شخصيات من الكتاب المقدس – عزرا الكاهن والرجوع من السبي
تدور المحاضرة حول عمل الله مع شعبه أثناء السبي البابلي، وكيف أن العقوبة لم تكن دليلاً على تخلي الله عنهم، بل وسيلة لتأديبهم وإرجاعهم إليه. يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الله، رغم عدله في معاقبة الخطية، يبقى محبًا ورحيمًا، يحفظ أولاده حتى في التأديب، ويهيئ لهم طريق الرجوع والتوبة من خلال أنبيائه ومن خلال تحريك قلوب الملوك أنفسهم لخدمة مقاصده الإلهية.
البعد الروحي والإيماني القبطي الأرثوذكسي
تؤكد المحاضرة أن الله لا ينسى شعبه، حتى في لحظات التأديب. فهو يسمح بالضيق ليعلّم أولاده دروسًا في التوبة والطاعة، ويكشف لهم أن محبته لا تزول. فالله الذي سلّمهم إلى أعدائهم، هو نفسه الذي أغلق أفواه الأسود مع دانيال، وسار في الأتون مع الثلاثة فتية، وأعطى النعمة في عيون الملوك ليعيدوا الشعب ويبنوا الهيكل من جديد. العدالة الإلهية لا تنفصل عن الرحمة، والتأديب لا يُفهم إلا في ضوء المحبة.
دروس وعبر عملية
-
التأديب الإلهي رحمة لا قسوة: فالله يعاقب لكي يطهّر، لا لكي يهلك.
-
النعمة لا تفارق أبناء الله: حتى في السبي، منحهم الله رؤى وأنبياء ونعمًا غير متوقعة.
-
الله يسخّر كل القوى لخدمته: فقلوب الملوك في يده، يحركها لمشيئته.
-
التوبة الحقيقية هي الرجوع إلى الله بالاتضاع: مثل صلاة عزرا التي قال فيها “جازيتنا يا إلهنا بأقل من آثامنا”.
-
فرح العودة مختلط بالدموع: بكاء الفرح عند رؤية المذبح والهيكل الجديد يرمز إلى التعزية بعد التوبة.
-
الخطية تفسد الزرع المقدس: فاختلاط شعب الله بالعالم يبدد القداسة ويستوجب الإصلاح.
الخاتمة الروحية
الرسالة العامة تدعو المؤمن إلى الثقة في رحمة الله وسط التأديب، والرجوع إليه بتوبة صادقة، لأن الله الذي يؤدب هو نفسه الذي يعيد ويرفع ويعزي. فكما قال عزرا: “جازيتنا يا إلهنا بأقل من آثامنا”، هكذا يظل الله دائم الحنان، يعطي أقل مما نستحق في العقوبة، وأكثر مما نستحق في النعمة.



