المصطلحات في الكتاب المقدس – الله
تتناول هذه المحاضرة توضيح معنى عبارة “كلمة الله” في الكتاب المقدس، وكيف تُستخدم في سياقات مختلفة للدلالة على الثالوث القدوس أو الآب وحده أو الابن وحده، بحسب المعنى المقصود في النصوص الكتابية.
🔹 المعنى اللاهوتي والروحي:
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن كلمة “الله” في العهد القديم استخدمت بأسماء متعددة مثل “إلوهيم”، “أدوناي”، و”يهوه”، وكلها تعبّر عن الكائن الأزلي الكامل.
ثم يوضح أن تعبير “كلمة الله” يمكن أن يشير أحيانًا إلى الثالوث القدوس مجتمعًا، كما في قوله: “في البدء خلق الله السماوات والأرض”. فهنا شاركت الأقانيم الثلاثة في الخلق: الآب خالق، والابن الذي به كان كل شيء، والروح القدس الذي كان يرف على وجه المياه.
وفي مواضع أخرى تأتي كلمة “الله” بمعنى الآب وحده، خاصة عندما تُذكر مع كلمة “ابنه”، مثل الآية: “هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد”.
كما يوضح أن الظهورات الإلهية في العهد القديم كانت ظهورات للابن، لأن الآب لم يره أحد قط. فالابن هو الذي أعلن الآب للعالم، وهو الذي ظهر في أشكال مختلفة قبل التجسد.
ويشير أيضًا إلى أن لقب “الفادي” يخص الابن، لأنه هو الذي تمّم الفداء على الصليب.
وفي بعض النصوص يُذكر الآب والابن معًا، مثل قول يوحنا: “في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله”، فيظهر هنا تمييز الأقانيم مع وحدانية الجوهر الإلهي.
🔹 البعد الروحي:
يدعو قداسة البابا إلى التأمل في عمق معاني كلمة الله، وعدم التسرع في الفهم السطحي للنصوص، لأن كل لفظ في الكتاب يحمل إعلانًا لسر الثالوث وعمل الله في الخليقة والفداء.
ويؤكد أن معرفة الله الحقيقية هي معرفة الآب والابن والروح القدس معًا، أي معرفة الثالوث القدوس العامل لخلاص الإنسان.



