شخصيات من الكتاب المقدس – أبينا إبراهيم أبو الآباء والأنبياء
يتأمل قداسة البابا شنوده الثالث في حياة أبينا إبراهيم، أبي الآباء والأنبياء، الذي يُعد نموذجًا عظيمًا للإيمان والطاعة، ومثالًا للثقة الكاملة في الله رغم الصعوبات والتجارب. يوضح قداسته أن حياة إبراهيم كانت مليئة بالدروس الروحية عن الإيمان، الانفصال عن الشر، الاتكال على الله، والاحتمال في الرجاء دون تذمر.
الفكرة الروحية الأساسية
-
بداية الحياة الحقيقية مع الله:
لا تُحسب حياة الإنسان حقيقية إلا من اللحظة التي يبدأ فيها علاقة مع الله. لذلك لم يُذكر عن إبراهيم شيء قبل أن دعاه الله في سن الخامسة والسبعين، لأن حياته الروحية بدأت حينئذ. -
الدعوة الإلهية والطاعة الكاملة:
قال له الرب: «اخرج من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك». لم يحدد الله المكان، ومع ذلك أطاع إبراهيم بالإيمان، وخرج «وهو لا يعلم إلى أين يذهب»، لكنه كان يعلم أن الله معه، وهذا يكفي. -
الإيمان فوق المنطق:
إبراهيم لم يسأل الله كيف أو أين، بل أطاع بثقة. إيمانه لم يكن إيمان معرفة، بل إيمان تسليم وثقة في الرفيق الإلهي أكثر من الطريق ذاته. -
التجارب والمشاكل في حياة الإيمان:
رغم محبته لله، لم تخلُ حياة إبراهيم من التجارب: مجاعة، خوف، ضعف أمام فرعون، مشكلة لوط، تأخر الإنجاب، ثم تجربة تقديم إسحق ذبيحة. ومع كل ذلك، كان الله دائم الحضور معه ليقويه ويصلحه في ضعفه. -
نقطة الضعف والنعمة:
ضعف إبراهيم حين خاف في مصر وقال عن سارة إنها أخته، لكن الله حماه وتدخل لينقذه. حتى الأنبياء بشر يخطئون، لكن الله يساندهم ويحوّل ضعفهم إلى قوة. -
روح العطاء والتجرد:
حين تشاجر رعاة لوط مع رعاة إبراهيم، اختار إبراهيم السلام على المصلحة وقال: «لا تكن مخاصمة بيني وبينك». ترك للوط حرية الاختيار، فاختار الأخير أرض سدوم، أما إبراهيم فاختار رضا الله. -
العزلة عن الشر والحياة مع الله:
كان يعيش دائمًا في خيمة ومذبح، رمزًا للغربة عن العالم وللعبادة الدائمة. الخيمة تعني أنه غريب في الأرض، والمذبح يعني أن الله هو مركز حياته. -
الاختبار الأعظم – تقديم إسحق:
عندما طلب الله من إبراهيم أن يقدم ابنه وحيده إسحق ذبيحة، أطاع دون جدال. بهذا أظهر إيمانًا يفوق الفهم البشري، فاستحق أن يُدعى “خليل الله”. -
البركة الممتدة:
باركه الله وقال له: «في نسلك تتبارك جميع قبائل الأرض». وهكذا صار إبراهيم بركة للعالم كله، إذ خرج منه نسل المسيح الذي خلّص البشرية.
الرسالة الختامية
حياة إبراهيم تُعلّمنا أن الإيمان الحقيقي ليس في كثرة الكلام، بل في الطاعة والثقة الكاملة في الله. وأن الضعف لا يمنع البركة إن كانت النفس متواضعة وقلبها مملوء بالإيمان. كل من يسير مع الله بإيمان وبساطة، يجعل الله اسمه بركة للآخرين كما جعل إبراهيم.



