قصيدة قلبي الخفاق

كتب قداسة البابا شنوده الثالث قصيدة «قلبي الخفاق» عام 1961، وهي من أعمق قصائده الروحية التي تعبّر عن علاقة الحب الإلهي بين النفس والله. تمثّل القصيدة حوارًا داخليًا بين القلب والرب، حيث يعلن الإنسان تخليه عن كل شيء في سبيل الاتحاد بالمحبوب السماوي.
🌿 الفكرة الأساسية:
يبدأ البابا بقوله: «قلبي الخفاق أضحى مضجعك»، فيصور أن قلبه أصبح مسكنًا لله، لا مكان فيه لغيره. ترك الضوضاء والعالم، وانفصل عن الكل ليحيا مع الله وحده. في هذا اللقاء الروحي، تتلاشى الأفكار البشرية والشهوات الأرضية، ليبقى الفكر الواحد: اتباع المسيح.
💫 البعد الروحي:
القصيدة هي صلاة حبّ روحية، تعبر عن الاتحاد الكامل بالله. يقول: «قد تركت الكل ربي ما عداك، ليس لي في غربة العمر سواك» — كلمات تعبّر عن ذروة التسليم لله، وعن فرح النفس التي وجدت راحتها في خالقها. هذا الحب ليس عاطفة بشرية، بل سكون روحي عميق يملأ القلب بحضور الله.
🔥 التأمل الإيماني:
يصف البابا كيف سكنت أفكاره في الله، حتى نسي نفسه والعالم كله: «قد نسيت الأهل والأصحاب، بل قد نسيت النفس أيضًا في هواك». إنها درجة من النقاء والاتحاد تجعل القلب فارغًا من كل هوى بشري، ليصبح عرشًا مقدسًا لله وحده.
💖 الرسالة الختامية:
تعلن القصيدة أن القلب الذي يحب الله بصدق لا يسكن فيه سواه. الله لا يسكن في القلوب المزدحمة، بل في القلب الذي تخلّى عن الكل ليملك عليه. «عرشك الأقدس قلب قد خَلَا من هوى الكل فلا يحوي سواك» — هي قمة الحب الإلهي والتكريس الكامل لله.


