تأملات في مثل العشر عذارى – قيلت في اسكندرية
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث في هذه العظة مثل العذارى الحكيمات والجاهلات، مبينًا أنه دعوة للاستعداد الروحي الدائم لمجيء المسيح الثاني، وعدم الاكتفاء بالمظاهر الخارجية أو الإيمان الشكلي، بل بامتلاء القلب بالروح القدس العامل في الإنسان.
الرمز الروحي للعدد خمسة:
يشرح قداسته أن رقم خمسة في الكتاب المقدس يرمز إلى الإنسان الكامل، لأن له خمس حواس وخمس أصابع، ولذلك تمثل العذارى الخمس الحكيمات والجاهلات كل البشر — الحكماء منهم والحمقى — أي من يعيشون بحكمة روحية ومن يعيشون في غفلة.
التمييز بين الحكيمات والجاهلات:
الحكيمات هن اللواتي فكرن في المستقبل الروحي وملأن مصابيحهن بالزيت (رمز الروح القدس)، أما الجاهلات فاعتمدن على المظاهر، ولم يملأن أوانيهن، ففقدن النور عندما جاء العريس. فالحكمة ليست في المعرفة فقط، بل في السلوك المتدقق والاستعداد العملي.
رمزية الزيت:
الزيت يرمز إلى عمل الروح القدس في الإنسان، الذي يقدس ويمنح النعمة والمواهب، كما في مسحة الكهنة والأنبياء والملوك في العهد القديم، وكما في سر الميرون في العهد الجديد. لذلك فالجاهلات يمثلن النفوس التي لم تمتلئ من الروح، ولم تعش حياة الشركة الإلهية.
الرسالة الموجهة للخدام:
يؤكد البابا أن هذا المثل يخص خدام الكنيسة بالأخص، لأنهم مكرسون لخدمة الرب، لكن بعضهم يعيش بخدمة شكلية بلا حياة داخلية. فالإيمان الحقيقي هو العامل بالمحبة والممتلئ من الروح، لا المظهر الخارجي فقط.
المأساة الروحية:
عندما جاء العريس في نصف الليل (رمز المفاجأة الإلهية)، وجدت الجاهلات مصابيحهن منطفئة. حاولن طلب الزيت، لكن الوقت فات، وأُغلق الباب، فسمعن الكلمة المرعبة: “إني لا أعرفكن”. فكما أن البر لا يُورث ولا يُنقل، هكذا لا يستطيع أحد أن يعطي الآخر امتلاء الروح أو التوبة المتأخرة.
الرسالة النهائية:
يدعو البابا إلى السهر الروحي، وملء القلب بالروح القدس، والعيش في حياة التوبة اليومية قبل أن يُغلق الباب. فالنعمة ما تزال متاحة، والفرصة قائمة لكل من يريد أن يمتلئ بزيت الحياة الأبدية.



