المصطلحات في الكتاب المقدس – الكمال
تتناول محاضرة قداسة البابا شنوده الثالث موضوع الكمال في الكتاب المقدس، موضِّحة أنه مفهوم متعدد الأوجه: كمال مطلق خاص بالله، وكمال نسبي يمكن للإنسان أن يسعى إليه بنعمة الله، وكذلك كمال بمعنى إتمام العمل.
الكمال المطلق والكمال النسبي:
يوضح قداسته أن الكمال المطلق لله لا يقاس بقدرة الإنسان، بينما الكمال النسبي هو الكمال بحسب ما يستطيع الإنسان عمله وبحسب مقدار نعمة الله التي تؤيده. فالإنجيل يأمر: “كونوا كاملين كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل” — هنا يذكر المثالان معًا ليُبيّن الفارق بين مطلق الإله ونِسبيّة الإنسان.
أمثلة من الكتاب المقدس على الكمال النسبي:
يستشهد قداسة البابا بنوح (تكوين 6:9) وبيون (أيوب) وبتكريم إبراهيم كإنسان “كامل ومستقيم” في سياق طاعته وتقواه، ليُظهر أن الكتاب يطلق صفة الكمال على أشخاص بحسب تمام حياتهم وطاعتهم.
الكمال كإتمام للعمل:
يوضح أن كلمة “كمال” قد تُستخدم للدلالة على إتمام فعل أو عمل، كما قال المسيح على الصليب “قد أكملت” و”أتممت العمل الذي أعطيتني لأعمله”؛ أي أن العمل بلغ تمامه.
دور الأعمال في إتمام الإيمان:
يشير قداسته إلى ما في رسالة يعقوب عن إبراهيم: “بالأعمال اكتمل الإيمان” — فالأعمال تُكمل الإيمان وتُظهره، وتُعد علامة على كمال نسبي يتحقق في السلوك العملي.
البعد الروحي:
الرسالة الروحية للمحاضرة أن المؤمن مدعو للسعي إلى كمالٍ نسبيٍ ينسجم مع قدرته ونعمة الله: ليس كمالًا إلهيًا مطلقًا بل نموًا روحياً وإتمامًا للعمل بحسب ما يُعطيه الله من نعمة، وبأعمال تكمّل الإيمان.
خاتمة موجزة:
الكمال في الكتاب المقدس ليس مصطلحًا وحيدًا المعنى، بل ديناميكي: يصف الله بالكمال المطلق، ويصف البشر بالكمال النسبي وبالإتمام العملي، ما يدعو المؤمن إلى التوبة والسعي والاعتماد على نعمة الله لإتمام ما يطلبه منه.



