تأملات في مثل السامري الصالح
يتناول قداسة البابا شنوده الثالث في هذه العظة تفسير مثل السامري الصالح (لوقا 10: 25–37) مبينًا المعنى الروحي العميق للمحبة العملية والرحمة الحقيقية التي يجب أن يتحلى بها الإنسان تجاه الآخرين، دون تمييز أو أنانية.
المعنى الرمزي:
يشرح قداسته أن الإنسان النازل من أورشليم إلى أريحا يرمز إلى البشرية التي انحدرت من حالة القداسة إلى الخطية، فتعرضت لهجوم الشيطان (اللصوص) الذي عراها من ثوب البر والبراءة. أما السامري الصالح فهو رمز للسيد المسيح الذي جاء ليشفي جراح البشرية ويعيدها إلى الحياة، فصب الزيت (رمز الروح القدس) والخمر (رمز سرّ الإفخارستيا)، وأدخل الإنسان الجريح إلى الفندق (الكنيسة) ليجد الشفاء والراحة.
المعنى العملي:
يركز البابا شنوده على أن الكاهن واللاوي يمثلان المعرفة بلا عمل، والخدمة الشكلية بلا قلب، أما السامري فقد تحرك قلبه بالحنان فترجم المحبة إلى فعل ملموس. ويرى أن “قريبي” هو كل إنسان محتاج، وليس من يربطني به قرب دم أو مذهب، فالمحبة الحقيقية لا تعرف التعصب.
الدروس الروحية:
-
المحبة الحقيقية تبدأ من القلب قبل العمل.
-
الله هو من يدبر كل فرصة لعمل الخير ويحث الإنسان على الاستجابة.
-
كل مال أو موهبة نملكها هي وديعة من الله لخدمة الآخرين.
-
السيد المسيح نفسه هو “السامري الصالح” الذي لم يعطِ فقط دينارين، بل بذل دمه وحياته لخلاصنا.
-
يجب أن نسعى، مثل المسيح، إلى كسب الناس لا إلى خسارتهم، وأن ننظر إلى النقط البيضاء في حياتهم لا إلى نقائصهم.
الرسالة العامة:
يدعو هذا المثل إلى أن تكون المحبة أساس التعامل الإنساني، وأن نرى في كل محتاج فرصة لخدمة المسيح نفسه، فالمحبة التي لا تميز هي جوهر الإيمان العملي وحياة الشركة مع الله.




