شخصيات من الكتاب المقدس – أبينا إبراهيم أبو الآباء والأنبياء
قداسة البابا شنوده الثالث يتحدث في هذه المحاضرة عن أبينا إبراهيم بوصفه أبا الآباء والأنبياء، ويُظهر عظمة شخصيته من خلال علاقته بالله وطاعته الكاملة، مع التذكير بضعف طبيعته البشرية التي لم تُلغِ قداسته.
معنى الاسم والدعوة الإلهية
كان اسمه أولاً “أبرام” ثم غيّره الله إلى “إبراهيم” أي “أب لجمهور”، لأنه صار أباً للأمم والمؤمنين. بدأ تاريخه الروحي عند دعوة الله له بالخروج من أور الكلدانيين إلى الأرض التي أراه الله إياها، فلبّى الدعوة بطاعة كاملة، تاركاً بلده وعشيرته وأمانه الأرضي، باحثاً عن حياة الطهارة والعبادة.
فضائل إبراهيم
تميّز إبراهيم بالإيمان العميق والطاعة العجيبة، فلم يسأل إلى أين يذهب بل اكتفى بالثقة في قيادة الله. كان شجاعاً في الدفاع عن ابن أخيه لوط، وزاهداً في الغنائم، ومتضعاً في معاملاته، ومكرماً لضيوفه، وزوجاً مثالياً لسارة. عاش غريباً على الأرض في خيام، متذكراً أن وطنه الحقيقي في السماء.
تجارب الإيمان وضعف الطبيعة البشرية
رغم فضائله، واجه إبراهيم ضعف الإيمان عندما نزل إلى مصر بسبب المجاعة دون استشارة الله، وخاف على نفسه فأنكر أن سارة زوجته. غير أن الله حماه وأنقذه رغم ضعفه، دلالة على أن الله يرحم أولاده حتى في لحظات السقوط.
درجات الإيمان والطاعة
تدرج إبراهيم في الإيمان حتى بلغ ذروته عندما قَبِل أن يقدم ابنه إسحاق ذبيحة. كانت هذه الطاعة الكاملة علامة على حب الله فوق كل حب، وإيمان ثابت لا يتزعزع رغم الاختبار الصعب.
قصة لوط واختيار الطريق
أظهر إبراهيم زهدًا واتضاعًا عندما ترك لابن أخيه لوط حرية اختيار الأرض، فاختار لوط أرض سدوم الخصبة، بينما بقي إبراهيم في أرض قاحلة لكنها مباركة، مظهراً أن البركة الحقيقية ليست في الغنى المادي بل في رضا الله.
الرسالة الروحية من منظور قبطي أرثوذكسي
إبراهيم هو مثال الإيمان والطاعة، ورمز الغربة عن العالم. لكنه أيضاً نموذج للتواضع والرحمة. الرسالة أن القداسة لا تعني العصمة، بل الثقة الكاملة في الله رغم ضعف الجسد. من يسلك بالإيمان، يختبر نعمة الله التي تعمل حتى في لحظات السقوط.



