شخصيات من الكتاب المقدس – أيوب الصديق
قداسة البابا شنوده الثالث يشرح أن أيوب عاش في الفترة بين نوح وإبراهيم، وكان رجلًا كاملًا مستقيمًا يتقي الله ويحيد عن الشر، وأغنى رجل في المشرق. ورغم غناه كان تقيًا، مما يثبت أن الغنى لا يعني البعد عن الله.
بداية التجربة وسلطان الشيطان المحدود
الشيطان حسد أيوب وادعى أمام الله أن صلاحه ناتج عن البركة المادية، فسمح الله له أن يجربه في ماله وأولاده وصحته، لكن دون أن يمس نفسه. البابا يوضح أن الله يضبط سلطان الشيطان فلا يعمل إلا بإذن منه.
موقف أيوب من التجربة
عندما فقد أيوب كل شيء قال: «الرب أعطى والرب أخذ، فليكن اسم الرب مباركًا». لم يجدف على الله رغم حزنه العميق، بل خضع لمشيئته بإيمان واتضاع، مؤمنًا أن الله هو المتحكم في كل الأمور.
هدف التجربة
الله سمح بتجربة أيوب لا لأنه خاطئ، بل لينقيه من شعور البرّ الذاتي. أيوب كان بارًا ويعرف أنه بار، فأراد الله أن يحرره من شعوره بالكمال الذاتي ليصير متواضعًا أمامه.
تجريد أيوب الكامل
فقد أيوب كل ما يملكه: أولاده، ماله، صحته، احترام الناس له. وحتى زوجته قالت له «بارك الله ومت»، لكنه رفض التجديف وقال: «الخير من الله نقبل، والشر لا نقبل؟».
حوار أيوب مع أصدقائه
أصحابه الثلاثة – أليفاز وبلدد وصوفر – جاؤوا ليعزوه، لكنهم اتهموه بالخطية وظلموه بأقوال قاسية. فبدأ أيوب يدافع عن نفسه ويفتخر ببرّه، حتى كشف الله له من خلال صوت إليهو الشاب الصغير أنه تكلم بكبرياء.
تدخل الله وإصلاح أيوب
تكلم الله مع أيوب من العاصفة مظهرًا عظمته وحكمته، فشعر أيوب بصغره وقال: «قد علمت أنك تستطيع كل شيء… لذلك أرفض وأندم في التراب والرماد». عندها انتهت التجربة، لأن الهدف تحقق — أن يتواضع أيوب أمام الله.
ختام القصة وبركات الله
بعد توبة أيوب، أمر الله أصدقاءه أن يطلبوا شفاعة أيوب من أجلهم، وردّ الرب سبيه وأعطاه ضعف ما كان له من قبل، ورزقه أبناءً وبناتًا جميلات، وعاش بعد ذلك 140 سنة في سلام وشبع من الأيام.
البعد الروحي
الدرس الروحي العميق أن الله يسمح بالتجارب لا للعقاب، بل للتنقية والنضوج. وأن الإنسان لا يجب أن يفتخر ببره، بل يظل متضعًا أمام الله، مؤمنًا أن كل ما يملكه هو من نعمته.


