شخصيات من الكتاب المقدس – إرميا النبي
قداسة البابا شنوده الثالث يوضح أن النبي إرميا كان مختارًا من الله منذ بطن أمه، بل قبل أن يُحبل به. يقول الرب له: «قبلما صورتك في البطن عرفتك، وقبلما خرجت من الرحم قدستك، جعلتك نبيًا للشعوب». هذا الإعلان يبيّن أن الله يختار خدامه بعلمه السابق ومعرفته بما سيكونون عليه مستقبلًا.
تواضع إرميا وشعوره بالضعف
حين دعاه الله، شعر إرميا بعدم الاستحقاق قائلاً: «آه يا رب إني ولد»، لكن الله شجّعه وأجابه: «لا تقل إني ولد، لأنك إلى كل من أرسلك إليه تذهب… لا تخف من وجوههم لأني معك». هنا يظهر كيف أن الله يمنح القوة للضعفاء متى قبلوا رسالته باتضاع.
صعوبة الخدمة والجيل الفاسد
يشرح قداسة البابا أن رسالة إرميا كانت صعبة جدًا، إذ أُرسل إلى جيل مملوء شرًا وفسادًا: الكهنة، والملوك، والأنبياء الكذبة، والشعب جميعًا. عبدوا الأوثان وابتعدوا عن الله حتى قال الرب: «تركوني أنا ينبوع المياه الحية». فكانت رسالة إرميا ليست بشارة بالسلام بل إنذارًا بالدينونة والسبي.
الألم والاضطهاد في سبيل الحق
إرميا عانى كثيرًا من الرفض والاضطهاد. أُلقي في الجب، وسُجن، وضُرب، وسُخر منه الناس. ومع ذلك، لم يتوقف عن الكلام بكلمة الله، إذ قال: «كانت كلمتك في قلبي كنار محرقة محصورة في عظامي فلم أستطع أن أمسكها». هو النبي الباكي، المتألم من أجل خلاص شعبه.
البعد الروحي في رسالة الإنذار
يبيّن البابا أن التوبيخ الإلهي ليس قسوة، بل رحمة تهدف للتوبة. الله قال لإرميا: «اذهب إلى بيت الفخاري»، فتعلم من المثل أن الله يمكن أن يعيد تشكيل الإنسان مثلما يعيد الفخاري صنع الإناء الفاسد. الله يدعو للتوبة قبل الهلاك، ليصير الإنسان إناءً جديدًا صالحًا.
رجاء في وسط الغضب
رغم قسوة الإنذارات، امتلأ سفر إرميا بكلمات الرجاء، مثل: «تُبني فأتوب»، و«أجعل شريعتي في داخلهم وأكتبها على قلوبهم». الله لا يريد هلاك الإنسان بل رجوعه إليه بكل قلبه، وهو مستعد أن يصفح عن الإثم ولا يذكر الخطية بعد.
دروس للمؤمنين والخدام
إرميا مثال للخادم الأمين الذي لا يخاف من مواجهة الباطل، والذي يتمسك بكلمة الله مهما رفضه الناس. كما يوجه البابا رسالة للرعاة والآباء: لا تدللوا أولادكم أو رعيتكم على حساب الحق، فملكوت السماوات يحتاج إلى قوة وثبات في الإيمان.
الخاتمة والجوهر الإيماني
إرميا النبي يعلّمنا الثبات في قول الحق، والطاعة لمشيئة الله حتى وسط الألم. الله لا يرسل خدامه إلا ومعهم نعمته، ليكونوا نورًا في جيل شرير، ويشهدوا للحق مهما كانت النتيجة، مؤمنين أن رسالتهم ليست في النجاح البشري بل في الأمانة للرب.



