نجح إبراهيم في امتحان الطاعة والمحبة، نجح يوسف الصديق في امتحان العفة. وكان نجاحه بامتياز أيضًا كانت الخطية أمامه سهلة جدًا، وكانت حنا عطه هذه الخطية تلح عليه كل يوم. بل كان عدم ارتكابها يوقعه في إشكالات، لان التي تطلب منه هي امرأة سيدة. ولكنه تسامى فوق الخطية. وقال عبارته المشهورة “كيف افعل هذا الشر العظيم، وأخطئ الى الله” (تك 9:39). وفى سبيل عفته، تحمل السجن والسمعة الردية وغضب سيده…
وكما كوفئ ابراهيم على نجاحه، كذلك كوفئ يوسف الصديق كوفئ ابونا ابراهيم بنسل كنجوم السماء ورمل البحر في الكثرة، وبان في نسله تتبارك جميع قبائل الارض (تك 18،17:22)
وبورك يوسف بان اخرجه الرب من السجن الى الملك، وجعله ابا لفرعون، وسيدا على كل بيته، ومتسلطا على كل ارض مصر (تك 8:45)
حقا ان الله امين وسخي في معاملة الامناء من البشر الذين يضعون الله امام اعينهم، وفى قلوبهم التزام كامل من جهة طاعته اما الخطاة الذين يفشلون، فانهم ينسون الله اثناء خطيئتهم.. من أكثر الناس الذين نجحوا بامتياز شديد في امتحان الايمان:
كل الشهداء والمعترفين
كانت امامهم العذابات التي لا تحتمل، ولكنهم احتملوها في شجاعة فائقة. وكانت امامهم اغراءات كثيرة ينالونها ان أنكروا الله وعبدوا الاصنام. ولكنهم رفضوها في كل سمو. ونجحوا في امتحان ايمانهم نجاحا كان له تأثيره فيمن حضروا استشهادهم، فامنوا بسببهم
بالنسبة الى ابينا ابراهيم، كان امتحانه في موت ابنه. اما الشهداء فكان امتحانهم في موتهم هم.. وفى العذابات القاسية جدا، التي كان الموت أسهل منها بكثير.. وإذا نجحوا في احتمالهم وثباتهم، كافاهم الله بأكاليل المجد، ويقول شفاعتهم في كثيرين بعد موتهم
ومن الذين نجحوا أيضًا بامتياز: السواح والمتوحدون والنساك نجحوا في امتحان التجرد الكامل، والتفرغ الكامل للانشغال بالله ومحبته، في حياة التأمل والصلاة، وحياة الصمت والوحدة. وقد بعدوا عن كل شيء، لكي يصير الله لهم هو كل شيء
وبعضهم نجح أيضًا في اختبار الخوف، واختبار الشكوك مثل القديس الأنبا انطونيوس الكبير، الذي كانت الشياطين تظهر له في هيئة وحوش مفترسة مكشره عن انيابها لتهجم عليه، مع مناظر مفزعة مخيفة. وأحيانا كان الشياطين يضربونه ضربا قاسيا مؤلما..
ولكنه احتمل كل هذا، ونجح في الثبات في وحدته. وجاء الوقت الذي اصبحت فيه تخافه الشياطين. ومنحه الله هيبته تجاههم ومن الذين نجحوا بامتياز في الايمان: ابونا نوح آمن بما قاله الله عن الطوفان. واقام سنوات طويلة يصنع الفلك، وبالإيمان ادخل فيه جميع الوحوش والحيوانات والطيور. ودخله هو أيضًا واسرته، واغلقه عليه.. لذلك صار بنجاحه ابا لكل البشرية مثل ابينا ادم. واخذ نفس البركة والسلطة التي نالها ادم (تك 2،1:9).
ومن أكثر الذين نجحوا، ولكن مع نفس تمررت في الطريق: ايوب الصديق الذي نجح في امتحان الصبر. جرده الله من كل شيء: من كل ماله، ومن كل ابنائه، بل جرده أيضًا من صحته فضرب بقرح رديء من باطن قدمه الى هامته (اى7:2). وجرده أيضًا من احترام اصدقائه له. واصبحت رائحته رديئة حتى عند امراته.. وضحك عليه الأصاغر، وبصقوا في وجهه، وصار اغنيتهم (اي11،1:30). واحتمل كل هذا وكان يقول (الرب اعطى، الرب اخذ. ليكن اسم الرب مباركا) (اي21:1)
وهكذا كافاه الرب مكافأة عظيمة، ورفع عنه تجربته، وعاش بعدها 140 سنه (اي16:42). وأصبح مثالا للصبر كما قال يعقوب الرسول (سمعتم بصبر ايوب، ورأيتم عاقبة الرب) (يع11:5)
نجحوا في الدور الثاني
هناك أشخاص فشلوا في الدور الأول، ونجحوا في الدور الثاني منهم يونان النبي، الذي في الدور الأول هرب من الله أمره الله أن يذهب إلى نينوى لينادي عليها. فلم يشأ أن يُطيع بل ركب سفينة متجهة إلى ترشيش وهرب من وجه الرب.. فعاقبه الرب على هذا الفشل: بالرياح والأمواج، وإلقائه في البحر، حيث أعد له الله حوتًا عظيمًا فابتلعه (يون 17،15:1)
وفي جوف الحوت، أخذ يونان دروسًا خصوصية تعلم بها الطاعة، إذ سمح له بالدور الثاني، الذي فيه ذهب إلى نينوى ونادى عليها، وقادها إلى التوبة (يون 10،3:3)
العجيب أن يونان – بعد أن نجح في الدور الثاني – عاد فسقط. ولم يتركه الله لضعفه، بل أعطاه درسًا خاصًا.
من الذين نجحوا في الدور الثاني أيضًا بطرس الرسول هذا الذي كان واثقاً بنفسه أكثر مما يحب، فلم يستعد بالاتضاع والصلاة للامتحان المقبل. فكانت النتيجة انه فشل وأنكر السيد الرب ثلاث مرات، وبكى بكاء مرا (مت 75:26).
ولكن بطرس نجح بعد قيامة الرب، ولم يخف كما حدث له من قبل. بل كان يقول لمن يحاولون منعه من التبشير بالقيامة (ينبغي ان يطاع الله أكثر من الناس) (اع29:5)
ومع انه مادة الخوف، فشل ونجح في الدور الثاني، الا انه أنهي حياته بالنجاح بامتياز، وبخاصة في مادة (الكرازة).. وبقي في حياته في بعض الاوقات شيء من الخوف وبخه عليه القديس بولس الرسول (غل 14،11:2)
من الذين نجحوا أيضًا في الدور الثاني: جماعة التائبين بدأوا حياتهم بالخطية، واستمروا فيها زمنا طويلا. ثم تركوها وتابوا. ومن امثلة هؤلاء: القديس اوغسطينوس، والقديس موسى الاسود، والقديسة مريم القبطية، والقديسة بيلاجية، والقديسة سارة..
سقطوا اولا ثم قاموا بقوة عظيمة، حتى ان اصحاب هذه الاسماء التي ذكرناها انهوا حياتهم بامتياز. فلم ينتقلوا من الخطية فقط الى حياة التوبة، بل الى حياة القداسة. واعطونا مثالا نقتدي به، فلا نياس مهما سقطنا، بل يكون لنا الرجاء في حياة أفضل. ولنضع امامنا قول الكتاب: (الصديق يسقط سبع مرات ويقوم) (ام 16:24)
وأيضًا قول الكتاب (لا تشمتي بي يا عدوتي. فاني ان سقطت اقوم) (مي 8:7). داود النبي معه انه كان نبيا عظيما، ورجل صلاة ومزامير، الا انه سقط في عدة سقطات (2صم 11). ثم انه قام بعد ذلك، وتاب توبة صادقة، وبلل فراشه بدموعه (مز6)
من سقطوا أيضًا في الدور الاول، ثم قاموا: لوط البار سقط في اختبار (عدم محبة المادة). فأحب السكنى في ارض سادوم، لأنها كانت ارضا معشبة، ارض سقى كجنة الرب، كأرض مصر) (تك 10:13). ولم يهتم بحالتها الروحية.
وسقط للمرة الثانية، لأنه بعد ان سبى مع اهل سادوم فى حرب الاربعة ملوك، عاد وسكن في سادوم مرة اخرى. وقال عنه القديس بطرس الرسول (كان البار بالنظر والسمع – وهو ساكن بينهم – يعذب نفسه البارة يوما فيوم بالأفعال الاثيمة) (2بط 8:2).. الى ان أنقذه الله وقد كان (مغلوبا من مسيرة الأردياء في الدعارة (2بط 7:2)
ان لوط البار نوع من الناس الذين نجحوا، لا بمجهودهم الخاص، بل بنعمة من عند الله، الذين تحنن عليه (تك 19).
ما أكثر الذين نجحوا بالنعمة، وربما لا يستحقون النجاح هناك مثال لإنسان نجح اولا بالغش وبالحيلة
هو يعقوب ابو الآباء، الذي بغشه لأبيه نجح في اخذ البكور. وكانت امه هي التي غششته (تك 27). كما انه كان من قبل بالحيلة اشترى البكورية من اخيه عيسو (تك 34،29:25). وقد ادبه الله على غشه. وقال يعقوب عن حياته لفرعون (ايام سني غربتي قليلة وردية ((تك 9:47) ومن الذين سقطوا، ثم نالوا النجاح بالخلاص الإلهي: ابوانا الاولان ادم وحواء
سقطا في امتحان (المعرفة). فأخذا المعرفة عن الشيطان، أي الحية القديمة، فاغراهما وخدعها، وكسرا وصية الله …
وكانت نتيجة السقوط طردهما من الجنة. ولكنهما عادا فنجحا حينما جاء السيد، وناب عنهما وعن الجنس البشرى في كل شيء، ومنحهما ومنح كل اولادهما الخلاص بدمه الكريم
وهناك انسان كاد يسقط فعلا في الامتحان. ولكنه نجح بواسطة امرأة حكيمة عرفته الاجابة السليمة في الامتحان العملي
هذا هو داود النبي، الذي كاد ينتقم لنفسه ويقتل نابال الكرملي وكل ماله. وانقذته من السقوط أبيجايل بحكمتها…
قابلته قبل الامتحان العملي، واظهرت له النتائج الخطيرة لما ينوى ان يعمله، ونصحته بأسلوب مهذب أمكن ان يقبله. فشكرها على الاجابة الصحيحة التي اظهرتها له.. وقال لها (مبارك عقلك ومباركة انت، لأنك منعتني اليوم عن اتيان الدماء وانتقام يدي لنفسي) (اصم 33:25)
وكان داود هنا مثلا لمن نجح بعقلية غيره، لا بعقليته هو. كان سليمان أيضًا من الذين سقطوا ولكنه قام اخيرا سقط في مادة النساء، وفى مادة الترف. اذ اتخذ لنفسه زوجات غريبات يعبدن الهة غريبة. ومن جهة الترف قال عن نفسه (مهما اشتهته عيناي لم امسكه عنهما) (جا10:2)
وقيل في سقوط سليمان (وكان في زمان شيخوخة سليمان، ان نساءه املن قلبه وراء الهة اخرى ولم يكن قلبه كاملا مع الله كقلب داود ابيه.. عمل سليمان الشر في عيني الرب، ولم يتبع الرب تماما كداود ابيه..). (امل 6:4:10)
وتاب سليمان ونجح في الدور الثاني، كما يظهر في سفر الجامعة الذي قال فيه (باطل الاباطيل. الكل باطل وقبض الريح) (جا11:2) وذلك بعد ان ادبه الرب، حسب وعده لأبيه داود قائلا (اقيم بعدك نسلك الذي يخرج من احشائك.. ان تعوج اؤدبه بقضيب الناس وبضربات بنى ادم. ولكن رحمتي لا انزعها منه) (2صم 15،12:7).
ومن الذين سقطوا في الدور الاول، ثم نجحوا اخيرا: شمشون الجبار
سقط هذا الجبار في مادتين: مادة “حفظ النذر”، ومادة “النساء”. فبسبب محبته لدليلة، استسلم لها وباح لها بسره، فقصت شعر راسه وهكذا كسر النذر. وكانت النتيجة ان اعداءه اذلوه اذلالا شديدا، وفقأوا عينيه، وكان يجر الطاحون للحيوان “قض 32:11”. ولكنه نجح اخيرا وانتصر. ووضعه بولس الرسول ضمن رجال الايمان “عب 32:11”..
سقطوا وفصلوا
تعرض البعض للامتحان فرسبوا، واستمروا في الرسوب، وفصلوا فصلا نهائيا
لعل في قمة هؤلاء: الشيطان
كان ملاكا. وكان كاروبًا ملان حكمة وكامل الجمال “حز12:28”. ولكنه سقط في مادة “العظمة والكبرياء” حينما قال في قلبه “اصعد الى السماوات. ارفع كرسي فوق كواكب الله … اصعد فوق مرتفعات السحاب، اصير مثل العلى” “اش 14،13:14”، فسقط. ولم يكتف بسقوطه، بل عمل على اسقاط الاخرين من الملائكة والبشر، ولا يزال هكذا حتى الان. يقحم نفسه في كل امتحان للناس، ليوقعهم في اجابة خاطئة، ويفرح بسقوطهم. وقد تم فصله نهائيا من ملكوت الله. وبعد صلب السيد المسيح قيد ألف سنه.. وسينتهي الى بحيرة النار والكبريت “رؤ10،2:20″.
لم يكن له دور ثان لينجح فيه. لأنه سقط في كل الادوار. وأصبح السقوط هو هوايته وحرفته!!
من الذين سقطوا نهائيا: اخاب الملك
هذا الذي لم يكتف بنشر عبادة الاصنام هو وزوجته إيزابل. وانما سقط أيضًا في امتحان. “شهوة الاقتناء” وامتحان “السلطة”. فاشتهى ان يمتلك حقل نابوت اليزرعيلي. وساعدته زوجته على ذلك بتلفيق تهمة التجديف ضد نابوت. والحصول على شهود زور. وانتهى الامر بامتلاك اخاب للحقل. بعد قتله لنابوت اليزرعيلى.
وامر الرب ايليا النبي ان يبلغ اخاب حكم الرب. “في المكان الذي لحست فيه الكلاب دم نابوت. تلحس الكلاب دمك انت أيضًا”
“امل 19:21”. وبنفس النهاية انتهت ايزابل أيضًا.
ومن الذين سقطوا وفصلوا فصلا نهائيا: قايين القاتل
وهو اول انسان لعنه الله قائلا “ملعون انت من الارض التي فتحت فاها لتقبل دم اخيك من يدك.. تائها وهاربا تكون في الارض” (تك 12:11). فصله الرب من ملكوته. وشعر قايين بهذه العقوبة، فقال للرب “ذنبي أعظم من ان يحتمل. أنك قد طردتني اليوم عن وجه الارض، ومن وجهك اختفى” (تك 14:4).
وبالمثل يفصل الرب من ملكوته. كل من نشر الوثنية مثل اخاب. وكل من قتل غيرة كاخاب. وقايين. ومات بدون توبة.
مثل ذلك يربعام (امل 33:12) وعمري (امل 26،25:16) واخزيا بن اخاب (امل 52،51:22). ومثل منسي (2مل 7،1:21) وغيرهم من ملوك العهد القديم. ومن ملوك الامم. ومن جميع الملحدين.
من الامتحانات التي قدمها الرب أيضًا للناس: الرؤى والاحلام الكاذبة، والمعلمون او الانبياء الكذبة
وفى ذلك قال الرب في سفر التثنية “إذا قام في وسطك نبي او حالم حلما، واعطاك اية او اعجوبة. ولو حدثت الآية او الأعجوبة التي كلمك عنها. قائلاً: لنذهب وراء آلهة أخرى لم تعرفها وتعبدها. فلا تسمع لكلام ذلك النبي أو الحالم ذلك الحلم. لان الرب إلهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون الرب إلهكم من كل قلوبكم” (تث 3،1:13).
وهكذا كان كل المبدعين والهراطقة من كل المعلمين والشخصيات الكبيرة كانوا امتحان للناس: هل يتبعونهم بكل ما يقدمه هؤلاء من تعاليم عالية في نظرهم! هكذا كان اريوس أكبر واعظ في الاسكندرية في عصره. وهكذا كان أوطاخي اتقى راهب في القسطنطينية. وغير ذلك من المعلمين الذين أذهلوا الناس بتعليمهم وابتدعوا..
وأيضًا امتحن الناس بالعجائب والرؤى
لأجل ذلك قال القديس يوحنا الحبيب. لا تصدقوا كل روح. بل امتحنوا الارواح هل هي من الله. لان انبياء كذبة كثيرين قد خرجوا الى العالم.. (ايو 1:4).
ولعل أخطر مثال هو ال Anti-Christ “ضد المسيح” الذي يلقبه البعض بالمسيخ الدجال. الذي سيجيء في آخر الزمان. ويكون سببا للارتداد العظيم الذي مجيئه بعمل الشيطان. بكل قوة وبايات وعجائب كاذبة. خديعة الاثم في الهالكين” (تس 10:9:2).
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث نشر في جريدة وطني بتاريخ 4-5-1997م





