من هم الأدفنتست “السبتيون”؟

من هم الأدفنتست “السبتيون”؟[1]
تحدثنا في العدد الماضي عن بعض أخطاء الأدفنتست: مثل اعتقادهم بأن السيد المسيح هو الملاك ميخائيل، واعتقادهم أن السيد المسيح قد ورث الخطيئة الأصلية. كما تحدثنا عن عدم إيمانهم بخلود النفس، وعن اعتقادهم بالملكوت الأرضي حيث يملك القديسون على الأرض وليس في السماء. وشرحنا اعتقاداتهم هذه من كتبهم، وردينا عليها.
ونتابع في هذا العدد كلامنا عن بدعتهم في:
الملكوت الأرضي
وحرمان القديسين من ملكوت السماء
الملكوت الأرضي:
يعتقدون أن الملكوت الأبدي سيكون على الأرض لا في السماء، متجاهلين عشرات الآيات التي تحدثت عن السماء وملكوت السماوات، وما أورده الرب من تشبيهات لملكوت السماوات… مما ذكرناه بالتفصيل في العدد الماضي…
ويحاولون أن يستدلوا بالآية التي تقول: ” السَّمَاوَاتُ سَمَاوَاتٌ لِلرَّبِّ، أَمَّا الأَرْضُ فَأَعْطَاهَا لِبَنِي آدَمَ” (مز115: 16)، ناسين أن هذه الآية تشرح حالنا الحاضر، ولا تتحدث عن الأبدية العتيدة بعد القيامة العامة. أما هذه الأرض فستزول كما يقول الرسول: ” ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ” (رؤ21: 1).
غير أنهم يعتقدون أن هذه الأرض لا بد أن تتجدد قبل أن يسكنها الأبرار. ولذلك يقول تحت عنوان “تجديد الأرض”:
“إن نيران اليوم الأخير التي تأكل الأشرار، ستطهر الأرض أيضًا من كل لوثة خطية… ومن ثم تصبح المدينة المقدسة أورشليم عاصمة الأرض الجديدة. والأرض كلها تعود إلى ما كانت عليه من الطهارة والجمال والبهاء عند خلقها..”.
يبنون ويغرسون:
ويعتقدون أن الناس في الملكوت الأبدي، سيشتغلون مرة أخرى في أعمال البناء والغرس لتعمير الأرض، فيقولون تحت نفس العنوان:
وبعد إفناء الأشرار، يخرج الأبرار من المدينة المقدسة “ وَيَبْنُونَ بُيُوتًا وَيَسْكُنُونَ فِيهَا، وَيَغْرِسُونَ كُرُومًا وَيَأْكُلُونَ أَثْمَارَهَا” (إش65: 21)!!
ناسين في هذا، أن إشعياء النبي لم يكن يتحدث عن الأبدية، وإنما عن الحالة بعد الرجوع من سبي بابل في القرن الخامس قبل الميلاد!
ما معني هذا الغرس والبناء في الملكوت؟! هل معناه أننا سنرجع مرة أخرى إلى حياة الكد والتعب! أو سنرجع إلى حياة الانشغال التي لا تعطينا وقتًا للتسبيح والتأمل والفرح بالله! وهل معنى هذا أننا سنحتاج إلى أخصائيين من مهندسين وبنائين ومزارعين… إلخ، وإلى مواد للبناء وتكاليف زراعية؟! ومن الجائز أن يتأخر البناء وتحدث أزمة مساكن في الملكوت!!
لو أنهم قالوا إننا سنسكن أرضًا جاهزة بمبانيها ومزارعها، لكان الأمر أخف وطأً! أما أن نغرس نحن ونبني، فهذا عجيب، كما أنه يتعارض مع قول الرب: ” فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا. وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا ” (يو14: 2، 3).
إن من أوضح الردود على كلامهم هذا، قول بولس الرسول: ” لأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ نُقِضَ بَيْتُ خَيْمَتِنَا الأَرْضِيُّ، فَلَنَا فِي السَّمَاوَاتِ بِنَاءٌ مِنَ اللهِ، بَيْتٌ غَيْرُ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ، أَبَدِيٌّ” (2 كو5: 1، 2). فعبارة ” فِي السَّمَاوَاتِ” تعني أنه ملكوت سماوي لا أرضي. وعبارة ” غَيْرُ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ” ترد على عبارة “يبنون”…
نزعتهم اليهودية:
ومع ذلك فلنتابع باقي أفكار هؤلاء السبتيين، ونري مدي نزعتهم اليهودية التي يدل عليها اسمهم “السبتيون”.. الذي يخفونه حاليًا تحت لقب “الأدفنتست”!
يقولون إن المفديين في الملكوت – بعد بناء البيوت وغرس الكروم – “يكون في رأس كل شهر، وفي كل سبت، أن سكان الأرض الجديدة يجتمعون في أورشليم الجديدة، ليسجدوا لملك الملوك”.
أي أن العبادة اليهودية سترجع وتسود في الملكوت الأبدي. ويحتفلون بالسبوت والأهلة! ويضيع قول بولس الرسول: ” لاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ… جِهَةِ عِيدٍ أَوْ هِلاَل أَوْ سَبْتٍ ” (كو2: 16)!!
إنها نزعة يهودية سافرة، ورجعة إلى الوراء. ما معني السجود في كل سبت؟! هل في الملكوت سنقدس يومًا في الأسبوع للرب. أم ستصبح الحياة كلها للرب؟!
إن السبت اليهودي كان يرمز ليوم الأحد. ويوم الأحد يرمز للراحة الكبرى التي لا تنتهي، حيث تصبح حياتنا كلها للرب. كلها تسبيح، وكلها تأمل، وكلها فرح لا يُنطق به.. وتزول هذه الأيام الشمسية، لأن أورشليم السمائية “ لاَ تَحْتَاجُ إِلَى الشَّمْسِ وَلاَ إِلَى الْقَمَرِ لِيُضِيئَا فِيهَا” (رؤ21: 23).
أم أن هؤلاء السبتيين قد قالوا إن المفديين سيذهبون إلى أورشليم ليسجدوا كل سبت، على اعتبار أنهم مشغولون طول الأسبوع ” وَيَبْنُونَ بُيُوتًا وَيَغْرِسُونَ كُرُومًا “، وليس لديهم تفرغ للرب، حتى في الملكوت!!
وما معنى الذهاب إلى أورشليم؟! وهل سيأتي جميع الناس، من كل الأرض إلى أورشليم كل سبت؟ وكيف يأتون؟ وبأية سرعة؟ ولماذا لا تكون الأرض كلها مقدسة بعد تجديدها وتطهيرها؟
وكيف يذهبون إلى أورشليم (السمائية) وهي مسكنهم، وهم داخلها!! كما قال الكتاب عنها: “هُوَذَا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ” (رؤ21: 3).
النعيم الحسي:
ويتحدث السبتيين عن نعيم حسي في الملكوت الأبدي. فيقولون في كتاب “علامات الأزمنة”:
“وهناك جداول مياه صافية كالبلور، دائمة الجريان. وعلى جانبيها أشجار باسقة تظلل سبيل مقدس الرب. وهناك تفسح الوهاد الرائعة، وتمتد إلى نهود جميلة المنظر. وترفع الجبال قممها الجذابة عاليًا. وفي تلك السهول الهادئة التي ملؤها السلام، وعلى ضفاف تلك الجداول الحية، يجد شعب الله الذين كانوا غرباء ونزلاء زمانًا هذه مدته، يجدون مسكنًا أبديًا آمنًا”!!
ما هذا الذي يقولونه؟! إن نعيم الأشجار والأنهار والجبال والسهول، هو نعيم حسي، يشبع حواس الجسد المادي. أين هذا مما قاله القديس بولس: “ مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ” (1كو2: 9).
تبعًا لشرحهم، فإن الناس الذين يعيشون إلى جوار بحيرات سويسرا، ومرتفعات أثينا، والذين عند أرز لبنان وجباله، هؤلاء يقولون لله: سئمنا الجبال والمرتفعات والبحيرات، هل عندك شيء جديد غير ما تمتعنا به من نعيم الحواس؟!
هذا النعيم الحسي يظهر أيضًا في وصفهم لأورشليم السمائية، وكيف أنها مبنية من ذهب، وكل شوارعها من ذهب، وسورها من يشب، وأبوابها من الحجارة الكريمة، كل باب من أبوابها لؤلؤة واحدة. وكيف أن غنى الأرض كلها لا يكفي لرصف شارع واحد من شوارعها. وهكذا يأخذون الوصف الرمزي الذي ورد في سفر الرؤيا بمعناها الحرفي، فيفهمونه بطريقة مادية.
وفي نبذة لهم اسمها “جنة الخلد هي ميراث المؤمنين”. يقولون إنها “مدينة مربعة. وكل جانب من جوانبها الأربعة 375 ميلًا مما يجعل مساحتها 665، 130 ميلًا مربعًا. فلو جمعنا عواصم كل بلدان العالم: لندن وواشنطن وباريس وطوكيو والقاهرة، وجعلناها مدينة واحدة، فإنها لا تساوي مجتمعه هذه المدينة مساحة”.
ما دمنا سنقوم أيها الإخوة بأجساد روحانية، فإن النعيم الحسي لا وجود له. لأنه سوف لا يكون لنا عيون جسدية مادية تتنعم بالمناظر المادية الملموسة، بل عيون روحانية ترى ما لا يُرى. وهكذا تكون لنا آذان روحانية تسمع ما لا يُنطق به…
الوطن السماوي…
ما أوضح وأصرح قول الرب: ” فَهُوَذَا أَجْرُكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاءِ” (لو6: 23). وقول بولس الرسول عن رجال الإيمان أنهم عاشوا غرباء الأرض ” وَلكِنِ الآنَ يَبْتَغُونَ وَطَنًا أَفْضَلَ، أَيْ سَمَاوِيًّا” (عب11: 16).
وإن كان بولس الرسول قد أمكن له في فترة غربته على الأرض أن اخْتُطِفَ هذَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ (2كو12: 2)،
فهل يُعقل أن يُحرم منها في الملكوت الأبدي؟! لا شك أنه سيصل إلى ما هو أعظم…
إنه يقول: ” أَفِي الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ، أَمْ خَارِجَ الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ”. نلاحظ هنا عبارة ” خَارِجَ الْجَسَدِ” تعني وجود الروح التي يدعون أنها لا تعي بمفردها ولا تدرك ولا تحس ولا ترى، بينما هي تستطيع – خَارِجَ الْجَسَدِ – أن تذهب إلى السماء الثالثة وأن ” وَسَمِعَ كَلِمَاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا”…
هذا الملكوت السماوي وعدنا بها من أول مراحل الدعوة. حتى أن يوحنا المعمدان كان ينادي قائلًا: ” تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ” (مت3: 2). والسيد المسيح أشار إلى هذا الملكوت السمائي في أول عظته على الجبل حيث قال: ” طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ” (مت5: 3). ” وَمِنْ أَيَّامِ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ إِلَى الآنَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ يُغْصَبُ، وَالْغَاصِبُونَ يَخْتَطِفُونَهُ” (مت11: 12).
إننا سنكون حتمًا في السماء، لأننا سنكون مع المسيح “حيث يكون هو نكون نحن أيضًا”. وعن هذا صلى إلى الآب قائلًا: ” أُرِيدُ أَنَّ هؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا” (يو17: 24). وبهذا وعد تلاميذه قائلًا: ” وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا” (يو14: 3).
فما دمنا سنكون مع المسيح، إذن سنكون في السماء وهكذا كان يصلي بولس الرسول قائلًا: “لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا”
(في1: 23).
أما إن كان مسكن الله مع الناس هو الأرض، وكان الملكوت كله على الأرض: حيث الله والملائكة والأبرار، فما مصير السماء إذن؟!
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السادسة عشرة – العدد الثالث عشر 2-12-1988م


